التونسيون يتطلعون لمعرفة سيدة تونس الأولى

13 أكتوبر 2019
الصورة
شبيل(يسار) وسماوي مرشحتان لمنصب السيدة الأولى(محمد خليل/فرانس برس/فيسبوك)


يتطلع التونسيون لمعرفة "سيدة تونس الأولى"، بقدر تطلعهم لانتخاب الرئيس الجديد من بين المترشحين المتأهلين للدور الثاني، الذي سيدخل قصر قرطاج برفقة عقيلته، فإماّ ستكون القاضية إشراف شبيل حرم قيس سعيد، أو المهندسة سلوى سماوي حرم نبيل القروي.

وللتونسيين تاريخ طويل مع سيدة تونس الأولى وقصص كثيرة لا تنتهي، منذ عهد الملكية وفترة حكم بايات تونس وبعد الاستقلال، فكان لزوجات الرؤساء، كما لعائلاتهم، تدخل في الشأن العام وفي الشأن السياسي لا ينكره إلا جاهل بتاريخ البلاد وقصص البلاط وما ترويه القصور والحاشية.

ويختار التونسيون، اليوم الأحد، رئيسهم للسنوات الخمس القادمة، وهو اختيار مزدوج لأنهم في الحقيقة يختارون سيدة القصر الرئاسي التي يطلق عليها التونسيون لقبا بروتوكوليا "السيدة الأولى"، وهو مقام شرفي يسند لزوجة رئيس الجمهورية التونسية.

وتابع التونسيون بشغف وفضول كبيرين ظهور زوجتي المترشحين سعيد والقروي، وشرع كثيرون في البحث المحموم لاكتشاف مؤهلات وتاريخ وشخصية زوجة الرئيس المقبل، التي يمكن أن يكون لها تأثير في الحياة العامة مستقبلا، كما حدث سابقا.

وعن موقفه من منصب "السيدة الأولى"، طالما ردد أستاذ القانون المترشح قيس سعيد في تصريحات متعددة، بأن عائلته لن يكون لها دخل في السياسة ولا مساندة خاصة لشخصه. وأوضح أن زوجته لن تكون "السيدة الأولى" لتونس لأن كل التونسيات سيدات تونس الأُول، مشيرا إلى أن هذا اللقب تقليد غربي.

وأما المترشح نبيل القروي فقد أكد عند أول تصريح، إثر خروجه من السجن، قائلاً: "أتمنى لجميع رجال تونس أن تكون لديهم زوجات كزوجتي وهذا ما تكتشفه أثناء محنتك". وتابع القروي "إذا أصبحت رئيسا ستكون زوجتي سلوى أكبر ضمانة لتونس"، مشيرا إلى أهمية المرأة في المجتمع قائلا "نحن نريد تونس بورقيبة... تونس المرأة". في إشارة إلى الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة رمز تحرير المرأة التونسية.

في المقابل، التزم كل من سعيد والقروي خلال المناظرة التلفزية بأنهما لن يشغّلا أقاربهما وأصهارهما في قصر قرطاج، ولن يسعيا لتمتيعهم بامتيازات.

ويعد ظهور القاضية إشراف شبيل حرم المترشح قيس سعيد، محتشما بل لا يكاد يلاحظ مقارنة بمنافستها المهندسة سلمى سماوي حرم المترشح نبيل القروي، التي لمع نجمها خلال قيادتها الحملة الانتخابية الرئاسية والتشريعية، لتجوب المحافظات والقرى عوضا عن زوجها.
القاضية إشراف شبيل

كان أول ظهور للقاضية إشراف شبيل يوم الاقتراع العام للرئاسية، في جولتها الأولى يوم 15 سبتمبر/ أيلول الماضي، وسرحت عيون المتابعين نحو الزوجة الأنيقة التي ترافق زوجها الأستاذ المحافظ للإدلاء بصوتها، في الدور الأول من الانتخابات، كما تصدرت صورها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي كما تنتشر النار في الهشيم. ويشيد محيطها في المرفق القضائي بدماثة أخلاقها وصدقها وجديتها في عملها، حتى بلغت منصب مستشارة في محكمة الاستئناف، ووكيلة رئيس المحكمة الابتدائية في تونس.

وتعود جذور زوجة سعيد إلى محافظة المنستير الساحلية، وتعرفت إلى زوجها على مقاعد الدراسة، إذ كان يدرّسها القانون العام في كلية الحقوق بسوسة وسط شرقي البلاد.



المهندسة سلوى سماوي

وأما المهندسة سلوى سماوي، زوجة القروي، فهي من مواليد محافظة قفصة وسط غربي البلاد، درست الهندسة الصناعية في الولايات المتحدة الأميركية. والتحقت السماوي بشركة مايكروسوفت وشغلت منصب مديرة هذه الشركة العملاقة في تونس، وفي 2011 أصبحت المديرة الإقليمية وممثلتها في الشرق الأوسط وأفريقيا والمكلفة بالإعلانات والإنترنت فيهما.

وجمعت تجربة التلفزيون بين القروي وزوجته سماوي عندما عملت في قناة "الأفق" الفرنسية، وتعرفت إليه وتوجت العلاقة بالزواج، وأنجبا أكبر أبنائهما خليل الذي رحل خلال حادث سير منذ سنتين، الأمر الذي دفع القروي لتأسيس جمعية خيرية باسم "جمعية خليل تونس الخيرية"، التي كانت سببا في الدخول إلى بؤر الفقر والأحياء الشعبية والأرياف، يوزع عبرها مساعدات اجتماعية، ما مكنه من اكتساب دعم ومساندة شريحة مهمة من المحتاجين والفقراء.


تأثير السيدة الأولى 
ويقول الخبير حسان موري في تصريح لـ"العربي الجديد" أنه سيكون لزوجة الرئيس تأثير لا محالة في الشأن العام، وفي اتخاذ القرارات، سواء كان بتدخل مباشر عبر التعيين والعزل وغزو الحياة السياسية بشكل صريح، أو سيكون تدخلها في الكواليس ومن وراء ستار.

وأضاف أن تاريخ تونس حافل بروايات السيدة الأولى، وكذلك تاريخ العرب عموما، وحتى الغرب وأعرق الديمقراطيات في العالم، بل إنه تقليد لدى الشعوب خروج زوجة الرئيس إلى جانبه، لا في المناسبات الاجتماعية والثقافية فحسب، بل في الأزمات وفي زيارات الدولة والمناسبات البروتوكولية حيث يتنقل الرؤساء مع زوجاتهم في الحفلات والمؤتمرات.

تجارب مريرة مع ليلى طرابلسي
وبيّن المتحدث أن للتونسيين تجارب مريرة وذكريات مؤلمة من سطوة العائلة في الحكم، وتدخّل السيدة الأولى في مقاليد الرئاسة، فلم تندمل جراح التونسيين بعد مما ارتكبته ليلى طرابلسي وأشقاؤها من جرائم وانتهاكات بحق الشعب التونسي، حتى أن عديدين اعتبروا أن زوجة زين العابدين بن علي وأصهاره هم أبرز أسباب انهيار حكمه وثورة الشعب عليه.

وما زالت ليلى طرابلسي تدفع ثمن ما اقترفت في حق التونسيين، لاجئة بعيدة عن أرض الوطن، تلاحقها قضايا نهب الثروات واختلاس الأموال العامة، وبعض من أفراد عائلتها في السجن وآخرون لاجئون هربا من العدالة.

ليلى طرابلسي زوجة زين العابدين بن علي (فتحي بلعيد/فرانس برس) 


وسيلة بن عمار
ولم تمح زوجة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وسيلة بن عمار والملقبة بـ"الماجدة" من ذاكرة الشعب، والتي كان تدخلها مباشرا في الحزب والحكومة، تسمي وتعزل وتقرر باسم الرئيس إلى أن انتهت علاقتهما بالطلاق في عام 1986، بسبب إسرافها وتجاوزها كل الحدود، ليسحب منها بورقيبة لقب السيدة الأولى ويمحو معها اسم "الماجدة".

وحتى قبل الاستقلال كان لزوجات حكام تونس من أمراء وبايات وباشوات الممالك المتعاقبة أثر في الشأن العام وتدخل مباشر في صنع القرار. ولعل أشهر سيدات القصر "للة قمر" أو الأميرة قمر، وهي من أشهر العلجيات (سبايا) اللائي تربعن على العرش وتدخلن بشكل مباشر وفي الخفاء في تاريخ الدولة الحسينية، بل إنها تزوجت ثلاثة بايات متعاقبين فكان حكمها أطول من حكم أزواجها الأمراء. تزوجت أول الأمر الصادق باي المذكور، وبعد وفاته تزوجت خليفته علي باي، وبعد وفاته هو الآخر تزوجت الناصر باي الذي بنى لها قصرا تاريخيا إكراما لها، في ضاحية المرسى شمالي العاصمة سمّاه "قصر السعادة".

وسيلة بن عمار زوجة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة (Getty) 


شادلية فرحات
وأضاف المتحدث أنه، حتى الماضي غير البعيد، مثل تدخل عائلة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي في نظام الحكم نقطة ضعف أضرت بتاريخه ومساره، مشيرا إلى أن نجله حافظ السبسي كان سبباً في إثارة انتقادات كثيرة للرئيس الراحل، وسبب له أزمات سياسية كان في غنى عنها.

ولفت حسان موري إلى أن صورة الراحلة شادلية فرحات زوجة الراحل السبسي ما زالت عالقة في أذهان التونسيين كرمز للوفاء، وبعيدا عن مدى تدخلها في الشأن العام من عدمه، حزن التونسيون على رحيلها بعد شهر ونيف من وفاة زوجها.

شادلية فرحات زوجة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي (فيسبوك) 



ولفت إلى أن التونسيين سئموا من تدخل العائلات والأصهار في البلاط، ويتوقون اليوم إلى رئيس للتونسيين يرعى مصالحهم وشؤونهم.

دلالات