التونسيون والتبرع بالأعضاء... أزمة ثقة

تونس
وليد التليلي
21 أكتوبر 2017
+ الخط -
مرّ اليوم العالمي للتبرع بالأعضاء الإثنين الماضي مرور الكرام في تونس. لم ينتبه له التونسيون كما ينبغي، ولم يشهد زخماً إعلامياً كبيراً كما هي العادة. ويعود السبب ربما إلى المشاكل المتراكمة في البلاد وأهمها الصعوبات الاقتصادية، وموازنة العام المقبل التي تشغل الرأي العام بسبب ما قد تتضمنه من ضرائب جديدة، وارتفاع الأسعار في قطاعات عدة.

وتعبّر المديرة العامة لمركز "النهوض بالتبرع بالأعضاء"، رفيقة باردي، عن أسفها لرفض عائلة تونسية يوم الثلاثاء الماضي، التبرع بأعضاء أحد أفرادها ممن لديه حالة موت دماغي، في حين كان بالإمكان، لو وافقت، إنقاذ ستة أشخاص، مبينة أنّ رفض التونسيين لا يزال كبيرا ويصل إلى 70 بالمائة بعد أن كان في حدود 90 بالمائة في 2012.

وفي إشارة ساخرة ولكنها معبرة جداً، كُشف موقف العائلة التونسية من هذا الموضوع، إذ يروي حبيب الطرابلسي، مذيع في إذاعة إكسبريس أف أم الخاصة، وهو أحد الشباب المتبرعين، أن عائلته كانت تعبر عن دعمها لفكرة التبرع بالأعضاء وإنقاذ المرضى، لكن بمجرد أن أخبرها بأنه هو نفسه أحد المتبرعين تعجبت من ذلك ورفضت كأغلب العائلات التونسية.

ويكشف استطلاع للرأي أنجزته مؤسسة "سيغما كونساي"، نشر في شهر إبريل/ نيسان الماضي بمناسبة النسخة السابعة للمنتدى المغاربي - الفرنسي للتبرع بالأعضاء، المنظم تحت عنوان "دور وسائل الإعلام، والمجتمع المدني والمؤسسات العلمية للنهوض بالتبرع بالأعضاء"، أن 77 في المائة من التونسيين على استعداد للتبرع بأعضائهم بعد وفاتهم، إذ يقبل 55 في المائة منهم بالتبرع بأعضائهم كلها، و26 في المائة مع التبرع بعضو واحد.

ويقود هذا الاستنتاج إلى أن التونسي جاهز فكرياً للتبرع بالأعضاء، غير أن الممارسة تبيّن العكس تماماً.








وتؤكد المديرة العامة لمركز النهوض بالتبرع بالأعضاء رفيقة باردي، في تصريح لـ"العربي الجديد" أنّ الاشخاص الذين هم في قائمة الانتظار للحصول على كلية وصل إلى 1500 مريض، في حين يزيد عدد مرضى الكلى على 400 مريض سنوياً، ويبلغ العدد الإجمالي للمرضى الذين يخضعون لجلسات غسل الكلى في تونس عشرة آلاف مريض.

وتضيف أنه من بين 600 حالة موت دماغي في تونس نجح المركز في الحصول على ثلاث موافقات فقط خلال 2017، مشيرة إلى أنّ ثقافة التبرع بالأعضاء يجب أن تترسخ لدى التونسي لآن آلاف المرضى يعانون ويموتون لعدم وجود متبرعين.


وتؤكد باردي أن هناك مخاوف لدى بعضهم من تجارة الأعضاء، مع العلم أنها غير ممكنة في تونس مطلقاً، داعية إلى وجوب التمييز بينها وبين سياحة الأعضاء التي تحصل في بلدان أخرى. ولفتت إلى أن بإمكان أي تونسي السفر إلى الخارج والحصول على كلية أو إجراء عملية زرع، ويصل سعر الكلية إلى 100 ألف دينار في بعض البلدان.

وأعربت عن أملها بأن تتجدد عمليات زراعة القلب في تونس، وأن الحل الوحيد يكمن في الحصول على متبرع من حالات الموت الدماغي.

ويذكر الاستطلاع الذي أجرته "سيغما" خلال المنتدى الذي شارك فيه خبراء وأطباء وصحافيون من فرنسا والجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس، أن 89 بالمائة من التونسيين مستعدون لوهب أعضائهم لآبائهم، و88 بالمائة لأبنائهم و77 للأزواج.

ما يعني أن التونسي يمكن أن يقبل التبرع لعائلته ولكنه يرفض ذلك للغير، ما يقود إلى الاستنتاج بأن هناك أزمة ثقة حقيقية في هذا الموضوع، بالإضافة إلى فشل أكيد في عملية التحسيس وإقناع المواطنين اجتماعياً ودينياً وعلمياً بأهمية التبرع بالأعضاء.


المساهمون