التهريب وتدهور الثروة الحيوانية يرفعان أسعار الأضاحي في سورية

19 اغسطس 2019
الصورة
ارتفعت الأسعار رغم زيادة عدد الأضاحي (فرانس برس)
تتزايد الأعباء المعيشية على السوريين، مع تراجع سعر صرف الليرة أخيراً إلى أكثر من 600 ليرة مقابل الدولار، وتثبيت أجورهم عند عتبة 45 ألف ليرة وارتفاع الأسعار، لتأتي أضحية العيد التي يزيد سعرها عن 150 ألف ليرة سورية، بمثابة حلم صعب المنال، بحسب ما يقول العامل بالشؤون الإغاثية بريف إدلب، محمود عبد الرحمن.

ويضيف عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد" أن أسعار اللحوم ارتفعت بالمناطق المحررة بأكثر من 20% خلال العام الجاري، ليصل سعر كيلوغرام لحم الخروف إلى 4 ألاف ليرة سورية ونحو ألفي ليرة لكيلو غرام من الخروف الحي "للأضاحي".

ولفت العامل الإغاثي إلى أن "الأعوام السابقة كان المغتربون يتكفلون بإرسال ثمن الأضاحي لذويهم كما كانت المنظمات الدولية والجهات الإغاثية، تتبرع بالمال أو حتى تذبح الأضاحي وتوزع اللحوم على سكان المناطق المحررة الذين يعانون الفقر والبطالة"، مضيفاً أن "هذا العام، وبالتوازي مع ارتفاع الأسعار، لا مؤشرات على استمرار ذلك الدعم، مايعني وعلى الأرجح، تراجع نسبة الأضاحي بأرياف إدلب وحلب وحماة، لأن سكان إدلب، أصليون ونازحون، بالكاد يتدبرون معيشتهم اليومية".

من جانبها، توقعت جمعية اللحامين في دمشق، ارتفاع عدد الأضاحي خلال عيد الأضحى هذا العام، بأكثر من 15 ألف أضحية مقارنة بالعيد الماضي، لتصل عدد الأضاحي إلى 100 ألف أضحية من الأغنام و10 ألاف أضحية من الأبقار بالمناطق الي يسيطر عليها النظام.


ويرى تاجر الأغنام بريف دمشق، رضوان محمد أن "موسم الخير وكثرة الأمطار والمراعي" هو السبب الأهم بزيادة الأسعار، لأن المربين يتريثون بالبيع بواقع توفر العلف المجاني "المراعي" ما يقلل العرض بالأسواق وبالتالي ترتفع الأسعار.

ويشير محمد لـ"العربي الجديد" إلى أنه خلال الأعوام السابقة كانت قطعان الماشية تعرض بساحات ريف دمشق، خاصة قبل عيد الأضحى، في حين هذا العام "تتم التوصية للتجار قبل فترة لتأمين الأضاحي وبأسعار وصلت إلى 2300 ليرة لكيلو لحم الأضحية حي، أي بزيادة أكثر من 15% عن سعر العام الماضي".

من جهته، يشير تاجر الأغنام بمنطقة حرستا بدمشق، ناصر اللوزة لـ"العربي الجديد" إلى أن "استمرار التهريب إلى لبنان والعراق وحتى الأردن، هو السبب الرئيس لارتفاع الأسعار"مضيفا أن "أن الحكومة لم تصدر قرار تصدير الأغنام قبل العيد، كما كل عام، لكن التهريب ازداد بواقع الطلب على الخروف السوري وارتفاع سعره بالدول المجاورة".

وقف التصدير

كشفت مصادر خاصة من دمشق، أن وزارة الاقتصاد بحكومة بشار الأسد "لم تصدر حتى الآن قرار تصدير الأغنام، علماً أن التصدير يبدأ كل عام منذ شهر أبريل/نيسان".

كما من المستبعد، بحسب المصار، أن يتم إصدار قرار بتصدير الأغنام هذا العام، خاصة بواقع "عدم تلقي الوزارة أي طلب من المربين بخصوص رغبتهم في التصدير، ويبدو لا فائض هذا العام بحسب مراسلات وزارة الزراعة لوزارة الاقتصاد".

بدوره، استبعد مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الزراعة هيثم حيدر، إصدار قرار بفتح تصدير الأغنام حالياً، وذلك بسبب صعوبة تقدير أعداد القطعان الحقيقية والتي تعتمد عليها وزارة الاقتصاد عند اتخاذ قرار التصدير.

وكشف حيدر خلال تصريحات صحافية، أنه لم يجر منذ بداية الأزمة أي إحصاء مبني على أسس علمية، وذلك بسبب كلفته العالية، وعدم توافر مستلزمات الحصر الشامل والإمكانات اللوجستية وعدم القدرة على الوصول، مبيناً أن الإحصائيات الموجودة غير موثوقة ولا يعتد بها، لأنها  مكتبية، ناتجة عن الجولات الإحصائية لمدراء الزراعة.

وكانت إحصائية العام 2017 قد أشارت إلى وجود 13.8 مليون رأس، بينما بلغ عدد رؤوس الماعز 180 ألف رأس، والأبقار 833 ألف رأس، في حين لا تزال إحصاءات العام الماضي غير جاهزة حتى الآن، على حسب مدير التخطيط.

تراجع الثروة الحيوانية

تشهد الثروة الحيوانية بسورية، فضلاً عن تراجعها إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الثورة، حالات تهريب إلى الدول المجاورة للهروب من مخاطر تربية الحيوانات والاستفادة من فارق السعر المرتفع بالدول المجاورة.

وبحسب تقرير صادر عن مديرية دعم القرار التابعة لحكومة نظام الأسد، فإن هناك مؤشرات تؤكد فقدان سورية حوالي 50 بالمئة من ثروتها الحيوانية خلال الفترة 2011– 2016،

وأشار الترقرير إلى انخفاض أعداد الأبقار والأغنام بنسبة 40 بالمئة، وتقلص أعداد الدواجن بنسبة 60 بالمئة، وارتفاع أسعار الأعلاف الحيوانية بنسبة 168 بالمئة خلال الفترة ذاتها.

ويقول المهندس الزراعي يحيى تناري إن تراجع عدد قطعان الأغنام بسورية من نحو 23 مليون رأس غنم عام 2011 إلى أقل من 13 مليوناً هذا العام، وكذا كان الأثر على بقية القطعان، من أبقار وماعز وحتى دواجن.

وحول الأسباب، يضيف المهندس تناري من ريف إدلب المحرر لـ"العربي الجديد" أن الأسباب تتنوع بين آثار الحرب وخاصة ما شهدتها مدن الجزيرة السورية "الرقة، الحسكة ودير الزور" والتي تعتبر خزان سورية المائي والنفطي والحيواني، كما لارتفاع أسعار الأعلاف دوراً بعزوف كثير من المربين الذين منوا بخسائر خلال انحسار الأمطار خلال الأعوام السابقة.

واعتبر المهندس السوري أن فتح باب التصدير كل عام لأكثر من 150 ألف رأس غنم، بعد موسم ولادات الأغنام بشهر مارس/آذار، إنما أثر بشكل كبير على الثروة الحيوانية، وخاصة على الأصناف النادرة كالماعز الشامي والعواس السوري، ناهيك عن التهريب المستمر وخاصة بواقع زيادة الطلب على اللحوم السورية، بدول الخليج والجوار.

ويذكر أن الإنتاج الحيواني كان يشكل بين 35– 40 بالمئة من إجمالي الإنتاج الزراعي قبل عام 2011، وضم نحو 20 بالمئة من القوى العاملة في المناطق الريفية، وكانت قيمة صادرات لحم الضأن وحدها حوالي 450 مليون دولار سنوياً، في حين، وبحسب دراسات عالمية، لم يعد قادراً إلا على تلبية 50 بالمئة فقط من إمدادات الغذاء.

وحذرت منظمة الأغذية والزراعية بالأمم المتحدة "الفاو" بأن الفشل في توفير الدعم الكافي للقطاع الزراعي، بشقيه النباتي والحيواني، من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم الأمن الغذائي بشكل لا رجعة فيه، ويؤثر على سبل عيش المواطنين والمزارعين على حد سواء.