التعليم المغربي أمام تحدّيَين: التسرّب والأمازيغيّة

التعليم المغربي أمام تحدّيَين: التسرّب والأمازيغيّة

01 يوليو 2014
الصورة
تعميم مشروع تدريس الأمازيغيّة فشل في أرجاء البلاد(العربي الجديد)
+ الخط -

في الوقت الذي أشاد تقرير أممي جديد بتحقيق المغرب نتائج إيجابيّة مهمّة في ما يتعلق بالتحاق الأطفال بالمدارس، ومحاربة ظاهرة التسرّب المدرسي، ونجاحه في إدماج اللغة الأمازيغيّة في التعليم، انتقصت فعاليات من المجتمع المدني من جهود الدولة في مجالَي الحاق التلاميذ الصغار بالمدارس وإدماج اللغة الأمازيغيّة في المقرّرات التعليميّة.

وكان التقرير الأخير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونيسكو" الصادر في أواخر يونيو/حزيران المنصرم، قد أثنى على ما بذله المغرب لمواجهة التسرّب المدرسي، إذ استطاع خفض عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس الذين هم في سنّ الدراسة بنسبة 96 في المئة. كذلك تراجع عدد الأطفال الذين لمْ يلتحقوا إطلاقاً بالمدارس من تسعة في المئة إلَى أربعة في المئة.

وسلّط تقرير "يونيسكو" الضوء على أهميّة قرار السلطات الحكوميّة المغربيّة بإدخال تعليم اللغة الأمازيغيّة في المقرّرات الدراسيّة منذ عام 2003، مشيراً إلى أن تعليم هذه اللغة ساهم بشكل كبير في بقاء العديد من الأطفال في المدارس بخاصة في المرحلة الابتدائيّة، لأن هذه اللغة ساعدتهم في التعلّم بلغتهم الأم.


التكلفة والبعد جغرافي

وفي هذا الإطار، قال وزير التربية الوطنيّة، رشيد بلمختار لـ"العربي الجديد": إن الدولة اعتمدت العديد من البرامج التربويّة التي تحثّ الأطفال على متابعة الدراسة، من قبيل مخطط "تيسير" الذي يرتكز على تقديم دعم مالي للأسر الفقيرة من أجل مساعدتها على مواجهة التكاليف الماليّة التي تستوجبها الدراسة.

وأشار بلمختار كذلك إلى مبادرة الدولة القائمة على توزيع مليون محفظة ولوازمها في بداية كل سنة دراسيّة على آلاف الأسر المعوزة في المغرب، مؤكداً  بأن "مشكلة الهدر الدراسي المستفحلة في القرى لا تُعزى إلى بُعد المدارس، بل إلى طريقة تفكير هذه الأسر التي تنظر إلى الدراسة على أنها شيء ترفيهي وغير ضروري".

لكن للخبير التربوي، محمد الصدوقي، رأياً آخر في موضوع البعد الجغرافي عن المدرسة. فهو يرى أن البعد هو أحد العوامل الرئيسة التي تدفع الأطفال بخاصة الإناث منهم في البوادي إلى ترك المدرسة لا سيّما في فصل الشتاء، إذ يصعب جداً تنقّل التلاميذ الصغار إلى مدارسهم في المناطق النائية في أحوال جويّة باردة وقاسية.

ودعا الصدوقي الدولة إلى ضرورة العمل على إعفاء الأسر الفقيرة من التكاليف المدرسيّة وتوفير الوسائل المرتبطة بالتعليم من قبيل النقل والإيواء والأكل للتلاميذ بخاصة في القرى، الأمر الذي يشكّل حلولاً عمليّة يمكن من خلالها محاربة التسرّب المدرسي للتلاميذ.


الأمازيغيّة

على صعيد آخر، فإن إشادة التقرير الأخير لمنظمة "يونيسكو" بإدماج المغرب تعليم اللغة الأمازيغيّة في المقررات المدرسيّة منذ 14 عاماً، لا تجد لها صدى لدى عدد من الفاعلين في مجال تدريس هذه اللغة التي نصّ الدستور الجديد في المغرب الصادر في عام 2011 على إعلانها لغة رسميّة إلى جانب اللغة العربيّة.

من جهتها، رأت الكونفدراليّة المغربيّة لجمعيات مدرّسات ومدرّسي اللغة الأمازيغيّة أن تعميم مشروع تدريس الأمازيغيّة فشل في أرجاء البلاد. ويقول هنا رئيس الكونفدراليّة، جمال عبدي، "كان من المزمع تعميم مشروع بحلول عام 2010، غير أنه لم يبلغ غاياته كاملة وقد أصبحنا في عام 2014".

ولفتت الكونفدراليّة المغربيّة لجمعيات مدرّسات ومدرّسي اللغة الأمازيغيّة إلى أن عدد التلاميذ الصغار الذين يتعلّمون اللغة الأمازيغيّة في المرحلة الابتدائيّة لا يتجاوز 12 في المئة من مجموع التلاميذ، معتبرة أن التراجع عن تعميم تعليم الأمازيغيّة يثير القلق ويخالف كذلك ما نصّ عليه الدستور المغربي.