شهدت أسعار الذهب تقلبات في الآونة الأخيرة (Getty)
17 يوليو 2020

لم تعد سوق صرف العملات الموازية وحدها المتأثرة بتداعيات جائحة كورونا في الجزائر، فسوق أخرى انتعشت مؤخرا بفعل تزايد مخاوف الشارع من انهيار عملة البلاد في ظل تدهور الاقتصاد، وهي سوق الذهب التي خرجت من الركود الذي لفها منذ سنوات جراء عزوف المواطنين عنه لارتفاع أسعاره.

وأدى هذا الإقبال لارتفاع سعر الغرام الواحد من الذهب "المحطم" (المستعمل) إلى 7 آلاف دينار (55 دولاراً) لغرام الذهب المحلي 24 قيراطاً، بعدما تراوح بين 4 آلاف دينار (31 دولاراً) و5 آلاف دينار (39 دولاراً)، منذ نحو 4 شهور مع بداية انتشار كورونا، كما ارتفعت أسعار الذهب الجديد بحوالي ألفي دينار للغرام الواحد، ليلامس عتبة 10 آلاف دينار (79 دولاراً) للغرام الواحد.

ويرجع الباعة الذين التقتهم "العربي الجديد" في حديقة "واد كنيس" المشهورة وسط العاصمة الجزائرية ببيع الذهب الجديد والمستعمل، ارتفاع الأسعار مؤخرا إلى تهافت المواطنين على شرائه وتخزينه في البيت عوض الإبقاء على مدخراتهم كأوراق نقدية.

وكشف عمر، أحد الباعة، لـ "العربي الجديد" أن "الخوف من سقوط قيمة الدينار بات الشغل الشاغل للجزائريين حاليا، وكلهم متخوف من تكرار سيناريو فنزويلا".

من جانبه قال الشاب رضا إن "هذه الفترة في العادة تعرف انتعاش أسواق الذهب كونه موسم الأفراح والمناسبات الاجتماعية، إلا أن هذه السنة كل شيء مجمد بسبب كورونا، وتخوفِ الجزائريين من انزلاق الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية فاندفع الناس للاحتماء بالذهب، وما نعيشه اليوم سبق وأن عشناه سنة 2017، حيث شهدت البلاد موجة تهافت على اقتناء الذهب بعد تفاقم تراجع قيمة الدينار".

وكان الدينار الجزائري قد سجل خلال التعاملات المالية الرسمية تراجعاً مقابل العملات الأجنبية في الأربعة أشهر الأخيرة، حيث تأثرت أسواق الصرف الرسمية سلبا مع حالة الركود التي ضربت الاقتصاد منذ مارس/آذار المنصرم، بفعل تفشي فيروس كورونا، وتراجع إيرادات البلاد من النقد الأجنبي، مع فقدان أسعار النفط 60% من قيمتها خلال الربع الأول من العام الجاري 2020.

وسجل سعر الدولار في البنك الجزائري المركزي 129 دينارا للشراء، كما ارتفع سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) أمام الدينار، وفقاً لآخر تحديثات المركزي، وبلغ 142 دينارا للشراء، أما الجنيه الإسترليني فاستقر عند 159 دينارا للشراء.

وكانت العملة الجزائرية قد خسرت أكثر من 4 دنانير أمام الدولار، مطلع إبريل/نيسان المنصرم، حيث بلغ سعر صرف العملة الأميركية 127.02 دينارا للدولار الواحد، بعدما كانت عند 123 دينارا، مطلع مارس/آذار، كما ربح اليورو، بعدما قفز سعره من 135 خلال مارس/آذار الماضي إلى 137 دينارا في شهر إبريل/نيسان.

وترجع خسارة الدينار لشيء من بريقه أمام العملات الأجنبية إلى تبنّي البنك المركزي الجزائري سياسة تعويم الدينار، عند الضرورة، حيث سبق وأن فقد الدينار جزءا كبيرا من قيمته خلال العام الماضي، لمواجهة تبعات تراجع عائدات النفط وكبح فاتورة الواردات.

واعتبر الخبير الاقتصادي، جمال نور الدين، أن "تخوف الجزائريين من انهيار الدينار يزداد مع مرور الأيام، خصوصا مع معاناتهم من تراجع قدرتهم الشرائية".

وأضاف نور الدين لـ "العربي الجديد" أن" الجزائريين باتوا لا يثقون في عملتهم وحتى في اقتصاد بلدهم، ويفضلون تحويل أموالهم إلى العملات الأجنبية والذهب، وهذا أمر خطير سياسيا واقتصاديا".

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن "الجزائر عاشت سيناريو مماثلا سنة 2011 حين بدأت التغييرات في المنطقة، إذ تخوف المواطنون من حدوث اضطرابات في البلاد، فسارعوا إلى إخراج الأموال من الأرصدة البنكية والأموال المحفوظة في البيوت، وتحويلها إلى اليورو بحكم الاقتراب الجغرافي مع القارة العجوز، وأدى ذلك إلى حدوث أزمة سيولة حادة في البلاد، وأعلنت البنوك آنذاك عن وضع ضوابط مشدّدة للسحب اليومي".

وأضاف: "تعاني الأسواق حاليا من نقص السيولة بعد تخوف الجزائريين من كورونا الذي دفعهم لسحب إخراج الأموال المكدسة وتحويلها للذهب".