الجامعة العربية تدعو إلى نهج شامل لمواجهة الإرهاب

23 فبراير 2017
الصورة
ورشة عمل: الإرهاب وحقوق الإنسان بالجامعة العربية (العربي الجديد)
+ الخط -
دعت جامعة الدول العربية إلى تبني نهج شامل ومتكامل في مواجهة الإرهاب يقوم على رؤية أمنية وسياسية عربية واقتصادية واجتماعية وحقوقية، وعلى تدابير وقائية منهجية تتصدى للظروف المؤدية إلى انتشار تلك الظاهرة الخطيرة التي تشكل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان.


وحذر الأمين العام المساعد، السفير بدر الدين علالي، في افتتاح "ورشة عمل: الإرهاب وحماية حقوق الإنسان" التي نظمتها الجامعة اليوم الخميس، من تداعيات الإرهاب، مؤكدا ضرورة تكثيف الجهود للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد الأمن والاستقرار وسيادة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

ونبّه علالي، إلى أن "الإرهاب يشكل خطرا وتحديا كبيرا على المستويين الدولي والداخلي، فتداعيات الأعمال الإرهابية تطاول كافة الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. الإرهاب في حد ذاته انتهاك جسيم لحقوق الإنسان، وفي مقدمة هذه الحقوق الحق في الحياة والحق في الأمن".


وأكد أن ظاهرة الإرهاب وآثارها، تحتم على الدولة باعتبارها المسؤولة عن حفظ الأمن والنظام العام، اتخاذ التدابير الضرورية لمواجهة الأعمال الإرهابية وتنظيماتها.

وأشار إلى أن "أحداث 11 سبتمبر"، التي شهدت فيها الأعمال الإرهابية نقلة نوعية من حيث التخطيط والوسائل والأهداف وعدد الضحايا، أوجدت فرضية تعارض الأمن القومي وحقوق الإنسان، وشهدت الساحة الدولية جدالا قانونيا بين من يقول إن الإفراط في حماية حقوق الإنسان قد يهدد الأمن القومي نتيجة استفادة التنظيمات الإرهابية لهذه الحماية واستغلالها، وبين من يؤكد أن حماية حقوق الإنسان لا تتعارض مع الأمن القومي.


وتابع: "الشواهد أثبتت أن الاعتماد على المقاربة الأمنية الصارمة أو العسكرية لا يكفي، وذلك في ضوء استمرار تنامي الجماعات الإرهابية والتوسع في عملياتها وانتشارها، ولذلك لا بد من الموازنة بين الاعتبارات الأمنية واعتبارات احترام وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية"، لافتا إلى أن "مواجهة الإرهاب تحتاج إلى الاعتماد على نهج شامل يقوم على رؤية أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وحقوقية، وعلى تدابير وقائية منهجية تتصدى للظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب".


التطرف العنيف

بدوره، أكد رئيس اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، أمجد الشموط، في كلمته، أن الورشة تناقش قضية غاية في الحساسية باتت تهدد منظومة حقوق الإنسان الإقليمية والدولية، وهي ظاهرة التطرف العنيف، مشددا على أن التطرف العنيف يشكل انتهاكا صارخا لمنظومة حقوق الإنسان ويتعارض مع القيم والأخلاق الإنسانية والكتب والأديان السماوية، باعتبار أن حق الإنسان في الحياة والأمان هو حق أصيل ومقدس، وحمايته مكفولة بكافة المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وقال الشموط إن هناك مسؤولية جماعية تقع على عاتق الحكومات والأفراد معا لحماية حقوق الإنسان في سياق الشراكة وتكامل الأدوار، مشيرا إلى أن هناك جهودا عربية كبيرة مبذولة في مجال مكافحة التطرف العنيف من قبل الجامعة العربية والدول الأعضاء، ولكن تنامي هذه الظاهرة الخطيرة على الصعيدين العربي والدولي أصبح يمس مقاصد المنظمات الدولية والجامعة العربية الرامية إلى الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين مما يتطلب المزيد من الجهود في إطار بناء استراتيجية شاملة تراعي الوقوف أمام جذور وبواعث الإرهاب للعمل على تجفيفها.


وأكد أن هناك حاجة ماسة إلى تحصين المجتمعات العربية لتكوين حالة وعي ثقافي مجتمعي تقاوم الفكر الظلامي من خلال التركيز على تربية النشء على مبادئ حقوق الإنسان وقيم التسامح والمواطنة التي توازن بين الحقوق والواجبات وتحترم التنوع الثقافي والحضاري والتعددية وتنبذ التحريض على الكراهية القائم على الاختلاف.

واقترح الشموط إنشاء صناديق وطنية في الدول الأعضاء لحماية ضحايا الإرهاب، كما اقترح تسمية يوم عربي للتضامن مع ضحايا الإرهاب لما لذلك من دلالات ومعان إيجابية في المكافحة.


تدابير استثنائية

من جانبه، أكد رئيس فريق الخبراء العرب المعني بمكافحة الإرهاب، العميد محمد طبيشات، أن الإرهاب جريمة خطيرة ومعقدة لا يمكن التسامح معها أو تبريرها، مشيرا إلى أن مكافحة الإرهاب باعتباره جريمة دولية تؤثر على مفاصل الدولة الحيوية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وتؤدي إلى أن تقوم الدول باتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات الأمنية ذات الطابع الاستثنائي التي عادة لا تمارسها بالظروف العادية.

وقال طبيشات، إن هذه التدابير الاستثنائية تنطوي في مضمونها أحيانا على الخروج عن المعايير الدولية لاحترام حقوق الإنسان، إذ إن الدول قد تمارس الاحتجاز التعسفي وتطبيق إجراءات تفتيش الأماكن والأشخاص استناداً إلى قوانين الطوارئ وقوانين الدفاع وغيرها من القوانين الاستثنائية، وهو ما يطرح وضع قيود دولية توازن بين حق الدولة في حماية أمنها الوطني وبين تطبيق قواعد وضمانات حقوق الإنسان المحمية بموجب الدساتير وقوانينها الوطنية.

وأكد أن الإرهاب لا يزال يمثل أهم التحديات التي تواجه المجتمع الدولي، وهو ما يستوجب وقفة حازمة من الجميع، وتسخير الوسائل العلمية والتكنولوجية الحديثة، وتوظيف الإمكانات التشريعية والقضائية والأمنية والسياسية والاقتصادية والتربوية والإعلامية لمكافحة هذه الظاهرة.

وشدد على أن الملاحقة القضائية الجنائية للإرهابيين هي عامل حاسم الأهمية في الحد من الشعور بوطأة الإيذاء وبإمكانية إفلات مرتكبي الأعمال الإرهابية من العقاب، وبذات الوقت أن تكون مواجهة الأعمال الإرهابية بطرق لا تتعارض مع المعايير الدولية والأساسية لحقوق الإنسان، سواء أكان ذلك أثناء مكافحة العمليات الإرهابية أو عند القبض على الإرهابيين أو إثناء التحقيق معهم ومحاكمتهم أو بعد المحاكمة.

وأكد أهمية أن يمنح ضحايا الأعمال الإرهابية فرصة الوصول إلى العدالة على نحو متكافئ حتى لا يبقى دور الضحايا في المحاكمات الجزائية دورا ثانويا، وأن يمنحوا العناية والأهمية الكافية والمساعدة من كافة النواحي التشريعية والقضائية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية.