الثانوية التراكمية في مصر...قلق وتوتر

12 اغسطس 2017
الصورة
النظام التراكمي أثار جدلا واسعا في المجتمع المصري (Getty)
أصبحت الثانوية العامة حديث كل الأسر المصرية بعد إعلان وزير التربية والتعليم المصري طارق شوقي إلغاء نظام الثانوية الحالي واستبداله بنظام الثانوية التراكمية، والذي سيبدأ تطبيقه على طلاب الصف الأول الثانوي للعام الدراسي 2017/ 2018 أي في سبتمبر المقبل، وقد أعلن الوزير من خلال مؤتمر "مستقبل التعليم حلول وإبداع" عن قراره بإلغاء النظام القديم ورسم أهم ملامح النظام الجديد كالتالي:

1- الاعتماد على التقويم التراكمي على ثلاث سنوات وبذلك تكون الثانوية ثلاث سنوات بدلا من سنة واحدة.

2- اعتماد هذا النظام على التقدير مثل الجامعات (امتياز– جيد جدا– جيد– مقبول– ضعيف).

3- إلغاء العلمي والأدبي.

4- توزيع المجموع التراكمي كالتالي 50% أفكار بحثية – 30% أنشطة- 20% إبداع.

5- إلغاء مكاتب التنسيق والاعتماد على اختبارات القدرات التي ستجريها كل كلية لاختيار طلابها.

6- دور المعلم سيقتصر على مناقشة الطلاب في أبحاثهم.

7- انتداب معلمين من محافظات أخرى لتحديد مستوى الطلاب واختبارهم.

8- ربط المنهج ببنك المعرفة المصري، وهو من أكبر الموسوعات المعرفية والبحثية.

9- الثانوية العامة ستحول إلى شهادة منتهية وتعني أن الطالب يمكنه العمل بها، أي ليس بالضرورة أن يكمل مشواره الجامعي.

10- شهادة الثانوية العامة ستكون صالحة لمدة خمس سنوات يكون من حق الطالب أن يتقدم للجامعة خلالها.

11- يعطي الطالب فرصة تحسين مستواه في مادة واحدة إذا كانت تحدد نوع الكلية التي يرغب في الالتحاق بها.




حزن وقلق
هذه الملامح العامة لنظام الثانوية الجديدة أثارت جدلا واسعاً بين الخبراء، وأثارت قلق وخوف الطلاب وأولياء الأمور، تقول نهلة عماد، محاسبة وولية أمر، لـ "العربي الجديد": لا أشعر بالارتياح لهذا النظام الجديد بعدما سمعت تصريحات الوزير وأستشعر أن أولادنا فئران تجارب يطبق عليهم كل وزير جديد خيالاته.

وتتدخل روان عشري وتقول: هذا النظام يمثل كارثة على أولياء الأمور ويصب في مصلحة المدرسين والدروس الخصوصية، فما أن تنتهي الأسرة من عبء ومصروفات الشهادة الإعدادية حتى تتورط في ثانوية عامة لمدة 3 سنوات متصلة فمن يتحمل هذا العبء كله؟




أحلام وخيالات
وحول رؤية وتقييم الخبير د. كمال مغيث، الباحث بمركز البحوث التربوية، لهذا النظام، يؤكد لـ "العربي الجديد" أن "هذه الرؤية التي يقدمها الوزير لما يعرف بالثانوية التراكمية هي محض أحلام وخيالات يصعب تطبيقها حاليا في ظل الوضع المتدني للتعليم المصري الذي خرج من التصنيف العالمي لجودة التعليم، والذي يعاني مشكلات مزمنة، ومنها تهالك الأبنية التعليمية وقلتها وتكدس الفصول بشكل خطير وغياب البيئة التعليمية التي تشجع على الإبداع والابتكار واختفاء الأنشطة والملاعب الرياضية وتفشي الدروس الخصوصية وتخلف المناهج واعتمادها على الحفظ وتفشي ظواهر الغش والبلطجة داخل المدارس".

ويستطرد: هذا الواقع المأساوي يستحيل أن يصلح لتطبيق نظام مثل النظام التراكمي الذي سيعتمد علي الأبحاث بنسبة 50% فهل نحن دربنا وربينا أولادنا علي البحث منذ المرحلة الإبتدائية، وكذلك يعتمد علي الأنشطة بنسبة 30% و20 للإبداع، فهل نحن نملك الإمكانيات والتمويل الذي يساعد المدارس علي توفير وسائل ممارسة الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية والعلمية والترفيهية، والتي تتوافر بشكل واسع في بلدان العالم المتقدم، والتي تطبق أنظمة تتشابه نوعا ما مع النظام التراكمي؟

ويبرز هنا سؤال آخر: كيف نعتمد على البحث والابتكار مع تزايد نسب الرسوب؟ فهناك 400 ألف طالب بالمرحلة الابتدائية لا يستطيعون القراءة والكتابة، فالبيئة عندنا غير صالحة له، وسيكون تطبيقه كارثة جديدة على الطلاب وأولياء الأمور.

نفس الرأي تتفق معه د. سحر نصر، عضو لجنة التعليم بمجلس الشعب، وتؤكد عدم صلاحية النظام التراكمي للتطبيق في الوقت الحالي، وتطالب الوزير بعدم التسرع في تطبيقه وإفساح الوقت لتطبيقه بشكل جزئي وتدريجي بعد دراسات وتطبيقات على أرض الواقع، حتى لا نؤثر على مستقبل الطلاب ونحدث هزة في البيوت ونزيد العبء على الناس.

وكذلك يؤكد سعد عبد الله، رئيس قطاع بالتربية والتعليم، أن هذا النظام يصعب تطبيقه في الواقع لأنه يعتمد على قدرة الطالب على البحث واستخدام التكنولوجيا وتوافر الإمكانيات والتدريب على التكنولوجيا، وهو الأمر غير المتاح لدى الطلاب والمدرسين وأولياء الأمور الذين يستخدمون الأساليب القديمة، كما أن المدرسين ليس لديهم دراية نهائيا بكيفية تطبيقه، ولا يعلمون على وجه التحديد ما دورهم داخل الفصل ولا كيف يقيمون الطلاب أو يمتحنونهم ويحددون أداءهم.



خصخصة التعليم
ويحذر د.سعد رياض، الخبير التربوي من أن يكون تطبيق هذا النظام بداية لخصخصة التعليم، وحرمان الفقراء من إتمام تعليمهم الثانوي والجامعي، وأن يكون النظام قاضيا على إنجازات ثورة يوليو، وقضاء على مجانية التعليم الجامعي بحرمان أبناء الفقراء من دخول الجامعة من خلال عقبة اجتياز اختبار القدرات، والذي لا يوجد ضمانات واضحة لعدم تدخل الواسطة والرشاوى والمحسوبية فيه، ويسأل هل المطلوب هو اكتفاء أبناء الفقراء بالثانوية العامة أو ما عرف قديما بالبكالوريا وحرمانهم من الجامعة.


في حين يرى د. محمد عبد التواب، أستاذ تطوير المناهج والخبير التربوي، أن هذا النظام جيد، وأنه كان مقترحا منذ فترة للتطبيق، ولكنه لن ينجح إلا بتوافر عدة ضمانات، منها ضمان عدم تدخل العنصر البشري في تقييم وامتحان الطلاب سواء خلال السنوات الثلاث أو أثناء إجراء اختبار القدرات، فلا يصح أن نترك تقييم الطالب داخل الفصل للمعلم لضمان عدم تنامي ظاهرة الدروس الخصوصية، وعدم وضع الطلاب وأولياء أمورهم تحت رحمة المعلمين، وكذلك عدم ضياع فرصة التعليم الجامعي بسبب المحسوبية واختبار القدرات، فالنظام جيد ويتم تطبيقه في بعض الدول، ولكن بدون ضمانات سيفشل مثلما فشل نظام التحسين وتطبيق الثانوية على عامين في عهد د. حسين كامل بهاء الدين في عهد الرئيس المخلوع مبارك، والذي ضاعف ما ينفقه أولياء الأمور على الدروس الخصوصية فلقد جربنا نظام الثانوية القديمة، وهي الثانوية من خلال عام واحد والمعمول به من 200 سنة ونظام التحسين، وسنجرب نظام الثانوية التراكمية، وفي ظني أن علاج مشكلة الثانوية يبدأ من خلال منظومة كاملة لإصلاح التعليم تبدأ من الحضانة، فلا يصح إصلاح مرحلة دون إصلاح سابقاتها وبدون إصلاح حال المدارس والمعلمين والمنظومة برمتها.

تعليق: