الجرحى السوريّون في الأردن: العلاج للجميع

20 ابريل 2014
أحمد الشتيوي في مشفاه الأردني (العربي الجديد)
+ الخط -

يتضرّع الجريح السوري أحمد الشتيوي إلى الله ليمنّ عليه بشفاء عاجل، فقد اشتاق إلى ساحة المعركة، على الرغم من أنه لم يمضِ على غيابه عنها سوى أيام قليلة. أصيب الشاب، البالغ من العمر 18 عاماً، أثناء "تأدية الواجب"، كما يقول، في صيانة عربة مدرعة، فهو اختصاصي صيانة آليات ضمن لواء مقاتل تابع لـ"الجيش السوري الحر"، في منطقة القنيطرة، جنوب سوريا.

يقول الشتيوي، الذي يرقد على سرير في مستشفى خاص في العاصمة الأردنية عمّان: "كنتُ أعمل، يوم الجمعة 11 ابريل/ نيسان، مع أحد المجاهدين على صيانة عربة في منطقة بئر عجم، عندما قصَفَنا النظام، من مقر قيادة الكوم، وسقطت علينا قذيفة هاون عيار 24".

هذا آخر ما يذكره أحمد، إذ استفاق بعد ذلك من غيبوبة، ليجد نفسه يتلقى العلاج في عمّان، وأخبروه أنه نقل من القنيطرة إلى الأردن عبر معبر الرمثا الحدودي، بعدما عجز الاطباء عن علاجه في مستشفى القنيطرة الميداني.

ويشخّص الاطباء في عمّان حالته بـ"جرح في صلبة العين اليسرى ناتج عن شظية، أدى الى خروج السائل الزجاجي".

التقى "العربي الجديد" المقاتل الجريح، الذي كشف عن التحاقه بالقتال وهو في سن الـ 15، بما أنه "لا يُسمح لمَن هم دون الخامسة عشرة من العمر، الالتحاق بساحة المعركة".

وعن بداية الثورة في القنيطرة، يقول: "نحن النازحين من الجولان المحتل كنا منسيين، وخصّصت لنا الدولة، بعد حرب تشرين، مخيماً في دمشق. عاش أهلي من دون حقوق ومن دون احترام". ويرى أنه "قبل الثورة بعام، أخرجتنا الدولة من المخيم بالقوة، وقالت لنا إن كل واحد يدبّر رأسه، فاستأجرنا منازل، لكننا عجزنا عن دفع الإيجار، فقرر أهلي العودة إلى القنيطرة".

يشير الشتيوي إلى أنه، مع بداية الثورة، خرجت القنيطرة في احتجاجات سلمية للمطالبة بالعدالة، لكن "جاء الرد من النظام بالرصاص والقصف والاعتقالات والاعتداء على المحارم، فكان لا بد من القتال".
واليوم، وبعدما اقترب شفاؤه، يؤكد أحمد أنه سيعود إلى سوريا لمواصلة القتال.

العلاج للجميع

الشتيوي واحد من 914 جريحاً سوريّاً تلقوا العلاج ضمن مشروع بدأه الهلال الأحمر القطري منتصف العام 2012، وتطور إلى صندوق يتشكل من ثلاث جمعيات خيرية، هي جمعية قطر الخيرية، ومنظمة الدعوة الإسلامية ـ مكتب قطر، ومؤسسة ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية.

ويوضح رئيس بعثة الهلال الأحمر القطري في الأردن، عاطف دلقموني، لـ"العربي الجديد"، أن الهلال الأحمر بدأ منتصف 2012، حملة منفردة أسفرت عن علاج 154 جريحاً، ولاحقاً انضمّت إلية جمعية قطر الخيرية، وتمت معالجة 496 جريحاً بجهد ثنائي. واعتباراً من 15 نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، تأسس الصندوق الذي عالج حتى نهاية مارس/ آذار الماضي، 264 جريحاً.

بالإضافة إلى علاج الجرحى، يتحمل الصندوق تكاليف غسل الكلى لـ19 لاجئاً سورياً ثلاث مرات أسبوعياً. وعن هذا الموضوع، يقول دلقموني: "ينحصر عمل الصندوق في علاج الجرحى وليس المرضى، وخصوصاً الحالات التي لا تقدم الجمعيات والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين العلاج لهم، ولا سيما الذين يحتاجون لعمليات تجميلية". ويشدد على أن "الصندوق" ليس "متخصصاً في علاج المقاتلين ضد النظام، ولا نسأل الجريح عن انتمائه السياسي"، بدليل أنهم عالجوا، العام الماضي، مقاتلاً في "اللجان الشعبية"، وهو ما يرى فيه دلقموني "عملاً إيجابياً قد يدفع بالجريح لمراجعة خياراته".

المساهمون