التنسيق الإسرائيلي ـ الروسي يبدأ من مطار حميميم

18 أكتوبر 2015
الصورة
"طمأن" بوتين نتنياهو بشأن أمن إسرائيل (ساشا موردوفيتس/ Getty)
+ الخط -
لم يكن مفاجئاً إعلان وزارة الدفاع الروسية، يوم الخميس، عن إقامة "خط مباشر" مع الاحتلال الإسرائيلي، "تجنّباً لوقوع حوادث بين طائرات الجانبين في المجال الجوي السوري"، وفقاً للنيات المُعلنة في هذا الصدد. ويتوّج هذا الإعلان سلسلة تفاهمات، بدأت مع زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى موسكو في 21 سبتمبر/أيلول الماضي، ليتفق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على "تشكيل لجنة عسكرية مشتركة للتنسيق حول سورية، برئاسة نائبي رئيس الأركان في البلدين، يتمّ التركيز فيها على المجالات الجوية والبحرية والإلكترونية". ويهدف التعاون الروسي ـ الإسرائيلي إلى "منع أيّ خطأ في التقديرات، أو سوء فهم قد يؤدي إلى احتكاك غير مقصود بين قوات الطرفين، وخصوصاً في ما يتعلق بنشاط سلاح الجو الإسرائيلي في سورية"، وفقاً لما أعلناه. وقد عُقد الاجتماع الأول لهذه اللجنة في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وجرى خلاله "استكمال التفاهم والتنسيق حول القضايا الميدانية الخاصة بنشاطهما العسكري في سورية"، حسبما جاء في محضر الاجتماع.

في هذا السياق، يقول المحلل العسكري، العميد أحمد رحال، لـ"العربي الجديد"، إن "هذه التفاهمات تشمل عدم تسلّم النظام السوري أية أسلحة حديثة، وأن يقتصر استخدام هذه الأسلحة على الجانب الروسي في سورية، فضلاً عن تعهّد روسيا عدم السماح لنظام (الرئيس السوري بشار) الأسد بنقل أية أسلحة إلى حزب الله. وهي الذريعة التي كانت إسرائيل تستخدمها طوال السنوات الأربع الماضية، وشنّت بسببها نحو عشر ضربات جوية داخل الأراضي السورية".

ويضيف رحال قائلاً إن "نتنياهو سلّم بوتين قائمة بـ1550 هدفاً لاستهدافها في سورية، تشمل 700 هدف لجبهة النصرة و300 لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، و550 للجيش الحر والفصائل الإسلامية". ويكشف عن "وجود نوع من التقارب إلى حدّ التطابق أحياناً، بين الأهداف الروسية والإسرائيلية حيال سورية، تحديداً لجهة ضرورة الحفاظ على وجود نظام الأسد، والذي تريده إسرائيل ضعيفاً شكلياً، ما يسهم في إطالة أمد الحرب في البلاد، بينما تبدو روسيا غير مكترثة بمصير الأسد، بقدر اهتمامها بتأمين مصالحها في المنطقة".

ويوضح أن "التفاهمات تشمل أيضاً عدم السماح بوجود قوات تابعة لإيران أو حزب الله على الحدود مع إسرائيل (فلسطين المحتلة)، بالإضافة إلى حق إسرائيل في مهاجمة هذه القوات إذا ما استشعرت أنها تُشكّل خطورة عليها. كذلك تلتزم روسيا بإخبار إسرائيل بأية طلعات جوية تجري في جنوب سورية، اعتباراً من منطقة القلمون السورية القريبة من الحدود اللبنانية".

اقرأ أيضاً: الحرب تحول أكثر من نصف سكان سورية إلى فقراء

وحول مطار حميميم في مدينة اللاذقية الساحلية، والذي تحوّل في ما يبدو إلى غرفة عمليات للقوات الروسية في سورية، يفيد رحال بأن "المطار كان في الأصل يُستخدم لأغراض مدنية، وفيه قسم صغير للحوامات البحرية، لكن في الآونة الأخيرة بات مطاراً عسكرياً بالكامل، يُمنع استخدامه من جانب الطيران المدني، كما يمنع على عناصر النظام دخوله، إلا في حالات خاصة وبرفقة الجنود الروس".

ويلفت رحال إلى أن "روسيا أقامت في المطار محطة استطلاع استراتيجي حديثة، ذات قدرة كبيرة على الرصد واستقبال المعلومات، وتتصل بشكل أوتوماتيكي بمحطة الرصد الموجودة في مدينة صلنفة، والتي تديرها أيضاً مجموعة من الضباط والخبراء الروس بمساعدة إيرانيين". ويشرح قائلاً إن "طول المدرج الذي تعمل روسيا على إنشائه يتجاوز 3300 متر، ليتمكن من استقبال طائرات الشحن الروسية الكبيرة، وطائرات الميغ الحديثة".

وسبق أن نقلت وكالة "انترفاكس" الروسية عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف، قوله إن "تبادلاً للمعلومات حول تحرّكات الطيران تمّ عبر إقامة خط مباشر بين مركز قيادة الطيران الروسي في قاعدة حميميم الجوية في سورية ومركز قيادة سلاح الجوّ الإسرائيلي"، مؤكداً أن "الطرفين يتدربان على سبل التعاون".

من جهته، يرى المعارض السوري فواز تللو، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "إسرائيل لم توافق على تسليم نظام الأسد أسلحة حديثة من طائرات وصواريخ ومضادات طائرات، بينما كان بوتين جاهزاً وراغباً بالتدخل من أجل الاعتراف بموقع روسيا كقوة عالمية لتحقيق مكاسب في أوروبا وللحصول على حصة من الغاز السوري، فكان الاتفاق على أن تأتي روسيا بطائراتها وصواريخها وأسلحتها الحديثة، ليعملوا بالأجرة مع تقاضي ثمن قنابلهم وصواريخهم، من إيران".

ويضيف تللو أن "هذه الصيغة يمكن لإيران قبولها، بعد أن وصلت إلى مرحلة من الاستنزاف في الإنفاق على النظام السوري والمليشيات التي تستقدمها من الخارج للقتال إلى جانبه". ويلفت إلى أن "بوتين طمأن نتنياهو في زيارته الأخيرة، بأن الروس هم من سيُشغّل هذه الأسلحة الحديثة ولن تصل ليد بشار الأسد ولا طهران ولا حزب الله، وأنها سوف تُستخدم حصراً ضد السوريين".

وعدا عن الإسرائيليين، نجحت روسيا في توقيع مذكرة تفاهم لا تزال بنودها غامضة، مع الجانب الأميركي بهدف منع أي صدام عسكري بينهما في سماء سورية، في ظلّ قيادة الولايات المتحدة عمليات التحالف الدولي ضد "داعش" في العراق وسورية.

وعلى الرغم من أن المصادر الأميركية لم تعلن، حتى الآن، عن زمان ومكان توقيع مذكرة التفاهم مع روسيا أو أي تفاصيل عن بقية مضامينها، غير أن التنسيق لمنع الأخطاء سوف يتطلب بلا شك استمرار التواصل بين العسكريين من الطرفين، وهو الأمر الذي قد يقود لاحقاً إلى تنسيق عسكري ضدّ الأهداف المتفق عليها.

اقرأ أيضاً: ماذا يريد بوتين؟

المساهمون