الجزائر: الحرائق تلاحق المزارعين واتهامات لـ"مافيا الفحم"

03 اغسطس 2020
الصورة
اندلاع متكرر للحرائق في مناطق الغابات بالجزائر (العربي الجديد)
+ الخط -

يعيش مزارعو المناطق الشمالية في الجزائر كابوساً بعد اندلاع سلسلة من الحرائق أهلكت آلاف الهكتارات من الأراضي المزروعة، الأمر الذي يكبّدهم خسائر باهظة، بينما اتهمت "الاتحادية الجزائرية لعمال الغابات"، من وصفتهم بـ"مافيا الفحم" بالوقوف وراء هذه الحرائق.

وسجل كثير من المحافظات الساحلية، والسهبية، على غرار "تيزي أوزو"، "بجاية"، "السعيدة" و"تيارت"، بالإضافة إلى محافظة "سطيف"، العشرات من الحرائق، منذ 20 يوليو/ تموز الماضي، حيث التهمت النيران الغابات والبساتين وحقول القمح، حتى وصلت إلى منازل المزارعين، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة ألسنة النار، خاصة بعد تأخر وصول وحدات الإطفاء في الوقت المناسب، بسبب الطبيعة الجغرافية الصعبة للمناطق الجبلية في الجزائر.

يقول رشيد زاهور، مزارع من ولاية "تيارت" في حديث لـ"العربي الجديد" إن "الحرائق التهمت قرابة 3 هكتارات من الأراضي المزروعة بالشعير والبطاطا، كان يُنتظر جنيها، مضيفاً: "خسرت كل شيء بعدما تحوّلت المحاصيل إلى رماد، فضلاً عن احتراق أكثر من 250 رأس غنم".

حال زاهور لا يختلف عن العشرات من المزارعين الذين التهمت ألسنة النيران مزارعهم ومحاصيلهم خلال الأيام الماضية. ففي منطقة القبائل، شرق العاصمة، يروي المزارع طاهر آيت مقران، لـ"العربي الجديد"، كيف عاش ليلة رعب حقيقية، إثر التهام النار لأشجار الزيتون، قائلاً: "ساعة من الزمن، كانت كافية لإتلاف تعب سنوات أفنيتها لغرس 400 شجرة زيتون"، مشيراً إلى أنّ على الحكومة تعويضه عن الخسائر التي قدرها بنحو 2500 دولار عن الشجرة الواحدة.

كان رئيس الحكومة، عبد العزيز جراد، قد قرر الخميس الماضي تشكيل "خلية يقظة" لتتبع الحرائق ورصد خسائر المزارعين لتعويضهم.

وفي السياق، كشف المكلَّف الإعلام في الحماية المدنية الجزائرية، نسيم برناوي لـ"العربي الجديد" عن أن "معدل الحرائق في الفترة الممتدة بين 20 و31 يوليو/ تموز، بلغ 60 حريقاً يومياً، في 24 ولاية، مخلفة خسائر بـ 3049 هتكاراً (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع)، منها 1033 هكتاراً من الغابات، 399 هكتاراً من الأدغال، 1085هكتاراً من المحاصيل الزراعية، كالقمح والشعير، ونحو 54 ألف شجرة مثمرة في صنف الفواكه والزيتون واللوز".

في الأثناء، اتهمت "الاتحادية الجزائرية لعمال الغابات"، من وصفتهم بـ"مافيا الفحم والغابات" بالوقوف وراء حرائق الغابات المسجلة أخيراً، للتمكن من بيع الأشجار المحروقة على شكل "فحم" والاستفادة أيضاً من مشاريع استثمارية في هذه الأراضي.

ولا يؤمّن المزارعون على محاصيلهم بسبب ضعف التعويضات، إذ تُشير إحصاءات وزارة الزراعة إلى أن ما يقارب 10% فقط من المزارعين البالغ عددهم أكثر من 900 ألف، يؤمنون على محاصيلهم لدى شركات التأمين الحكومية والخاصة.

ويقول رئيس الاتحاد العام للمزارعين محمد عليوي، لـ"العربي الجديد"، إن "عملية التعويض تنطلق بعد إخماد جميع الحرائق، وتنقسم إلى عدة مراحل، أولها جرد الخسائر، ثم تحديد حجم التعويض، والطعن من طرف المزارع، وأخيراً صرف التعويضات".

ويتوقع الخبير الزراعي محمد لمين عزيز أن تتعدّى الخسائر أكثر من 50 مليون دولار، مرجّحاً أن تطول فترة التحقيقات، الأمر الذي يعرقل تقديم التعويضات بشكل سريع. ويلفت عزيز إلى أن التعويضات ستُصرف من خلال صندوق الكوارث الطبيعية بالنسبة إلى غير المؤمِّنين، مشيراً إلى وجود كثير من الإشكاليات الخاصة بصرف التعويضات، منها غياب الأموال اللازمة في الوزارة، وهو ما يتطلّب ضرورةَ تدخل الحكومة.

المساهمون