التوتر الروسي - السعودي يؤجج الحرب النفطية: لا اجتماع لأوبك+ الإثنين

05 ابريل 2020
الصورة
تأجيل المفاوضات النفطية مع تصاعد الخلافات (Getty)
لم يكد حلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب يجفّ معلناً أن الحرب النفطية بين السعودية وروسيا ستنتهي خلال أيام، حتى عاد التوتر بين عملاقي الإنتاج النفطي، ليشدّ المفاوضات إلى نقطة الصفر.

موسكو تلحس تصريح وزير الطاقة ألكسندر نوفاك، الذي أعلن الشهر الماضي أن الدول المنتجة غير ملزمة باتفاق خفض الإنتاج اعتباراً من مطلع أبريل/نيسان، من جهته، الرئيس فلاديمير بوتين، يوجه أصابع الاتهام مباشرة إلى الرياض، متهماً إياها بالمسؤولية عن الهبوط الكبير بسعر النفط، كردة فعل على انسحابها من اتفاق "أوبك+". ليأتي الرد عالي النبرة من الجانب السعودي، ويعيد تذكير موسكو بتصريحاتها السابقة. 

ويتجدد الصراع، قبيل أيام من انعقاد اجتماع الدول المنتجة في أوبك وخارجها (أوبك+). إذ دعت السعودية إلى لقاء "افتراضي" يجمع الدول المنتجة يوم الإثنين المقبل، ولقيت هذه الدعوة تجاوباً روسياً، واستحساناً أميركياً. وإذا بالاجتماع يتأجل إلى 8 أو 9 إبريل/نيسان، وفق وكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

وسادت شكوك واسعة النطاق حول استئناف اتفاق أوبك+ الإثنين، مع تأكيد ترامب خلال تصريحاته على أنه لا يفاوض السعودية وروسيا، وإنما يتوسط في ما بينهما لحل الخلافات، خاصة أن القوانين الأميركية تمنع التدخل في تحديد الإنتاج النفطي. فيما تريد روسيا أن تكون الولايات المتحدة جزءاً من اتفاق نفطي عابر للحدود الجغرافية والسياسية، لإلزام واشنطن خفض سقف إنتاجها، ووقف التمدد النفطي الأميركي على حساب حصص موسكو في الأسواق الدولية.

خاصة، أن النفط الصخري الأميركي يستمد قوته من ارتفاع سعر البرميل إلى 30 دولاراً، لموازنة الإيرادات بالأكلاف المرتفعة للتنقيب والاستخراج، وهذا ما قد يتحقق حال الاتفاق على خفض الإنتاج.

وقال أمريتا سين، كبير محللي النفط في شركة إنرجي أسبكتس ليمتد لوكالة "بلومبيرغ": "ما زلنا متشككين بشأن هذه الصفقة، حيث لا يمكن انتظار المنتجين الأميركيين لخفض الإنتاج. وإذا لم تأت روسيا إلى طاولة التفاوض، ولم يخفض الجميع إنتاجهم، فإن موقف السعودية الثابت هو أنها لن تخفض إنتاجها".

والسعودية، هي ثالث أكبر منتج للنفط في العالم بمتوسط يومي 9.8 ملايين برميل يوميا، تسبقها روسيا بـ 11.2 مليون برميل يوميا، وتبقى الصدارة أميركية بـ 13.1 مليون برميل يوميا. وتفكك تحالف "أوبك+" الذي تقوده السعودية وروسيا بتاريخ 5 مارس/ آذار الماضي، بعد مقترحات بتعميق خفض الإنتاج حتى نهاية 2020، إلا أن موسكو رفضت المقترح.

ونتيجة لذلك، خاضت السعودية حربا على أسعار النفط، أعقبه إعلان الرياض زيادة ضخ الإنتاج لمتوسط 13 مليون برميل يوميا بحلول مايو /أيار المقبل، مقابل 9.8 ملايين برميل يوميا، في فبراير/ شباط الماضي.

وبسبب تفكك التحالف وتراجع الطلب نتيجة تفشي فيروس كورونا عالميا، هبطت عقود النفط حتى صباح الخميس الماضي، لأدنى مستوى منذ 2002 عند متوسط 24 دولارا بالنسبة لخام برنت. لكن أسعار النفط الخام ارتفعت أكثر من 25%، بعد اتصال ترامب بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والذي أعقبته دعوة سعودية لاجتماع عاجل لتحالف "أوبك+".

واتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السعودية، بالمسؤولية عن انخفاض أسعار النفط. وقال في تصريحات خلال اجتماع لمناقشة سوق النفط العالمي إن "أسباب انخفاض أسعار النفط والإنتاج، ترتبط في المقام الأول بفيروس كورونا، وما أدى إليه من تقليص الإنتاج وانخفاض الطلب في قطاع المواصلات والصناعة وغيرها".

وأضاف: "السبب الثاني لانهيار أسعار النفط، هو انسحاب السعودية من تحالف أوبك+ وقيامها بزيادة الإنتاج، إلى جانب التصريحات بشأن استعداد شركائنا السعوديين لتقديم تخفيضات على سعر النفط".

ونفى وزيرا الخارجية والطاقة السعوديين في بيانين منفصلين، الجمعة، الاتهامات الروسية. فقد قال وزير الخارجية فيصل بن فرحان آل سعود، إن "ما تم ذكره عار من الصحة، ولا يمت للحقيقة بصلة، وإن انسحاب المملكة من الاتفاق غير صحيح، بل إن روسيا هي من خرجت من الاتفاق". وأضاف: "المملكة و 22 دولة أخرى كانت تحاول إقناع روسيا بإجراء المزيد من التخفيضات وتمديد الاتفاق إلا أن روسيا لم توافق على ذلك".

من جهته، قال وزير الطاقة عبدالعزيز بن سلمان، إن "المملكة بذلت جهوداً كبيرة مع دول أوبك+ للحد من وجود فائض في السوق. إلا أن هذا الطرح الذي وافقت عليه 22 دولة، لم يلقَ، وبكل أسف، قبولاً لدى الجانب الروسي، وترتب عليه عدم الاتفاق".

وأشار إلى أن "وزير الطاقة الروسي هو المبادر في التصريح بأن الدول في حل من التزاماتها اعتباراً من الأول من إبريل/ نيسان، مما أدى إلى زيادة الدول في إنتاجها لمقابلة انخفاض الأسعار لتعويض النقص في الإيرادات".

وقال أيهم كامل، رئيس منطقة الشرق الأوسط في مجموعة أوراسيا الاستشارية لـ "بلومبيرغ" إن "جزءاً من تعليقات بوتين يدور حول تبرير سبب انهيار النفط ولردع انتقادات قد تلقي باللوم على روسيا في خسائر الطاقة الأميركية. يبدو أن هناك جهودا للوقاية من الانتقادات، من قبل السعوديين والروس".