التقشف الجزائري... انعكاسات خطيرة تتوقف على النفط

24 ابريل 2017
الصورة
+ الخط -
تعيش الجزائر مرحلة اقتصادية صعبة، وكذا يُعتبر مستقبل نمو مؤشراتها في حالة اختبار يقوم على الالتزام بعدد من الإجراءات الداعمة للقطاعات الإنتاجية من خارج النفط، وكذا المحصّنة للاستقرار الاجتماعي من جهة أخرى.


ماذا تقول الأرقام عن الحاضر والمستقبل؟

تبيّن دراسة مجموعة البنك الدولي، بعنوان "اقتصاديات إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط"، الصادر في منتصف الشهر الحالي، أنه على الرغم من الأسعار العالمية المنخفضة للنفط، ظل معدل النمو الاقتصادي في الجزائر قوياً نسبياً في العام 2016، بمعدل 3.8%. وذلك، بفضل قوة تعافي إنتاج النفط والغاز وزيادة الإنفاق العام عما كان متوقعاً.

ولكن، وفق التقرير، وتيرة النمو في القطاعات الأخرى تراجعت، وارتفع معدل التضخم، ولم يطرأ أي تعديل على معدل العجز المزدوج الذي يتجاوز 10%، وهو ما يستنزف المالية العامة.

وفي الأمد المتوسط، من المتوقع أن ينخفض معدل النمو، وكذا العجز، مع الإجراءات الحكومية المتخذة لضبط المالية العامة. ومن المتوقع أن يؤثر الانكماش الناتج عن تراجع النمو على معدل رفاهية الأسر.

وفي العام 2016، تعافى إنتاج النفط والغاز الذي سجل نمواً بمعدل 3.6%، مقارنة مع 0.4% في العام 2015. ولكن تراجعت وتيرة النمو في القطاعات غير النفطية إلى 3.9% من 5% في العام 2015. في حين تراجع العجز في الموازنة من 16.2% في العام 2015، إلى 12.2% في العام 2016.

وقامت الجزائر بعدة إجراءات تقشفية منها: خفض الإنفاق من الموازنة العامة بنسبة 9%، وزيادة العائدات الضريبية بنسبة 4%، اعتماداً على زيادة أسعار البنزين بنسبة 36%، ورفع الضريبة على القيمة المضافة والكهرباء، والإجراءات التي تطاول تسجيل السيارات.

وكذا سمحت السلطات النقدية بانخفاض جديد في قيمة الدينار مقابل الدولار وصل إلى 8.6%، إلا أن ذلك رفع من التضخم إلى 7%، في مارس/آذار الماضي (من 4.8% في العام 2015)، وفق الديوان الوطني للإحصائيات.

أما معدل البطالة فارتفع من 9.9% في إبريل/نيسان 2016، إلى 10.5% في سبتمبر/أيلول 2016، ومن المتوقع وفق التقرير، وصول المعدل إلى 11.7% في العام 2017. ووصلت البطالة بين النساء إلى 20% وبين الشباب إلى 26.7%، وبين الحاصلين على الشهادات الجامعية إلى 17.7%.

أما الآفاق المستقبلية فتقول، وفق البنك الدولي، إنه من المتوقع تراجع النمو في الأمد المتوسط إلى 1.2% بين 2017 و2019. مع تراجع عجز الموازنة العامة إلى ما دون 5% في 2017 و1% في 2019.

كما سيتم تمويل العجز عبر إصدار السندات، ما يعني ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى 14.6% في 2018، وأكثر من 20% في 2019.

في المقابل، تحْدق بهذه المؤشرات مخاطر حددها تقرير البنك الدولي في عنصرين: أسعار النفط والاحتقان الاجتماعي. إذ إن الافتراضات تشير إلى تعافي أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، إلا أن انخفاض الأسعار يمكن أن يشكل تحدياً كبيراً للدولة، خصوصاً أن النفط يشكل 25% من الاقتصاد الجزائري.

وفي حال حصول هذا السيناريو، يقول التقرير إنه سيتزايد السخط الاجتماعي في البلاد، من جراء التقشف في الإنفاق والإجراءات الضريبية وارتفاع معدلات البطالة.

علماً أن الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان أكدت، في تقرير لها في شباط/فبراير الماضي، أن أكثر من عشرة ملايين جزائري يعيشون بأقل من 1.25 دولار في اليوم، ويوجد حوالي 1206 جزائريين حاولوا ركوب قوارب الهجرة السرية نحو أوروبا، و450 ألف عائلة تحتاج إلى سكن في البلاد.

وقالت الرابطة إن انهيار القدرة الشرائية ينذر بكارثة اجتماعية في البلاد، متحدثة عن وجود سياسات تكرّس الفقر والتهميش والإقصاء وعدم المساواة، مشيرة إلى أن 80% من الثروة توجد في يد 10% من الجزائريين فقط.

(العربي الجديد)

المساهمون