الجزائر إلى أين؟

03 مارس 2019
+ الخط -
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ماض في ترشحه، والتظاهرات الرافضة له وللعهدة الخامسة متواصلة وفي تزايد.. ما ينبئ بدخول الجزائر منعرجاً خطيراً، وخاصة بعد دخول الجيش على الخط.

مدير حملة الرئيس الجزائري المُقال ورئيس الوزراء السابق عبد المالك السلال، كان قد أكد في وقت سابق أن الرئيس الجزائري لن يتراجع عن الترشيح للولاية الخامسة وأنه سيقدم أوراقه، رغم الاحتجاجات التي هاجمها السلال..

ولم تقف الأخبار غير السارّة عند هذا الحدّ، بل زاد التلفزيون الجزائري الطين بلة بإذاعة كلمة لرئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، لا يعرف إن كانت قديمة مذاعة أم حديثة تعبّر عن موقف قادة الجيش الحاكم الفعلي للبلاد منذ تسعينيات القرن الماضي..

الكلمة تناولت هجوماً صريحاً على التظاهرات والتشكيك بها، مع التماس عذر للشباب المغرر بهم بحسب رئيس أركان الجيش الجزائري.. الذي بدا مؤيداً لترشح الرئيس العاجز عن الحركة بوتفليقة.


أما المعارضون فواصلوا احتجاجاتهم التي وصلت إلى مباني الجامعات الجزائرية، إذ تظاهر الطلاب مطالبين بوقف ما سمّوها مهزلة ترشح بوتفليقة.. مؤكدين عزمهم المضيّ قدماً من أجل الجزائر حاضراً ومستقبلاً.. لا ماضياً يستحضره الموالون لبوتفليقة"، كشماعة التسعينيات التي يراد للجزائر وشعبها أن تعيشها حرباً وسلماً وإرادة.

ومأساة التسعينيات، أو العشرية السوداء كما يحلو للجزائريين تسميتها والرئيس الحالي، مرتبطان ارتباط الإنسان بالهواء الذي لا يستطيع العيش دونه.. فبوتفليقة صعد في إبريل/ نيسان سنة 1999 بدعم من الجيش إلى سدة الحكم، بعدما نجح الجزائريون في الخروج من حرب أهلية مفتعلة دامت سبع سنين وأكثر.

لمع يومها نجم بوتفليقة موحداً للجزائر، ومنقذاً إياها من حمام دم آلم الجزائر بكل أطيافها، ويحسب للرجل مواقفه، ولعل أبرزها ميثاق السلم والمصالحة عام 2005 الذي كان بمثابة النعش الأخير في العلاقة المتوترة بين الجيش الجزائري والتيار الإسلامي المحافظ.. أعاد خلاله الكثيرين من أبناء الجزائر إلى حضن وطنهم.

غير أن الزعيم كما يحلو لأنصاره تسميته، تحوّل وخاصة بعدما عاجله المرض إلى كرسيّ متحرك فارغ، تدار من ورائه البلاد ويرشح لولاية تلو الأخرى وإن كان عاجزاً، وترفع مع كل ولاية شماعة نكبة التسعينيات التي يراد أن ترافق بوتفليقة والجزائريين مدى الحياة.

ترشح بوتفليقة لولاية ثالثة، وعدّل الدستور الذي يمكن أن يمنحه أكثر من ولايتين عام 2008، وفاز بتلك الولاية عام 2009 رغم الغضب الشعبي آنذاك، وصمت الشعب ومضت الأمور كما أريد لها.

ثم عاجلهم أنصار بوتفليقة عام 2015 بترشيحه لولاية رابعة على كرسيّ متحرك، ورغم التظاهرات التي قمعت فاز الرئيس بولاية رابعة، وعاد للعلاج في البلدان الأوروبية وظلّت الجزائر على حالها تدار من وراء كرسيّ متحرك.

إلى أن جاءت الخامسة التي فجّرت غضب الشارع الجزائري، وشهد 22 من فبراير/ شباط الماضي إحدى كبرى التظاهرات والاحتجاجات، التي بعثت رسائل عديدة أبرزها: أن الجزائر لم تعد قادرة على ولاية خامسة لرئيس مريض ومقعد.. فللقيادة رجالها وشروطها.

إنها الشعوب حين تثور في وجه الاستبداد.. والمستبدّون حين يدافعون عن زعمائهم ويرفعون شعار الرئيس أو الفوضى.. وقد قيل قديماً في كتب التاريخ: إن الشعوب والأرض باقية والحكام إلى زوال.

فإلى أين تقاد الجزائر بعدما قدم بوتفليقة أوراقه للترشح لولاية خامسة اليوم؟!