الجزائريون لا يأبهون بصمت بوتفليقة: الآلاف يحتشدون وسط العاصمة

الجزائر
العربي الجديد
29 مارس 2019
+ الخط -
احتشد آلاف المتظاهرين في وسط العاصمة الجزائرية، اليوم الجمعة، ضد نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يلتزم الصمت، رغم دعوة الجيش لتنحيه وتخلّي حلفائه عنه.

ودخل الحراك الشعبي في الجزائر، اليوم، جمعته السادسة، بعدما بدأ في 22 فبراير/شباط الماضي، ضد نظام حكم بوتفليقة (يحكم الجزائر منذ 1999)، الذي ألغى في 11 مارس/آذار الجاري، انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة في 18 إبريل/نيسان المقبل، وسحب ترشحه لولاية خامسة.

وبدأ الآلاف من المتظاهرين يحتشدون أمام البريد المركزي، وساحة أودان، وشارع ديدوش مراد وساحة أول مايو، في قلب العاصمة الجزائرية، قادمين من مختلف المناطق القريبة، استعداداً لمسيرة مليونية تطالب بعدم تمديد العهدة الرئاسية لبوتفليقة ورحيل رموز النظام.

وانضم اليوم للحراك الشعبي، معطوبو الجيش، وهي الفئة التي تكبّدت الكثير خلال الفترة الأمنية التي عاشتها الجزائر، في تسعينيات القرن الماضي.

كما دعا النشطاء، إلى مسيرات حاشدة عقب صلاة الجمعة، تكون مخصصة لرفض ما يصفونها بالقوى غير الدستورية، فضلاً عن إدانة تحكم وهيمنة شقيق الرئيس الأصغر السعيد بوتفليقة، على مقاليد الحكم، والاعتراض على تدخل جهاز الجيش والمخابرات في الشأن السياسي العام.

ورفع المتظاهرون، شعارات تطالب بتطبيق المادة 7 من الدستور الجزائري، والتي تنص على أنّ "الشعب هو مصدر كل السلطة" و"السيادة ملك للشعب"، فضلاً عن شعار "نريد تطبيق المادة 2019 أي ستنحاو قاع" ومعناها أن يرحل النظام كاملاً.

وجاءت هذه الشعارات رداً على الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الجزائري، ورئيس أركان الجيش الجزائري الذي دعا إلى تطبيق المادة 102 من الدستور، وإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية.

وكان قايد صالح، قد دعا، الثلاثاء، إلى تحرّك المجلس الدستوري لإنهاء حكم بوتفليقة المستمر منذ 20 عاماً.

وطلب قايد صالح تطبيق المادة 102 من الدستور، والمتعلقة بشغور منصب رئيس الجمهورية، وهي خطوة تحمل تحولاً كبيراً في المشهد السياسي، وتطوي كل المبادرات التي قدمتها السلطة لاحتواء تداعيات الحراك الشعبي.

ويُعتبر إقرار صالح بشغور منصب الرئاسة وعدم أهلية الرئيس للاستمرار في منصبه حتى نهاية عهدته في 28 إبريل/نيسان المقبل، بمثابة خطوة نحو عزل بوتفليقة، على خلفية تدهور وضعه الصحي.

وتقرّ المادة 102 من الدستور بنقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس الأمة، وهو عبد القادر بن صالح في الوقت الحالي، لمدة 45 يوماً، يليها تنظيم انتخابات رئاسية في غضون 90 يوماً. ويتعين أن يُقر مجلسا البرلمان هذا القرار بأغلبية الثلثين.

ويسود الترقب بشأن المرحلة المقبلة، مع التزام بوتفليقة الصمت، ودخول الجزائر في مأزق دستوري يضاف إلى المأزق السياسي القائم، إذ إنّ زمام المبادرة السياسية يبقى لدى بوتفليقة نفسه.

ونفت الإذاعة الحكومية، أمس الخميس، أن يكون المجلس الدستوري، قد عقد أي اجتماع، بشأن حالة بوتفليقة، بعد دعوة الجيش للمجلس إلى التحرّك.

ولا يتيح الدستور الجزائري للمجلس الدستوري حقّ الإخطار الذاتي، بحيث لا يمكن للمجلس، أن يعقد دورة من تلقاء نفسه للتداول بأيّ قضية أو بشأن دستورية القوانين، دون أن يتلقى إخطاراً من رئيس الجمهورية أو من رئيسي غرفتي البرلمان أو رئيس الحكومة.

وتطالب قوى المعارضة السياسية وكوادر الحراك الشعبي، بتشكيل حكومة انتقالية وإنشاء هيئة مستقلة تشرف على إدارة الانتخابات الرئاسية.

وتجري قوى المعارضة السياسية، مشاورات بشأن عقد اجتماع، يوم السبت، لتوحيد الموقف إزاء مقترح الجيش.

وحاول قايد صالح، الأربعاء، احتواء الانتقادات الحادة التي تعرّض لها بعد دعوته إلى تطبيق المادة 102 من الدستور، بتشديده على أنّ "الجيش لم ولن يحيد أبداً عن مهامه الدستورية"، وهو ما فسّر بأنّه تعهد بعدم تنفيذ انقلاب في الجزائر.

ذات صلة

الصورة
سياسة/احتجاجات الجزائر/(العربي الجديد)

سياسة

خرجت مظاهرات شعبية حاشدة في العاصمة وعدة مدن جزائرية، اليوم الجمعة، على الرغم من الشكوك التي حامت حول إمكانية تشديد السلطات قبضتها الأمنية وحدوث صدام، وذلك في أعقاب التهديدات التي أطلقتها السلطات، منذ الاثنين الماضي.
الصورة
الجزائر: مظاهرات طلابية جديدة(العربي الجديد)

سياسة

شهدت شوارع العاصمة وعدة مدن جزائرية، اليوم الثلاثاء، تجدد مظاهرات الحراك الطلابي، والتي تأتي في أعقاب حملة اعتقالات شنتها الشرطة شملت توقيف 26 من الناشطين في الحراك الشعبي منذ يوم السبت الماضي تقرر إيداعهم السجن أمس الاثنين.
الصورة
برزت خلال مظاهرات اليوم شعارات تطالب بتحرير العدالة (العربي الجديد)

سياسة

شهدت العاصمة الجزائرية وعدة مدن أخرى، اليوم الجمعة، سلسلة جديدة من المظاهرات والمسيرات الشعبية المناوئة للسلطة، للمطالبة بانتقال ديمقراطي وتغيير سياسي جدي، وسط تأكيد شعبي على رفض إجراء الانتخابات النيابية المبكرة المقررة في 12 يونيو/حزيران المقبل. 

الصورة
مظاهرات الجزائر (العربي الجديد)

سياسة

يتعقد المشهد السياسي في الجزائر مع بدء العد التنازلي للانتخابات البرلمانية المبكرة، ففيما تستمر السلطة في تنفيذ الخطوات المؤدية إلى الانتخابات، يصعّد الحراك الشعبي من موقفه المناوئ لإجرائها.

المساهمون