التعثر المالي يفاقم خلافات التجار والموردين في غزة

17 أكتوبر 2018
الصورة
ندرة السيولة فاقمت التعثر المالي (عبد الحكيم أبو رياش)

 

زادت قضايا التعثر المالي المتزايدة في قطاع غزة، من تعقيدات المشهد الاقتصادي المتداعي، ما دعا رجال الأعمال إلى محاولة البحث عن آلية للحد من القضايا، وعدم تداولها في ساحات القضاء، ولا سيما أنها ترتبط بظروف مالية خانقة تحدق بالجميع وليست ناجمة عن عمليات احتيال.

وأربك التعثر المالي التعاملات بين التجار والموردين بشكل كبير، ولا سيما بعد التضييق المالي على القطاع في ظل الإجراءات التي فرضها الرئيس الفلسطيني محمود عباس في إبريل/ نيسان 2018، ومنها اقتطاع ما يصل إلى 50% من رواتب موظفي السلطة في القطاع، فضلا عن توقف الدعم الأميركي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، ما أثر على تعاملاتها مع الموردين.

ومطلع 2018، قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خفض الدعم السنوي الذي تقدمه البلاد للوكالة، من 365 مليون دولار إلى 125 مليونا، لم تقدم منها للعام الجاري إلا 60 مليونا فقط، قبل أن توقفها كليا في 31 أغسطس/ آب 2018.

وأضحت الأوضاع المعيشية والاقتصادية في قطاع غزة، تسير نحو الانهيار الشامل، فيما أشارت غرفة تجارة غزة إلى تزايد قضايا الذمم المالية (صعوبة تسديد المستحقات المتراكمة)، نتيجة لتعثر الكثيرين من رجال الأعمال والتجار وحتى المواطنين، في الوفاء بتعهداتهم المالية سواء للمؤسسات كالبنوك ومؤسسات الإقراض والشركات أو حتى الأفراد. وأضحت المراكز الشرطية تضج بالمئات من قضايا الذمم المالية شهرياً.

ووفقاً لتقرير أصدره البنك الدولي نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، فإن الواقع في غزة دخل في مرحلة الانهيار الاقتصادي، فيما تتعرض الخدمات الأساسية المقدمة للسكان إلى الخطر في ظل شح السيولة، بالإضافة إلى أن فردا واحداً من أصل اثنين في القطاع يعاني من الفقر.

وأشار البنك الدولي إلى أن معدل البطالة بين السكان، الذين يغلب عليهم الشباب، وصل إلى أكثر من 70%، لافتا إلى أن معدل النمو بلغ بالسالب 6% في الربع الأول من العام الجاري 2018، والمؤشرات تنبئ بمزيد من التدهور منذ ذلك الحين.

وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في غرفة غزة التجارية ماهر الطباع في حديث لـ"العربي الجديد" إن "قضايا الذمم المالية ارتفعت خلال العامين الماضيين بشكل كبير جداً خصوصا، والأوضاع الاقتصادية ازدادت سوءاً وانعكس ذلك على كافة النواحي المالية".

وأشار الطباع إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر لمعدلات غير مسبوقة، فضلاً عن ضعف القدرة الشرائية، الأمر الذي انعكس بالسلب على الحركة التجارية وكافة الأنشطة الاقتصادية.

ولفت إلى أن إجمالي حجم التراجع في النشاط تجاوز 50%، ما أدى إلى قلة السيولة النقدية وعدم قدرة أصحاب الشركات ورجال الأعمال على الالتزام بتعهداتهم المالية، مؤكدا أن التقديرات المتاحة تظهر أن إجمالي قيمة الشيكات المرتجعة خلال النصف الأول من العام الجاري تجاوزت 47 مليون دولار، وهو ما يعكس الحالة التي وصل إليها القطاع الاقتصادي خلال الفترة القليلة الماضية.

ووصلت الأوضاع في القطاع إلى طريق مسدود، إذ أنه حتى لو جرى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتعثرين من التجار ورجال الأعمال فإنهم أضحوا غير قادرين على تدبر أمورهم في ظل الواقع المتردي الذي وصل له اقتصاد غزة، وفق الطباع.

وكانت بيانات صادرة عن سلطة النقد الفلسطينية (القائمة بأعمال البنك المركزي الفلسطيني) مطلع العام الجاري، قد أظهرت أن إجمالي عدد الشيكات المعادة بالدولار خلال العام الماضي 2017 في غزة بلغ 5054 شيكاً بقيمة إجمالية 28.68 مليون دولار، مقارنة مع 2851 شيكاً معاداً خلال عام 2016 بقيمة 15.25 مليون دولار.

وبحسب سلطة النقد، بلغت الشيكات المرتجعة بعملة الشيكل الإسرائيلي خلال العام الماضي نحو 29842 شيكاً بقيمة إجمالية بلغت 293.38 مليون شيكل (الدولار يعادل 3.62 شواكل)، بينما بلغ عددها في 2016 حوالي 17864 شيكاً بقيمة 172.88 مليون شيكل.

كما أحصت البيانات عدد الشيكات المعادة في غزة من عملة الدينار الأردني خلال عام 2017 بنحو 584 شيكاً بقيمة إجمالية بلغت 1.67 مليون دينار (الدينار يعادل 1.4 دولار)، مقارنة مع نحو 368 شيكاً مرتجعاً في 2016 بقيمة 1.34 مليون دينار.

وبحسب اللجنة الشعبية لكسر حصار غزة (منظمة غير حكومية) فإن متوسط دخل الفرد في القطاع انخفض من ثلاث دولارات يومياً إلى دولارين فقط في الوقت الذي تعتمد فيه 80% من العوائل الغزية على المساعدات الإغاثية.

وقال رئيس جمعية رجال الأعمال في غزة علي الحايك في حديث لـ "العربي الجديد" إن هناك إغلاقا للعديد من المصانع وتشريد مئات العمال بفعل الأزمة المالية والواقع الاقتصادي الذي وصل إليه القطاع خلال العام الأخير.

وأضاف الحايك أن عدم سماح الاحتلال الإسرائيلي بتصدير المنتجات وانعكاس أزمة الرواتب الخصومات التي تعرض لها موظفي السلطة الفلسطينية في غزة على مدار عام ونصف إلى جانب أزمة أونروا انعكس سلبياً على التجار ورجال الأعمال وعزز عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية.

وأشار إلى أن قضايا الذمم المالية التي جرت كلها بفعل العوامل الاقتصادية الصعبة التي وصل إليها القطاع، ما أسهم في زيادة الخلافات بين رجال الأعمال والموردين، لافتا إلى أن جمعية رجال الأعمال تعمل على حل إشكاليات الذمم المالية من أجل ضمان عدم وصولها للمحاكم والنيابات وباتفاق مشترك مع النيابة العامة من أجل السيطرة على الإشكاليات، خصوصاً أن غالبية الشكاوى هي بفعل تعثر رجال الأعمال والتجار وليست محاولات نصب واحتيال.