الجزائر الجديدة إن سقط النظام

18 مارس 2019
الصورة
هل تجدي المطالبة برحيل النظام ورموزه؟ (Getty)
+ الخط -

تعالوا نرسم سيناريو لمستقبل الجزائر الاقتصادي والمالي في مرحلة ما بعد سقوط النظام الحالي، إن تم هذا السقوط بالفعل ونجحت التظاهرات الحالية في إزاحة نظام بوتفليقة والإطاحة بدائرة المحيطين به والمقربين له الذين استفادوا اقتصادياً من مناصبهم، وأثّروا مادياً على حساب الشعب، ونهبوا ثروات البلاد، وخاصة من إيرادات صادرات الطاقة وصفقات السلاح التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات.

كما حول هؤلاء اقتصاد واحدة من كبرى الدول النفطية في المنطقة إلى اقتصاد ضعيف هشّ يعاني فيه المواطن من أزمات اقتصادية ومعيشية، ومن ارتفاعات متواصلة في الأسعار، اقتصاد تتآكل فيه العملة الوطنية، الدينار، يوماً بعد يوم بفعل الفساد المستشري في كل القطاعات، والتهاوي السريع لاحتياطي البلاد من النقد الأجنبي، وتهريب الأموال للخارج وخاصة لبنوك فرنسا وسويسرا.

لنتخيل تنحي النظام نهائياً من الواجهة لتفادي سيناريو صدام مع الشارع الغاضب بكل أطيافه، ثم يتدخل المجلس الأعلى للأمن ويعلن حالة الطوارئ، ويتم تشكيل حكومة انتقالية تشرف على تنظيم الانتخابات الرئاسية، ثم يتم الدخول في مرحلة انتقالية تشهد اعداد دستور جديد للبلاد وتنظيم انتخابات محليات وغيرها.

هذا بالطبع سيناريو محتمل، صحيح أنه ضعيف حتى الآن، وصحيح أيضا أنه في المقابل توجد سيناريوهات أخرى أكثر قوة منها مثلاً تكرار التجربة المصرية التي أعقبت ثورة 25 يناير، وسرقة الثورة ثم وقوع انقلاب عسكري، أو أن يضحّي النظام برأسه فقط وهو بوتفليقة كما حدث يوم 11 فبراير 2011 في مصر حيث تمت التضحية بمبارك مع بقاء النظام بأكمله، على أن يتم تعيين قائد من الجيش خليفة لبوتفليقة في أول انتخابات رئاسية وذلك بعد أن يخلع هذا القائد بزته العسكرية.
لنأخذ بالاحتمال الأول، رغم ضعفه، وهو نجاح المتظاهرين في إسقاط النظام الحاكم أو الجزء الأكبر من رموزه، هنا ستكون الجزائر أمام مرحلة انتقالية سيشهد فيها الاقتصاد الوطني حالة من التقلب ربما لعدة سنوات متوسطة الأجل، وخاصة مع القوة المالية التي يتمتع بها رموز الثورة المضادّة في البلاد، وتركز الثروة في يد اللوبيات المرتبطة بالنظام الحاكم؛ من رجال أعمال ومستثمرين وتجار وقيادات عسكرية سابقة، وسيطرة العسكر على مفاصل الاقتصاد.

في ظل الفترة الانتقالية في حال نجاح الثورة الجزائرية، من المتوقع أن يشن رموز النظام القديم حرباً اقتصادية شرسة في محاولة لاستعادة نفوذهم السياسي والمالي المفقود، أو لإحداث اضطرابات في الأسواق والاقتصاد تساعدهم في إثارة الرأي العام ضد النظام الجديد واستعادة النظام القديم، وذلك على غرار التجربة المصرية، وربما يلجأ هؤلاء لوسائل غير مشروعة لتحقيق هدفهم مثل المضاربة في سوق الصرف وهز الثقة في العملة المحلية، وسحب الدولار من الأسواق، وتخزين السلع، وتهريب النقد الأجنبي للخارج، وتمويل أحزاب وقوى سياسية مناوئة للثورة ونشر شائعات حول القطاع المصرفي.

وفي حال نجح الثوار في تخطي المرحلة الانتقالية، فإن آفاقاً رحبة ستفتح أمام الاقتصاد الجزائري، وخاصة مع امتلاك البلاد مقومات النجاح مثل عدد سكان كبير يغري المستثمرين الأجانب للقدوم للبلاد، وحاجة البلاد لاستثمارات ضخمة خاصة في قطاعات واعدة مثل السكن والعقارات والبنوك والاتصالات والسياحة، ولاستفادة من الفرص السياحية الضخمة غير مستغلة بالبلاد خاصة شواطئ البحر المتوسط، كما سيتم ضخ استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة خاصة مع امتلاك الجزائر مخزون ضخم من الغاز والنفط.

ببساطة في حال نجاح الثورة الجزائرية فإن الاقتصاد سينتقل لمرحلة ربما تجعله واحداً من أسرع الاقتصاديات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، خاصة مع امتلاكه امكانيات ضخمة غير مستغلة، وتوقف نزيف الفساد المستشري في طل القطاعات الاقتصادية، وإعادة الحياة للقطاع الخاص، ووقف سيطرة العسكر على مفاصل الاقتصاد والمشروعات الكبري.

المساهمون