التوقيت الصيفي يقسم المغاربة وسط استياء من تداعياته الصحية

التوقيت الصيفي يقسم المغاربة وسط استياء من تداعياته الصحية

10 يوليو 2016
الصورة
استياء من الساعة الإضافية (فيسبوك)
+ الخط -
عادت عقارب ساعات المغاربة إلى الارتباك من جديد، وعاد معها سؤال "الساعة القديمة أم الجديدة؟" إلى الواجهة، إثر زيادة 60 دقيقة إلى توقيت البلاد، اليوم الأحد، حسب ما أعلنت عنه الحكومة المغربية.

وعلى الرغم من أن تغيير التوقيت تزامن مع عطلة نهاية الأسبوع، وكانت خسائره أقل من المرة السابقة، إلا أن شريحة واسعة من المغاربة عبرت عن رفضها هذا الإجراء، وما رفع من وتيرة التوتر بين الناس زيادة ساعتين بشكل تلقائي في الهواتف والأجهزة الذكية، واحدة يوم السبت والثانية الأحد.

الوزير المكلف بالوظيفة العامة وتحديث الإدارة، محمد مبديع، استبعد في تصريح مقتضب لـ "العربي الجديد" أي تأثير سلبي لهذا القرار على المغاربة، ورأى بالمقابل أن تغيير الساعة القانونية للمملكة إجراء عاد وواضح، من شأنه تقنين التوقيت الصيفي والعودة بالنفع على الوطن والمواطنين.

وأضاف الوزير أن في حوزته دراسات وأرقام عن إيجابيات التوقيت الصيفي الذي تمت العودة إلى العمل به في المملكة ابتداء من اليوم الأحد 10 يوليو/ تموز، عملا بمقتضى المرسوم رقم 126. 12. 2 الصادر في 26 جمادى الأولى 1433 (18 أبريل/ نيسان 2012) بتغيير الساعة القانونية، وبناء على قرار رئيس الحكومة رقم 16. 29 .3 الصادر في 6 رجب 1437 هـ الموافق 14 أبريل 2016 بتغيير الساعة القانونية.

بالمقابل، عبر كثيرون في تصريحات لـ"العربي الجديد" عن استغرابهم من هذا "التغيير"، وتباينت الآراء بين مؤيد لهذا الإجراء الحكومي الساعي إلى تعزيز الاقتصاد في الطاقة الكهربائية، وتقليص الفارق الزمني مع شركاء المغرب الاقتصاديين، ومُعارض لا يرى فيه إلاّ مزيدا من الاضطراب وإرباك البرنامج اليومي.

محمد، 21 سنة، واحد من هؤلاء الشباب، تساءل في تصريح لـ"العربي الجديد" لماذا لا تكون الزيادة في الأجور لتحسين المستوى المعيشي للمواطن البسيط، أو في العلاوات والمنح حتى ننعم بعطل صيفية في المستوى، بدل الاقتصار على تغيير الساعة إضافة أو نقصاناً؟".

وأضاف: "بسبب تغيير التوقيت، وصلت إلى عملي متأخرا اليوم، فقد أضافت شركة الاتصالات ساعتين إلى هاتفي، الأمر الذي تسبب لي في الارتباك، وعدم التحقق من الساعة بشكل جيد"، لافتا إلى أن "الكادح اليومي، الباحث عن لقمة العيش لا تعني له زيادة 60 دقيقة في هاتفه أو ساعته اليدوية، إلا مزيدا من الارتباك والضغط".



أما الطالبة كوثر، 19 سنة، فقد ارتبطت الساعة الإضافية لديها بذكرى سيئة، حيث تسببت لها خلال شهر يونيو/ حزيران في التأخر عن امتحانات البكالوريا. تقول: "بسبب التغير الأوتوماتيكي في الساعة الرسمية بهاتفي، تأخرت عن موعد الامتحان، واكتشفت بعدها أنني لست الوحيدة، ضحية الساعة الجديدة، قبل أن تتدخل وزارة التربية الوطنية لحل هذا المشكل وتعيد إجراء الامتحان لـ (ضحايا الساعة الإضافية)".

وتوضح: "لا أجد أي مسوغ مقنع لإضافة 60 دقيقة للتوقيت المغربي، كما أن هناك صعوبة كبيرة في التأقلم مع التوقيت الجديد، إذ إن شريحة واسعة لا تفهم ربط المسؤولين بين الساعة واقتصاد البلاد، كما أنني لا أجد أي جدوى من تغيير التوقيت في مغرب يغرق في البطالة وغلاء المعيشة".

وعلى النقيض من هذا، انبرى فريق آخر للدفاع عن إيجابيات التوقيت الصيفي في المغرب، وقال عبد الحميد، وهو طالب في شعبة الاقتصاد، إنّ المشكل ليس في إضافة الساعة بل في عقول صغيرة، عاجزة عن ضبط التوقيت تتحين الفرصة فقط لمعارضة أي قرار حكومي وإن كان في مصلحة الوطن.

وأضاف "إن هذا الإجراء، معتمد في عدد من الدول المتقدمة، وسيمكن المغرب من الاستفادة من ضوء الشمس لمدة أطول والاقتصاد في الطاقة، وأيضا الاستفادة من الوقت والعودة باكرا لضمان وقت ثالث.

بدورها اعتبرت هند (موظفة)، أن التوقيت الجديد للمملكة، يمكنها من قضاء وقت مع أفراد أسرتها والاستفادة من نزهة معهم، بعد يوم شاق من العمل.

وقالت: "لا أجد أية مشكلة في التأقلم مع الساعة الإضافية التي كانت المملكة تعمل بها، قبل أن توقفها خلال شهر رمضان الكريم، وأتساءل لماذا كل هذا الجدل، والدعوات في مواقع التواصل الاجتماعي إلى إلغاء العمل بها؟".

وكانت الحكومة المغربية قد أعلنت في وقت سابق أن إضافة 60 دقيقة، ستكون الساعة الثانية من صباح اليومالأحد، وهو يوم عطلة في المغرب، لكن الأمر حدث قبل موعده بشكل أوتوماتيكي.

وترى الحكومة أن إضافة ساعة إلى توقيتها المعتاد (غرينتش) يقلص الفارق مع شركائها التجاريين في أوروبا، كما يخفض استهلاك الطاقة بمبانيها الحكومية مع ما يتيحه ذلك من تخفيف ما تؤديه الدولة، وتستند الحكومة إلى ما تعتبره نتائج إيجابية في تطبيق القرار، وكذا استمرار مجموعة من دول العالم في اعتمادها.

لكن دراسات علمية، حذرت من التداعيات الجسمانية لاعتماد التوقيت الصيفي، والتي قد تصل إلى حدوث اضطرابات فيسيولوجية للإنسان، مثل اضطراب النبض وضغط الدم.

وقالت إن تقديم التوقيت قد يؤدي إلى الإحساس بالحاجة للنوم وعدم القدرة على التركيز لدى الأشخاص، الذين تعودوا النوم لساعات طويلة.

ودعت إلى إلغاء العمل به، مؤكدة أن التوقيت الشتوي هو الأنسب للفطرة البيولوجية، كما أن التغيير له تداعياته على المدى المتوسط والبعيد، بل يسبب اضطرابا في الساعة الداخلية لدى معظم الناس على مدى سبعة أشهر حتى بداية فصل الشتاء.