التموين المصرية: الموازنة لا تتحمل دعم الخبز

09 يوليو 2019
الصورة
يعتمد عشرات ملايين المصريين على الخبز المدعوم (فرانس برس)
قال وزير التموين المصري، علي المصيلحي، إن هناك ضرورة في حذف غير المستحقين من منظومة دعم الخبز، لأن الموازنة العامة للدولة لا تتحمل دعم 71 مليون مستفيد من المنظومة، منوهاً إلى أن الوزارة قلصت عدد المستفيدين من منظومة دعم السلع التموينية إلى 64 مليوناً و400 ألف مستفيد، بعد استبعاد 400 ألف بطاقة تموينية مؤخراً.

وأضاف المصيلحي، أمام لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان، مساء الاثنين، رداً على طلبات إحاطة مقدمة من النواب لتأجيل حذف غير المستحقين من بطاقات التموين لحين الفصل في التظلمات، أن هناك توجيهات واضحة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار في حذف غير المستحقين من منظومة الدعم، مع الاعتراف بأن جودة بيانات المواطنين ربما تحتاج لمزيد من الإصلاح.

وشدد على أن عمليات تنقية بطاقات التموين مستمرة لضمان حصول المستحقين على الدعم، خصوصاً بعد استبعاد أكثر من 60 ألف مواطن من منظومة الدعم ممن يملكون سيارات "هامر" و"مرسيدس" و"بي إم دبليو"، مستطرداً: "ليس من المعقول أن يدفع شخص 1200 جنيه شهرياً لاستهلاك الكهرباء، ويحصل على دعم السلع التموينية".

وتابع المصيلحي أن الوزارة استبعدت معيار استهلاك الكهرباء على العدادات الكودية (مُسبقة الدفع)، وأسلوب الممارسة، من معايير تحديد مستحقي الدعم، بعدما كشفت الممارسة الفعلية من مشكلات في هذا المعيار، لافتاً إلى أن باب التظلم لا يزال مفتوحاً أمام المواطنين حتى الآن، إثر تفعيل بطاقات التموين مجدداً للمتظلمين من وقفها، مع وقف بطاقات غير المتظلمين نهائياً.

وأوضح أن هناك ظاهرة لافتة في مناطق الأرياف، تتمثل في وجود أكثر من عداد كهرباء في نفس المنزل باسم شخص واحد، وهو ما يلعب دوراً في قبول بعض التظلمات، مستدركاً بأن وجود مثل هذه الحالات لا يعني إلغاء هذا المعيار من تحديد مستحقي الدعم من عدمه، لأن استهلاك الكهرباء هو أحد المعايير "الجيدة" في تحديد مستحقي الدعم، على حد تعبيره.

وتعهد المصيلحي بعدم مزاحمة الأغنياء للفقراء في الحصول على دعم الدولة، بالقول: "مش هاسيب مواطن واحد غير مستحق للدعم موجود في قاعدة بيانات المستفيدين من التموين"، معترفاً بوجود خطة للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي المشروط خلال الفترة المقبلة، لأن نظام الدعم العيني الحالي ليس على قدر كاف من الكفاءة.

وختم الوزير كلمته، بالقول إن "خطورة الدعم العيني تتمثل في ضعف كفاءته الشديد، لأنه يقوم على دعم مدخلات إنتاج، وليس دعم المنتج النهائي، ما يتسبب في مشكلات اقتصادية حقيقية؛ أما الدعم النقدي المشروط فهو يراعي معدلات التضخم، باعتبار أن المواطن سيحصل على نقود بدلاً من الحصول على سلع تموينية مدعمة".


سبق أن أعلنت وزارة التموين المصرية استمرارها في صرف رغيف الخبز المدعم للمواطنين على بطاقات التموين بقيمة 5 قروش من دون زيادة، مشيرة إلى أن الدولة ستتحمل فارق ارتفاع أسعار بيع السولار للمخابز، مع اتخاذ إجراءات رادعة ضد المخالفين والمتلاعبين، وتوقيع الغرامات والجزاءات اللازمة على المخابز التي لا تلتزم بالمواصفات المحددة لرغيف الخبز.

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ"العربي الجديد" بحث الحكومة خفض الدعم المقدم لرغيف الخبز استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي، من خلال تحديد ثلاثة أرغفة فقط لحاملي بطاقات الدعم التمويني، بسعر 5 قروش للرغيف الواحد يومياً، بدلاً من 5 أرغفة في النظام المعمول به حالياً؛ على أن يحصل المواطنون على الرغيف الواحد الزيادة عن العدد المحدد بسعر لا يتجاوز 60 قرشاً.

وفي أعقاب انقلاب 3 يوليو/ تموز 2013، خفضت الحكومة المصرية دعم رغيف الخبز بنسبة 31% بطريقة ملتوية، عن طريق تخفيض وزن الرغيف من 130 غراماً إلى 90 غراماً؛ وفي العام التالي خفضت حصة المواطن من الخبز، من خلال اعتماد نظام النقاط لإغراء المواطن بالاستغناء عن جزء من حصته في الخبز، مقابل 10 قروش لكل رغيف، وليس 50 قرشاً وهي تكلفة الرغيف آنذاك.