السياحة في الجبل الأسود... رحلة بين سحر الشرق وحضارة الغرب

لميس عاصي
29 نوفمبر 2018
هنا في مونتينيغرو أو الجبل الأسود، تنوع الثقافات والعادات والتقاليد. تاريخياً كانت البلاد تخضع للأمبراطورية الرومانية، ثم أصبحت جزءا من صربيا في أواخر القرن الحادي عشر. 

وبعد غزو العثمانيين دول البلقان، باتت تحت حكم النبلاء والرهبان، الى أن اتحدت مع مملكة الصرب قبل أن تنفصل عام 2006. وترك هذا التنوع التاريخي آثاراً واضحة في شوارع المدن، ساحاتها، كنائسها ومساجدها... باختصار، ترى مزيجا من سحر الشرق وحضارة الغرب.

تقع جمهورية الجبل الأسود في جنوب أوروبا، تتميز بطبيعتها الخلابة وصغر مساحتها، وسرعة الانتقال من جبالها وغاباتها إلى شواطئها الفيروزية. كما أنها وجهة سياحية اقتصادية، إذ إن تكاليف الإقامة من معيشة وفنادق ووسائل نقل رخيصة الثمن، تناسب أصحاب الميزانيات المتواضعة.

العاصمة الثقافية

تعتبر العاصمة بودغوريتسا أو تيتوغراد سابقاً، مركزاً ثقافياً وتجارياً هاماً. تستقطب العديد من الأعمال الفنية على خشبات مسارحها، كما تضم فعاليات ثقافية وفنية عالمية تمزج ما بين الحضارة في دول البلقان والحضارات الغربية والشرقية. لذا فهي وجهة محببة عند محبي التعرف على الأعمال الفنية بأسلوب جديد.

وتحتوي المدينة على معالم سياحية تاريخية، خاصة في المدينة القديمة والتي تسمى فاروس ستارا، حيث المساجد التي تعود لحقبة فترة حكم العثمانيين، كما تحتوي ساعة قديمة وسط البلدة، ونصبا تذكاريا لملوك حكموا البلاد.

وإن أردتم السفر إلى عصر الرومان، فما عليكم سوى التجوال على جسر ريبنيكا، الذي تم تشييده في القرن الخامس ميلادي. كما تتميز العاصمة باستقطابها العديد من المتاجر والعلامات التجارية الفاخرة، فهي فرصة مناسبة لمحبي التسوق. 

 المغامرات في بودفا

الترفيه، الاستمتاع بالمياه الفيروزية، المغامرات تنتظركم في مدينة بودفا. تبعد نحو 65 كلم عن العاصمة. يمتد ساحل بودفا على طول يصل إلى 21 كيلومترا، وتضم شواطئ عديدة يعتبرها الكثير من السائحين من بين الأفضل في العالم مع المياه الزرقاء الصافية.



تعد رياضة الغوص هنا الخيار الأفضل إذ بإمكان السياح اكتشاف الحياة البحرية المتنوعة والكهوف المتعددة، فضلا عن التعرف على آثار حطام السفن. كما تجذب جزيرة سفيتي ستيفان العديد من الزوار، تلقب بالفردوس العائم، فقد كانت جزيرة مأهولة من قبل قبيلة باستروفيتشي خلال القرن الخامس عشر، ولكنها تحولت لوجهة سياحية مميزة.

تتميز بوجود العديد من الكهوف القديمة، وبوجود نبات الغار الزهري وشجر الصنوبر، والزيتون الذي يعانق الأسطح القرميدية لبيوت سكانها.

كوتور المحبوبة

يطلق عليها نجمة الجبل الأسود. تشتهر بإطلالتها المميزة على بحر الأدرياتيكي، واحتوائها قلعة "سان جيوفاني" التاريخية.

تحتضن المدينة آثارا قديمة، يدهش الزائر من الفن المعماري لمبانيها خاصة في كاتدرائية القديس تريفون، وكنيسة سانت نيكولاس.



وبسبب موقعها المطل على البحار، لعبت دوراً تجارياً هاماً، حيث كان معظم السكان يعملون بالسفن والتجارة بالإسماك، وللتعرف على هذه الحياة بكافة تفاصيلها، عليكم زيارة المتحف البحري.

وتعتبر كوتور من الوجهات الرائعة وغير المكتشفة لقضاء شهر العسل، حيث تتنوع الأنشطة من الغوص والاستمتاع بالشواطئ إلى الصعود لجبل كرستاك حيث الشلالات المائية. كما يهتم أصحاب الفنادق بتأمين أجواء رومانسية للاحتفال بالعروسين، حيث يمكن أن تفاجئهما إدارة الفندق بزفة تراثية تقام لهما.

وجهات مدهشة

في الجبل الأسود العديد من الأماكن المثيرة للزيارة، منها زابلياك. بلدة قديمة، تقع في وسط سلسلة جبال ومنتزه دورميتور الوطني، الذي يُعد من أجمل الأماكن الطبيعية في أوروبا. يغلب الطابع القروي على حياة سكانها. 



تتميز البلدة بأجوائها الباردة كونها تقع في أعلى منطقة في البلقان، وتمثّل منتجعا صيفيا وشتويا على حد سواء، تستقطب الزوّار لممارسة التخييم والتجديف على نهر "تارا" صيفاً، والتزلج شتاء. وتضم العديد من البحيرات الجليدية المبهرة.

كما لابد من زيارة هرسك نوفي. مدينة هادئة وحالمة تحتوي العديد من القلاع  كقلعة مامولا والآثار، مثل برج الساعة، كما ينطلق السائحون فيها في جولات بالقوارب لاستكشاف الكهوف القريبة منها.

تكاليف مادية

إن كنت عزيزي السائح تخطط لزيارة الجبل الأسود، وزيارة المعالم الطبيعية والأثرية في البلاد، وتسأل عن التكاليف المادية، نقول لك إنها بسيطة مقارنة مع وجهات سياحية أخرى مجاورة. بحسب مواقع الحجز الإلكتروني، فإن تكاليف الإقامة في الفنادق، تبدأ من 40 دولاراً للفنادق المصنفة 3 نجوم، وترتفع تدريجياً لتصل لأكثر من 150 دولاراً في المنتجعات السياحية.

وننصحك باختيار فندق مصنف ذي أربع نجوم، حيث الجودة تناسب الأسعار، ويكفيك مبلغ 250 دولاراً للإقامة في الفندق. أما بالنسبة إلى قائمة الأطعمة، فهي تتفاوت بحسب ما يتناوله السائح، وتبدأ الأسعار من 10 دولارات وترتفع إلى أكثر من 25 دولاراً بحسب نوع الوجبة. أما بالنسبة إلى المواصلات، فننصحك دائماً باستخدام الوسائل العامة، فهي رخيصة مقارنة مع أسعار سيارات الأجرة.

تعليق: