التوترات التجارية تغير وجهات السياحة... تركيا تستقطب الصينيين الممتنعين عن زيارة أميركا

04 يونيو 2019
الصورة
السيّاح الصينيون يهتمون بالمزارات التركية (الأناضول)
+ الخط -

تغير الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، من وجهات السيّاح الصينيين، لتظهر المؤشرات الرسمية تراجع أعدادهم في أميركا وتزايدهم في وجهات أخرى في المقابل، وخاصة تركيا التي نجحت في استقطاب المزيد منهم، وسط توقعات بمزيد من العزوف عن السفر لأميركا بعد صدور تحذيرات في بكين من تهديدات محتملة لمواطنيها.

وذكرت وسائل إعلام صينية، اليوم الثلاثاء، أن وزارة الخارجية الصينية حذرت الشركات التي تعمل في الولايات المتحدة من أنها قد تواجه مضايقات من وكالات إنفاذ القانون الأميركية، مشيرة إلى أن وزارة السياحة أيضاً حذرت السيّاح الصينيين من تهديدات محتملة مثل السرقة والعنف المسلح خلال زيارة أميركا.

وارتفعت في السنوات الأخيرة، وخصوصاً خلال العام الماضي، معدّلات أرقام السائحين الزائرين من الصين إلى تركيا، وذلك بفعل عدة عوامل سياسية واقتصادية. ترافق ذلك مع انخفاض شهدته أميركا في نفس العام، بعدد السائحين القادمين من الصين، إذ تُظهر أرقام وزارة السياحة التركية أن عام 2018 شهد زيادة عن العام الذي سبقه بنسبة تصل إلى نحو 60%.

يأتي ذلك في وقت كان قد أعلن فيه مكتب السياحة الوطنية الأميركي، أنه نظراً إلى انخفاض حجم التجارة بين أميركا والصين بعد التطورات الأخيرة، فإن عدد السائحين الصينيين للولايات المتحدة في 2018، انخفض بنحو 170 ألفاً، ليبلغ 2.9 مليون سائح.
وهذه الأرقام مغايرة للزيادة التي كانت تطرأ كل سنة منذ 15 عاماً، إذ زادت في الفترة الواقعة بين عامي 2008 و2016 ما نسبته 600% لتنخفض بعد كل هذه السنوات بنسبة 5.3%، فقد انخفضت العملة الصينية اليوان أمام الدولار الأميركي، ما أدّى إلى انخفاض الأداء الاقتصادي الصيني نتيجة الإجراءات الأميركية.

مقابل ذلك، فإن تركيا شهدت رقماً قياسياً في ارتفاع أعداد السائحين الصينيين العام الماضي، إذ حذرت الحكومة الصينية من زيارة الولايات المتحدة بحجة وجود خطر، وهو ما أثر أيضاً، في وقت ازداد فيه الاهتمام بتركيا، حيث كانت الأرقام في عام 2008 تشير إلى زيارة أكثر من 61 ألف سائح صيني لتركيا، ليرتفع الرقم عام 2018، ويصبح أكثر من 394 ألفاً.

خلال السنوات السابقة، كل عام كان يشهد زيادة في عدد الزوار، باستثناء عام 2016 الذي شهد انخفاضاً بسبب المحاولة الانقلابية الفاشلة.

من العوامل التي ساهمت في زيادة السائحين الصينيين لتركيا، إضافة إلى ما سبق من خلافات مع أميركا والتغيرات التي طرأت على سعر العملة الصينية مقابل الدولار، هو تراجع قيمة العملة التركية مقابل العملات الأجنبية، إذ ارتفع اليوان الصيني أمام الليرة التركية بمعدل 25%، ما رفع أعداد السائحين أكثر من 146 ألف سائح، وهو ما يعني أن تركيا استحوذت على نسبة كبيرة من الـ 170 ألفاً من الذين امتنعوا عن زيارة الولايات المتحدة.

ورغم أن العام الماضي كان عام السياحة التركية في الصين، وكانت هناك دعايات كثيرة في الصين لزيارة تركيا بعد التعريف بها، إلا أن أرقام العام الحالي تشير إلى أنها مثل أرقام العام المنصرم، وتنتظر السلطات التركية ارتفاع هذه الأرقام في فصل الصيف الذي دخل حديثاً.
وبحسب تقرير لشركة ماكنزي للاستشارات الدولية مؤخراً، فإن 70% من السيّاح الصينيين يسافرون برفقة عائلاتهم، من إجمالي نحو 160 مليوناً، يُتوقع أن يسافروا خارج البلاد للسياحة، حسب الأرقام المتوقعة في عام 2020، ما يعني أن السائح الصيني من الصنف الذي يدفع أموالاً كثيرة على السياحة، تقدر بـ 5715 دولاراً على الشخص الواحد.

,تشير أرقام مؤسسة الإحصاء التركية، إلى أن متوسط ما يصرفه كل سائح أجنبي لتركيا يبلغ 617 دولاراً، وهو ما يزيد من الاهتمام التركي بالسائح الصيني، نظراً إلى الأموال الكبيرة التي ينفقها، وتساهم بدعم الاقتصاد الوطني.

وتلقى الأسواق التركية اهتماماً من الصينيين، وخاصة في ما يتعلق بالجلود الطبيعية والبورسلان والسيراميك التركي، فضلاً عن السجاد التركي المطلوب بكثرة، وفق ما ذكره مختصون صينيون في السياحة.

وتصاعدت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين منذ مايو/ أيار الماضي. وبدأت الولايات المتحدة في تحصيل رسوم جمركية تبلغ 25% على سلع صينية كثيرة وصلت إلى الموانئ الأميركية، بحلول يونيو/ حزيران الجاري، في إطار تضييقات على سلع بقيمة 200 مليار دولار سنوياً، لترد الصين ببدء تحصيل رسوم أعلى أيضاً على معظم السلع الواردة في قائمة مستهدفة، تشمل بضائع أميركية قيمتها 60 مليار دولار.

ولم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة والصين، مقتصرة على الجبهة التجارية، وإنما تمتد إلى العمق لتطاول ركائز الاقتصاد في أكبر اقتصادين في العالم، ما ينذر بإطالة أمد الصراع، الذي لن يكون سهلاً في ظل الصمود الذي تبديه بكين في مواجهة الضغوط المتزايدة من قبل إدارة ترامب.
وصعّدت الصين لهجتها في حربها التجارية، محملة واشنطن مسؤولية فشل المفاوضات، بدون أن تشير إلى أي مخرج من الأزمة في وقت قريب.

ووسعت بكين من دائرة المواجهة لتشمل بجانب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على سلع أميركية بقيمة 60 مليار دولار، وضع "لائحة سوداء" لشركات أجنبية، والتهديد بحظر تصدير المعادن النادرة.

المساهمون