التمييز ضد النساء في الإعلام يحبط الموريتانيات

21 ابريل 2017
الصورة
(عبدالحق سنا/فرانس برس)
+ الخط -
تطمح الإعلاميّات الموريتانيّات إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في المجال الإعلامي من خلال تعبئة العاملين في مجال حقوق الإنسان والصحافة والضغط على القطاعات المكلفة بالتنمية الاجتماعية من أجل محاربة التمييز وتضييق الهوة بين الرجال والنساء في المجال الإعلامي وإعطاء الصحافية الأهمية التي تستحقها.
وفي ظلّ الظروف الصعبة التي تعيشها الصحافة عموماً في موريتانيا، والفرص غير المتساوية بين الجنسين والتي تمنح الرجال فرص عمل أكثر وسلطات أكبر على حساب النساء، تحاول بعض العاملات في المجال الإعلامي الثورة على هذه الوضعية والتنبيه لمشاكلهن وكسب الدعم في مواجهتها.
ورغم النجاحات التي حققتها النساء العاملات في مجال الإعلام والصحافة بموريتانيا فهن يعانين من مشاكل عديدة بسبب ظروف عملهن وعدم مساواتهن في الحقوق المادية والمعنوية بالرجال، إضافةً إلى الانتهاكات وعدم احترام أخلاقيات المهنة.
ويرى الكثير من المهتمين بالقطاع أنه ليس من السهل على النساء في موريتانيا أن يصبحن صحافيات بسبب النظرة النمطية السائدة في المجتمع حول عمل الصحافية ومدى تأثر حياتهن الخاصة وأخلاقياتهن بكواليس الوسط الإعلامي، وقد تسببت هذه النظرة في تقييد حرية وطموح الكثير من الصحافيات، فاخترن العمل داخل المكاتب على الحركة التي يتطلبها العمل الصحافي بمقابل أشخاص جدد وخلق علاقات عمل.
وتقول الصحافية فاطمة (التي ترفض الكشف عن اسمها الكامل) إنه "بسبب هذه العقلية التقليدية، فإن الصحافية لا يمكن أن تواعد مسؤولا أو مصدر معلوماتها في مقهى عمومي أو في الشارع لتحصل منه على معلومات كما يفعل الصحافيون، حتى إن زيارة مسؤول في مكتبه أو الاتصال به يجعل سمعتها تحت المحك، ويمكن اتهامها بسهولة في شرفها".
وتضيف أنّ "هذا لا يعني أنّ الموريتانيات يعانين من تقييد الحرية أو ضغط المجتمع كما يحدث في بلدان أخرى، فحرية الحركة للنساء مضمونة ومحترمة، لكن النظرة التقليدية للصحافية تدفع المجتمع إلى مراقبتها وانتقادها، مما جعل الكثيرات يتجنبن المواجهة ويفضّلن الانسحاب في هدوء من أجل العمل في قطاعات أخرى".
وتشير إلى أنّ الصحافيات يعانين أيضًا من ظروف العمل المرهقة وعدم المساواة في الترقية والأجر، وعدم التكليفات بالمهمات حيث لا يزال الحصول على المناصب المهمة صعباً. كما أن أجور النساء عادةً ما تكون أقل من زملائهن الرجال، إضافة إلى التحرش الذي يحدث بنسبة كبيرة في المجال الإعلامي.
وتقول إنه أصبح من الضروري إنشاء رابطة للمساواة في الإعلام، ومحاربة صورة المرأة في الإعلام، حيث ما زالت بعض وسائل الإعلام تقدم صورة نمطية مهينة للمرأة فهي إما ضحية أو مستهلكة أو وسيلة لتشجيع الاستهلاك.
وتم إنشاء بعض الاتحادات والروابط الخاصة بالصحافيات الموريتانيات كشبكة الصحافيات الموريتانيات واتحاد إعلاميات موريتانيا اللذين يسعيان الى محاربة التمييز ضد المرأة الإعلامية وتغيير الصورة النمطية للمرأة في الإعلام وتمكين الصحافية من الوصول الى المناصب الريادية.
ويضمّ "اتحاد إعلاميات موريتانيا" الذي تم إنشاؤه سنة 2010، مجموعة من العاملات في الحقل الإعلامي بشقيه العام والخاص ومن مختلف أنواعه السمعي والبصري والصحافة المكتوبة، ويتألف مكتبه التنفيذي من 21 إعلامية و200 منتسبة.
وقد استفادت الموريتانيات من الطفرة الإعلامية التي شهدتها موريتانيا مع تحرير الفضاء السمعي البصري وظهور محطات تلفزيونية وإذاعية خاصة. فبعد أن كان وجود المرأة يقتصر على قراءة بعض نشرات الأخبار في الإذاعة والتلفزيون وتحرير تقارير اجتماعية في الصحافة الورقية، أثبتت الموريتانية وجودها في المشهد الصحافي والإعلامي كمنافس قوي واستطاعت بعض النماذج ان تشكل استثناءً مثل خيرة منت الشيخاني، والتي تشغل حالياً منصب مدير التلفزيون الرسمي في موريتانيا.
وتطالب الإعلاميات بتوفير الأجواء المناسبة للمرأة لكي تبدع في المجال الإعلامي من خلال محاربة النظرة القاصرة لعمل المرأة في الإعلام، وتوفير التكوين والتأطير للاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية وتطوير أخلاقيات المهنة، وتحقيق المساواة في الأجور بين النساء والرجال وتقليص الفجوة بين الجنسين.


دلالات

المساهمون