الثروة الليبية

03 أكتوبر 2019
الصورة
النفط من أكثر الملفات حساسية للجميع(عبد الله دوما/فرانس برس)

كان أول حديث عن عدالة توزيع الثروة الليبية كأحد أسس حل الأزمة على لسان المبعوث الأممي غسان سلامة، في زيارته للعاصمة الروسية موسكو، في مايو/ أيار الماضي، تلاه استخدامه مرتين على لسان مسؤولين أميركيين، بينهم السفير الأميركي الجديد لدى ليبيا ريتشارد نورلاند.

لكن اللافت في الأمر أن يتكرر الحديث عنها خمس مرات على لسان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال خمسة أشهر مضت، آخرها خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي. فهل انكشف سبب التدخل المصري في ليبيا، ودعم فصيل عسكري فيها؟ وكان على رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، الذي استغرب دعوة الرئيس المصري واعتبرها تدخلاً سافراً في شؤون ليبيا، أن يشير إلى أن نظام السيسي جعل مصر في المرتبة الثامنة الأسوأ في مبدأ توزيع الثروة، فالبنك الدولي يؤكد أن 72.3 في المائة من هذه الثروات تذهب إلى 10 في المائة فقط من رجال الأعمال المصريين، بينما حصة المواطن من ثروات بلاده لا تزيد عن 1853 دولاراً. فيبدو أن وراء دعوة السيسي ما وراءها!

من جانب آخر، يتوقع مراقبون أن وصول حروب اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حليف القاهرة، إلى المحطة الأخيرة، بعدما انكسرت قواته على أبواب طرابلس، حدت بالسيسي وغيره إلى الإفصاح عن أهدافهم الحقيقية، وعلى رأسها الثروة. وأي مصدر للثروة في ليبيا غير النفط الذي تقع منابعه وموانئ تصديره تحت سيطرة حفتر، وقرار تصديره وريع أمواله تحت سيطرة حكومة الوفاق، وبالتالي فإدخاله في مقاربات الحل السياسي، وتسويق أنه السبب الرئيس للصراع في ليبيا، يلاحظ أنه تزامن مع تلاشي شعارات محاربة الإرهاب ومكافحة المليشيات التي كان يرفعها حفتر. ويرى المراقبون أن "المال السايب يعلم السرقة"، بحسب المثل الليبي. فمن سمح أن تتوزع عملية السيطرة على مصدر الثروة بين حكومة السراج وحفتر هم الليبيون أنفسهم، وبالتالي هم من شجع السيسي وغيره على التدخل في شؤونهم. فلماذا يستغربون، وملف النفط من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للأطراف، ولا سيما الإقليمية منها.

من جانب آخر، فإن خارطة السيطرة على مصادر الثروة محلياً تُنذر بخطر تشظي البلاد وربما تفتتها أيضاً، فليس حفتر من يسيطر عليها، بل طيف من القبائل: المغاربة يسيطرون على كامل منطقة الهلال النفطي، والطوارق والحساونة والمجابرة والزوية يتقاسمون السيطرة على آبار النفط، وأخرى تسيطر على موانئ في أقصى الشرق. أما مؤسسة النفط الموازية في الشرق، والتي يرجح أنها تبيع النفط سراً فهي محل صراع بين القبائل، وسكوت قبائل ومناطق أخرى لا تقع في أراضيها مصادر للنفط أمر مستبعد. فبأي معنى سيكون التوزيع عادلاً للثروة، خصوصاً إذا تم تدويل هذا الملف أيضاً وأصبح ساحة للصراع الواضح بين الدول.