التونسيّون يشكون ضعف الخدمات الإداريّة

التونسيّون يشكون ضعف الخدمات الإداريّة

13 سبتمبر 2014
الصورة
علاقة المواطن بالإدارة العامة لطالما كانت متوترة(فتحي بلعيد/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

يتذمّر التونسيون على الدوام، من الخدمات الإدارية. ولا يتوقف الأمر على الأداء العام للدوائر، بل يمتد إلى الموظفين أيضاً. ومع موسم إجازات الموظفين، ازداد التذمّر، بخاصة مع الضغط الكبير على طلب المعاملات، أواخر أيام الصيف.

بانتظار الموظف

يقول محمد الرحالي، وهو أحد أصحاب المعاملات، في مركز بريدي في العاصمة، إنّ "علاقة المواطن بالإدارة العامة، لطالما كانت متوترة، فالمواطن يشكو على الدوام، من غياب آليات المراقبة، فيما الإدارة عاجزة عن محاسبة الموظفين المقصّرين". ويتابع أنّ المواطن يقع ضحية ما بين الموظف وإدارته. فإن حاولت مصلحة ما، معاقبة أحد الموظفين، تداعى زملاؤه لنصرته، وثنيها عن قرارها، مهما كان تقصيره.

ينتظر التونسيون في طوابير طويلة دورهم، أمام الدوائر الرسمية. فمن مراكز البريد، ومكاتب الضمان الاجتماعي، إلى مقرات البلدية وسواها، تضيق المباني وفضاءاتها بالمراجعين، وتغيب المقاعد. ويبلغ الازدحام أقصى درجاته، في ساعات الصباح الأولى.

ومع اختلاف طلبات المواطنين كتسهيل إجراءات البناء، والسفر، والمعاملات المالية، فإنّهم يعانون من كثير من الإجراءات المعقدة، والبطء في قضاء الأمور المستعجلة.

هذا الضغط يحمّله المواطن منير للإجازات الصيفية. ويقول لـ"العربي الجديد" إنّ كثرة الإجازات، وخصوصاً في فصل الصيف، تربك سير العمل الإداري "لا سيما إذا تعلّق الأمر بنيل مسؤول كبير لإجازة، فكثيراً ما لا يملك نائبه صلاحيات اتخاذ أي قرار، أو توقيع أي وثيقة". أما رحمة فتستنكر مثل هذا التقصير، بخاصة في عهد ما بعد الثورة، وتقول: "اعتقدنا أنّنا ودّعنا تردي أداء الإدارة، بوداع النظام القديم، لكن الحال لم يتغيّر. فالمواطن دائما ما يواجه بإجابة واحدة، فحسب... عد غداً". وتتابع أنّ أزمة الإدارة العامة، ودوائرها الخدماتية "تفاقمت بعد تحديثها، وتجهيزها بالكومبيوتر والإنترنت".

مخالفات

وعن ذلك، يتحدث رئيس الاتّحاد التونسي للمرفق العام وحياد الإدارة، عبد القادر اللبّاوي، لـ"العربي الجديد" قائلاً، إنّ "مردود الإدارات العامة تراجع بأكثر من 50 في المئة". ويضيف أنّ ذلك، نابع من "عدم تكافؤ الفرص بين الموظفين، وتمتع البعض بترقيات دون غيرهم، عن طريق المحاباة، ما يؤثر على سير العمل داخل الدوائر".

ويذكر اللبّاوي أنّ آخر استطلاع رأي رسمي، حول الإصلاح الإداري، عام 2012، كشف عدم رضا غالبية المستجوبين عن الخدمات الإداريّة. وفي ما يتعلق باحترام الموظفين للمراجعين، والتعامل معهم بمساواة، تبيّن أنّ نسبة عدم الرضا بلغت 72.7 في المئة. أما في ما يتعلق بنوعية الاستقبال، فقد بلغت النسبة 53.1 في المئة. وفي ما يخص التزام الموظف بالوقت المحدد لإنجاز المعاملة، بلغت نسبة عدم الرضا 68.7 في المئة.

وبخصوص الدوائر التي يشكو المواطنون من ضعف جودة خدماتها، فقد حدد المشاركون البلدية، والصندوق الوطني للتأمين على المرض، والبريد. وجاء ذلك، بالدرجة الأولى، بسبب صعوبة الحصول على المعلومات فيها، وسوء الاستقبال، وسوء المعاملة، وتعقيد الإجراءات الإدارية فيها. كما بيّنت النتائج حالة من التذمّر، بسبب الاكتظاظ، في الدوائر، وضعف الخدمات، وعدم الحصول على المعلومة من طرف الهياكل المعنيّة.


وتتمثل التعقيدات الإدارية، بحسب الاستطلاع، في كثرة الوثائق الإدارية، وعدم الالتزام بمدة انتهاء المعاملة، والبطء في تقديم الخدمة، وكثرة الموظفين المتدخلين، وضعف التنسيق بين الموظفين، فضلاً عن صعوبة متابعة الملفات. وكشف الاستطلاع أيضاً، إهمال الموظفين، في تركهم لشبابيكهم، أثناء أوقات العمل. بالإضافة إلى لامبالاتهم وتهاونهم في دراسة ملفات المواطنين، وكذلك عدم احترامهم دوام العمل الإداري. من جانبه، أكد كاتب الدولة لدى رئيس الحكومة المكلّف بالحوكمة والوظيفة العمومية، أنور بن خليفة، أنّ الإدارة التونسية مطالبة بتطوير أدائها، وتعزيز قدرات مواردها البشرية، لدفع عجلة التنمية وتحسين الإنتاجية. وأضاف أنّ ذلك لا يتم إلاّ من خلال سن تشريعات كفيلة بتحسين مناخ الأعمال، والمساهمة في تحفيز المبادرة الاقتصادية.

وأوضح بن خليفة أنّ صياغة أي برنامج للإصلاح الإداري، في المرحلة المقبلة، يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حاجيات وتطلعات ومقترحات المتعاملين مع الإدارة. وأضاف أنّ توفير قنوات الاتصال هو الأساس، في هذا المقام. بالإضافة إلى الدراسات، واستطلاعات الرأي، وعمليات التقييم، والاستشارات.