التلفزيون التونسي بعد نصف قرن: مكانك راوح

التلفزيون التونسي بعد نصف قرن: مكانك راوح

11 يونيو 2016
الصورة
المطلوب تحسينات كثيرة وهامش حرية أكبر (Getty)
+ الخط -
يحتفل التلفزيون الرسمي التونسي هذه الأيام بالذكرى الخمسين لتأسيسه، ذكرى تزامنت مع الدعوات الملحة من قبل المختصين في الإعلام والعاملين في التلفزيون إلى ضرورة إعادة التفكير فى دور التلفزيون الرسمي وإصلاح الخلل الذي يعاني منه، خاصة بعدما تراجعت نسب مشاهدته مقارنة بالتلفزيونات التونسية الخاصة.
في مقابل ذلك، عبر الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، في رسالة تهنئة لإدارة التلفزيون التونسي بهذه المناسبة، عن دعمه لهذه المؤسسة مثمناً الخدمات التي تقدمها، وهو نفس الرأي تقريباً الذي عبر عنه الحبيب الصيد، رئيس الحكومة التونسية، عند افتتاحه معرضاً يوثق تاريخ التلفزيون التونسي أقيم فى الشارع الرئيسي وسط العاصمة التونسية.
هذا الرضا والدعم من قبل رئيسي الدولة والحكومة اعتبره البعض شكلاً من أشكال المجاملة في ذكرى احتفالية، لا يترجم النظرة الحقيقية للتلفزيون التونسي، الذي يعاني عدداً من المشاكل التي تعيق قدرته التنافسية. هذه المشاكل لخّصها المشرفون على التلفزيون في ضرورة تحديد أهدافه ومهامه ومبادئه، وكذلك التنظيم الإداري والمالي للتلفزيون الذي يعاني من ارتفاع عدد العاملين فيه (1254 عاملاً) مقارنة بما يقدمه من منتوج إعلامي.
الخبير الإعلامي، رضا النجار، والمدير السابق للتلفزيون التونسي، يرى، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن أكبر مشكلة يعاني منها التلفزيون الرسمي التونسي هو "غياب ثقافة العمل والمبادرة والسقوط في الروتين الإداري، الذي لا يتماشى وطبيعة العمل الإعلامي الذي يتسم بالدينامكية وروح الإبداع والمبادرة". ويضيف النجار "أن ذلك يؤدي حتماً إلى ضعف القدرة التنافسية مع التلفزيونات الخاصة، التي تنشد الامتياز حتى تستطيع جلب المعلنين، لأنهم لا يتمتعون بتمويلات الحكومة التونسية مثل التلفزيون الرسمي، الذي توفر له الحكومة أكثر من 99 بالمائة من ميزانيته السنوية".
أما الإعلامي، رمزي العياري، فيرى، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "عملية إصلاح والنهوض بالتلفزيون التونسي تتطلب أولاً وقبل كل شيء تحديد هوية هذا التلفزيون باعتباره تلفزيوناً رسمياً (مرفقاً عمومياً) يقدم خدماته إلى عموم التونسيين من خدمات إخبارية وثقافية وترفيهية، خصوصاً أن النصيب الأكبر من تمويله يأتي من الحكومة التونسية أي من أموال دافعي الضرائب التونسية". وأشار العياري إلى أن "تحديد هذه الهوية ستتمّ ترجمته حينها فى خطه التحريري الواضح حتى لا يتحول التلفزيون الرسمي إلى تلفزيونات يتمّ توظيفها من قبل أطراف سياسية أو اقتصادية أو فئوية لخدمة مصالحها".
أما محمد الهادي الطرشوني، عضو المكتب التنفيذي للنقابة العامة للإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، كبرى المنظمات النقابية في تونس، فيقول لـ"العربي الجديد" إن "التلفزيون التونسي في حاجة إلى إصلاحات هيكلية تتعلق بالقانون المنظم لعمله وهو ما شرع في إنجازه"، وأضاف أنه "رغم التطور النسبي الذي شهده التلفزيون التونسي بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني2011 نتيجة مناخ الحرية السائد في تونس، إلا أنه يبقى مطالباً بالمزيد، فهو بمثابة القاطرة التي في مقدورها بما تملكه من إمكانيات مادية وبشرية، أن ترقى بالإعلام التونسي البصري وتدفعه نحو آفاق جديدة ترتكز على النوعية والجودة". لكنه يستطرد بالقول إن "كل ذلك يبقى رهين رغبة العاملين في تطويره مع ضرورة وجود إدارة لهذا التلفزيون، تكون لها رغبة حقيقية في الإصلاح والتطوير، وخاصة في التفكير في الطرق العملية الممكنة لتحفيز العاملين في هذه المؤسسة على المزيد من العطاء والإبداع".

دلالات

المساهمون