التعليم عن بعد يزعج تلاميذ غزة وسط كورونا

التعليم عن بعد يزعج تلاميذ غزة وسط كورونا

03 مايو 2020
الصورة
تركيز لا بدّ منه (محمد الحجار)
+ الخط -

في ظلّ أزمة كورونا، عمدت دول العالم إلى إجراءات للحدّ من تفشّي الفيروس، منها التعليم عن بعد في إطار التباعد الاجتماعي المفروض. وهو ما طُبّق في غزة كذلك.

باتت نور موسى (12 عاماً) أقل حماسة لمتابعة سنتها الدراسية في قطاع غزة، بعدما باتت تتُابع دراستها عن بعد بسبب جائحة كورونا. تقول إنها لا تشعر بالراحة بسبب ضعف شبكة الإنترنت، ما يؤدي إلى تعطّل الصوت والصورة خلال ساعات التعليم الإلكتروني. أحياناً، تستخدم هاتف شقيقتها لينا (21 عاماً) للدراسة.

والد موسى عاطل من العمل منذ أربعة أعوام. وهي مثل الكثير من تلاميذ القطاع، تُواجه مشاكل تتعلق بالتعليم الإلكتروني، إذ إن عدداً كبيراً من التلاميذ لا يملكون أجهزة ذكية ليتابعوا دروسهم عبر الإنترنت على خلفية انتشار فيروس كورونا الجديد. يضاف إلى ما سبق ضعف شبكة الإنترنت في ظل الضغط الكبير عليها. تقول موسى لـ "العربي الجديد": "أنا متفوقة، وقد حصلت في الصف السادس ابتدائي على معدل 98 في المائة. أريد أن أحافظ على المستوى الدراسي نفسه. التعليم الإلكتروني في القطاع سيئ جداً. لا أملك تابليت مثل أطفال آخرين لمتابعة الدروس. أمي تعطيني هاتفها. لكن في أحيان كثيرة، يأتيها اتصال لتتوقف عن المتابعة، عدا عن كون الإنترنت سيئاً جداً". من جهتها، تقول والدة موسى مريم (40 عاماً) إن "القرار غير موفق ولا يراعي ظروف التلاميذ. هناك الكثير من المواقع التعليمية على شبكة الإنترنت، لكنها غير تفاعلية. ولا يمكن للمدرس إجبار التلميذ على التفاعل معه عن بعد. لكن في الفصل الدراسي، يكون هناك إدارة للفصل وتفاعل بين المدرسين والتلاميذ".

في الخامس من مارس/ آذار الماضي، أعلن الرئيس محمود عباس حالة الطوارئ لمدة شهر في الأراضي الفلسطينية بسبب حائجة كورونا، وأغلقت المدارس والجامعات ما اضطر التلاميذ إلى التعلّم عن بعد من خلال الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر. وتم تمديد حالة الطوارئ في الثاني من إبريل/ نيسان لشهر جديد، أي مع انتهاء العام الدراسي.



إذاً، بدأ التعليم عن بعد علماً أنه لم يحظ برضا التلاميذ، علماً أن وزارة التربية والتعليم في غزة اعتبرت أنه إنجاز للمسيرة التعليمية في الوقت الحالي. في هذا السياق، يقول بشار سعد (10 أعوام)، وهو في الصف الخامس ابتدائي، إنه لا يملك هاتفاً ذكياً أو لابتوب. وليس لديه إلا هاتف والدته، الذي كثيراً ما يستخدمه وشقيقته الأصغر منه لمشاهدة مسلسلات الكرتون على يوتيوب.

شعر سعد بحزن شديد لأنه لم يتمكن من الالتحاق ببعض الحصص بسبب انقطاع التيار الكهربائي في فترات الصباح، وكان مدرسوه يتفهمون الأمر. شقيقته براءة (15 عاماً)، وهي في الصف الثانوي الأول، كانت تعاني من الأمر نفسه. وتقول والدة سعد لـ "العربي الجديد": "في البداية، ظننا أن التعليم عن بعد يفرح الأطفال. لكن للأسف، خفت على أبنائي والتلاميذ الآخرين بسبب ضعف إمكاناتنا نتيجة الفقر. الكثير من صديقاتي الأمهات يعانين في ظل ضعف شبكة الإنترنت وعدم امتلاكهن أجهزة ذكية. البيئة في غزة لا تصلح للتعليم الإلكتروني. ربما ينجح الأمر في بلدان أخرى".

ولاعتبارات سياسية، لا تسمح إسرائيل بإدخال معدات تقنية لتشغيل ترددات الجيل الثالث (3G) إلى قطاع غزة على عكس الضفة الغربية. وبالتالي، لا يمكن تأمين إنترنت جيد. من جهة أخرى، تراجعت قوة الإنترنت في ظل الحجر المنزلي والإقبال الكبير على استخدام الإنترنت في المنازل.

ليس الأمر سهلاً (محمد الحجار)

ولا يخفي مدرس العلوم العامة في المرحلة الإعدادية في مدرسة غزة الجديدة "أ" أحمد عياش، فشل التعليم الإلكتروني لدى نسبة كبيرة من التلاميذ في قطاع غزة، نتيجة الفقر وعدم امتلاكهم أجهزة ذكية، عدا عن انقطاع الكهرباء أحياناً فترة ثماني ساعات في بعض المناطق من دون أن تكون العائلات قادرة على الاشتراك بمولد كهربائي. يضيف عياش: "الإنترنت في قطاع غزة ضعيف جداً خلال هذه الفترة. نسبة كبيرة من التلاميذ متفوقة، وتشكل المدرسة حافزاً للتعليم والتفريغ النفسي. إلا أن بقاءهم في المنزل سيؤثر عليهم سلباً. كما أن التعليم الإلكتروني لن يحقّق أي تقدّم".

من جهتها، تعاني الطالبة ريهام عوني (22 عاماً) في الجامعة الإسلامية بسبب ظروف عائلتها الاقتصادية الصعبة، إذ إنها لا تملك هاتفاً ذكياً ولابتوب حالها حال الكثير من زميلاتها. وتضطر أحياناً إلى استعارة لابتوت صديقتها لإجراء الأبحاث. "في بعض الأحيان، كنت أعتذر لأساتذتي بسبب عدم تسليم ما هو مطلوب، كوني لا أملك أي جهاز حاسوب أو هاتف". وعوني، حالها حال الكثير من طالبات الجامعات، لا تملك هاتفاً ذكياً أو تابلت أو حاسوب، الأمر الذي يؤكده الأستاذ الجامعي أيمن حرز. فقد لاحظ أن نسبة 60 في المائة من طلابه فقط قد أنجزوا مهامهم. وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، طلب من طلابه إنجاز مهامهم وتصويرها من خلال أي هاتف وإرسالها إليه.



بدوره، يوضح مدير إذاعة صوت التربية والتعليم وبرنامج التعليم عن بعد في وزارة التربية والتعليم، تامر الشريف، أنهم لجأوا إلى التعليم الإلكتروني لشرح الدروس. ويقول: "خصصنا حلقات لشرح دروس المراحل من الصف الخامس وحتى الحادي عشر، و4 ساعات لطلاب المرحلة الثانوية"، مضيفاً أن الأزمة التي تمر بها غزة بسبب كورونا وقرار التعلم عن بعد، أعطى الناس وأولياء الأمور فرصة للتعرف إلى الإذاعة بشكل أفضل".

دلالات