التمديد لنواب لبنان سالك... والكتل المسيحية ترفض

التمديد لنواب لبنان سالك... والكتل المسيحية ترفض

29 أكتوبر 2014
الصورة
زهرا: القوات ملتزمة بتأمين ميثاقية التمديد (حسين بيضون)
+ الخط -
لم ييأس رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، من مهمة تحديد مواعيد جلسات انتخاب رئيس جديد للجمهوية. ترحّلت الجلسة التي كانت مقررة، اليوم الأربعاء، للمرة الرابعة عشرة على التوالي بفعل غياب كتل فريق "8آذار"، باستثناء كتلة "التنمية والتحرير" برئاسة بري. ليكون 19نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، موعد الجلسة الخامسة عشرة في ظل غياب أية أرضية سياسية لإمكانية تأمين التوافق على اسم الرئيس الجديد.
يترنّح ملف الرئاسة بين جلسات انتخاب غير مثمرة، باتت فاقدة لطعمها ورائحتها، من أسبوع إلى آخر ومن شهر إلى آخر. وكما أصبح معروفاً في العلن وفي المجالس السياسية، سيبقى تعيين مواعيد الجلسات والتحضير لها شكليّاً في إطار "العمل النيابي الفولكلوري" إلى حين إيجاد المخارج السياسية اللازمة في الداخل والخارج. سيبقى عشرات النواب ينزلون إلى الهيئة العامة في المجلس النيابي، ويقاطعها زملاؤهم الآخرون، فلا يتأمن النصاب وترجأ الجلسة. أي أنّ تكرار هذا السيناريو سيدفع اللبنانيين إلى المزيد من الملل لا بل "الاشمئزاز" من طبقة سياسية تعجز حتى الساعة حتى عن إدارة فشلها. 
يتوقف فشل الإدارة السياسية اللبنانية عند حد تأمين المخارج الدستورية والميثاقية اللازمة للتمديد للمجلس النيابي. فهذا المجلس الذي عجز منذ أشهر عن معالجة الملفات الاقتصادية والمالية والاجتماعية أيضاً، سيلتئم الأسبوع المقبل لإقرار قانون التمديد. إذ أكد بري، بعد "لقاء الأربعاء النيابي" (اللقاء الأسبوعي الذي يجمع رئيس المجلس مع مختلف الكتل النيابية)، 
أنه يتم درس توقيت الدعوة إلى جلسة التمديد. مع العلم أنه كان من المفترض أن تعقد هذه الجلسة، الأربعاء أو الثلاثاء، لكن مشاركة رئيس الحكومة، تمام سلام، في مؤتمر مجموعة الدعم الدولية المنعقد في برلين، حال دون عقدها، فتمّ التأجيل، بحسب ما يقول أحد أعضاء كتلة "التنمية والتحرير"، لـ"العربي الجديد". ويضيف النائب نفسه أنه تمت معالجة العقبات الدستورية والميثاقية كافة من أمام قانون التمديد، تحديداً في ما يخص تأمين الغطاء المسيحي.
المسيحيون معارضون ولكن
تؤكد كل الأحزاب والكتل المسيحية الموجودة تحت قبة البرلمان رفض التمديد. خرج قبل ساعات، رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، من قوقعته السياسية، فزار دار الإفتاء في بيروت والتقى أيضاً بري. لم يجد عون، سوى عبارة "لا انتخابات والتمديد ماشي" لينقلها إلى اللبنانيين. وجدت القوى المسيحية أنّ الطريق سالكة أمام التمديد، فتتمسّك بالرفض علّ ذلك يساهم في تحسين تمثيلها لدى المسيحيين، تحت عناوين احترام الدستور والمهل الدستورية. كما أنّ من شأن رفض التمديد أن يضع هذه القوى في خانة المطالبة الفعلية بالتعديل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ترفض الكتل المسيحية التمديد، إلا أنّ لا شيء محسوم لديها في شأن مقاطعة الجلسة الخاصة بهذا الملف. فتؤكد أجواء تكتل "التغيير والإصلاح" أنّ "عون ينتظر الاطلاع على جدول أعمال الجلسة لحسم قضية المشاركة أو المقاطعة"، مع العلم أنّ بري، سيدرج مجموعة من القوانين المالية على جدول الأعمال هذا، وبالتالي من شأن من يقاطعها تعطيل مصالح الناس أيضاً.
أما عضو كتلة القوات اللبنانية، أنطوان زهرا، فيقول لـ"العربي الجديد" إنّ كتلة "القوات اللبنانية" (كتلة حزب القوات بزعامة سمير جعجع) التزمت تأمين ميثاقية الجلسة على الرغم من رفض التمديد. أيّ أن القوات ستحضر الجلسة لكن قرار التصويت بالرفض أو الامتناع عن التصويت لم يصدر عن قيادة القوات بعد.
وتفوح الأجواء نفسها من المكتب السياسي في حزب "الكتائب"، الذي يشدّد أحد أعضائه على "الخطر الدستوري الذي ينجم عن انتهاء مهلة ولاية المجلس النيابي، في ظلّ غياب رئيس الجمهورية". وفي الوقت عينه يقول المسؤول "الكتائبي" إنّ "حزبه تعهّد بعدم تعطيل الجلسة".
يسير المجلس النيابي إلى التمديد لنفسه بموافقة هذه الكتل المسيحية أو بعدمها، فالغطاء المسيحي مؤّمن لقرار مماثل في ظل موافقة عشرين نائباً مسيحيّاً يدورون في فلك كل من "تيار المستقبل" وبري. وما يبقى على تلك الكتل المسيحية إلا المتاجرة ببعض المواقف السياسية والأصوات الانتخابية، مع العلم أنّ زعماءها لم يجتمعوا حتى على مبدأ تقديم طعن في قانون التمديد أمام المجلس الدستوري. 

المساهمون