التقرير السنوي للعفو الدولية: حكومات ترتكب الجرائم وأخرى تتجاهلها

التقرير السنوي للعفو الدولية: حكومات ترتكب الجرائم وأخرى تتجاهلها

22 فبراير 2017
الصورة
اعتبر التقرير أزمة اللاجئين الأبرز في 2016 (هاليل فيدان/الأناضول)
+ الخط -
كشف التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية عن توثيق ارتكاب 23 دولة حول العالم لما يمكن تصنيفه كجرائم حرب، كما شهدت 22 دولة مقتل أشخاص دافعوا سلميا عن حقوق الإنسان، وركز التقرير الصادر اليوم الأربعاء، على قضايا اللاجئين التي اعتبرها أبرز أزمات 2016.


وحذر التقرير من مخاطر التحولات السياسية الصادمة التي شهدها 2016، وما يمكن أن يقود إليه خطاب الكراهية من إطلاق العنان للجوانب السيئة من الطبيعة البشرية. "سواء كان الأمر يتعلق بترامب في الولايات المتحدة، أو أوربان في المجر، أو مودي في الهند، أو أردوغان في تركيا، أو دوتيرتي في الفلبين؛ تزايد باطّراد عدد السياسيين الذين يدّعون مناهضة المؤسسة الحاكمة، ويبشرون بسياسات شيطنة الآخر لمطاردة جماعات بأكملها من البشر كي يجعلوا منهم كبش فداء لآفات الواقع، ويجردوهم من إنسانيتهم، بغرض كسب الدعم وأصوات الناخبين".

وقال التقرير إنه "في غضون عام 2016، غضَّت بعض حكومات العالم بصرها عن جرائم حرب، واندفعت لإبرام اتفاقيات تقوِّض الحق في طلب اللجوء، وأصدرت قوانين تنتهك الحق في حرية التعبير، وحرَّضت على قتل أشخاص لمجرد أنهم اتُهموا بتعاطي المخدرات، وبرروا ممارسات التعذيب وإجراءات المراقبة الواسعة، ومدَّدوا الصلاحيات الواسعة الممنوحة للشرطة".

ونقل التقرير عن الأمين العام للمنظمة، سليل شيتي، قوله "لا نستطيع التعويل على الحكومات في حماية حقوق الإنسان، ولذا فإن علينا نحن، الأشخاص العاديين، التحرك بديلاً عنها".


واحتلت أزمة اللاجئين مكانا مميزا في التقرير السنوي للمنظمة الحقوقية الدولية، والتي استنكرت تجاهل العديد من الحكومات لمأسي اللاجئين والمهاجرين، وتحميلهم في بعض الأحيان المسؤولية عما يجري في بلادهم للتنصل من المسؤولية. "في 2016، انتهكت 36 دولة القانون الدولي، فأعادت لاجئين على نحو مخالف للقانون إلى بلدان واجهوا فيها التعذيب والعنف وعقوبة الإعدام، وتعرضت فيها حقوقهم للأخطار، وبينما تُلحق أستراليا معاناة فظيعة بطالبي اللجوء في جزر ناورو ومانوس القريبتين من شواطئها، عقد الاتحاد الأوروبي صفقة غير قانونية تفتقر إلى الشعور بالمسؤولية مع تركيا لإعادة اللاجئين إليها؛ على الرغم من عدم قدرة تركيا على حماية حقوقهم الإنسانية".


ووصف التقرير الاستجابة العالمية لارتكاب فظائع جماعية في حلب ودارفور واليمن بأنها "تبعث على الشفقة، حيث وقف العالم متفرجاً على ما تكشف من أحداث وكأن الأمر لا يعنيه".


ورصد التقرير العديد من الجرائم الإسرائيلية، وعلى رأسها مواصلة حصار قطاع غزة، وعمليات الاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل خارج القانون والإخلاء القسري للمنازل، وتنامي إفلات الجنود والمستوطنين من العقاب.

وحول القمع وغياب الحريات "شنت عدة دول حملات قمعية هائلة النطاق، ولا سيما في البحرين ومصر وإثيوبيا والفيليبين وتركيا. بينما طبقت دول أخرى تدابير أمنية تتطفل على حياة مواطنيها، كما كان الحال في فرنسا التي واصلت تمديد العمل بحالة الطوارئ دون رادع؛ وفي المملكة المتحدة التي نفذت قوانين غير مسبوقة لتعزيز الرقابة بأشكالها. وما شهدته بولندا من جهود للانقضاض على حقوق المرأة قوبلت باحتجاجات عارمة".

ودعت منظمة العفو الدولية "الناس في شتى أنحاء العالم إلى أن لا يدعوا خطاب بث الخوف وإلقاء اللوم على الآخرين والكراهية يطمس الرؤية التي تنادي بمجتمع مفتوح قائم على المساواة. فإذا ما نهض كل فرد منا ليتخذ موقفاً ويعمل على حماية حقوقنا الإنسانية، سنكون قادرين معاً على تغيير الواقع من جذوره".


(العربي الجديد)