التطرف الإسلامي وصنّاع الارهاب

التطرف الإسلامي وصنّاع الارهاب

05 يونيو 2016
+ الخط -
ما علاقة التطرف الإسلامي بالإرهاب؟ هل يمكننا أن نربط بين التطرف والإحساس بالدونية والتخلف؟ هل يعتبر الغرب سببا حاسما في إيجاد بؤر التوتر الإسلامي؟ هل رد الفعل الوحشي عند المتطرفين الإسلاميين هو نتيجة لعدم تقبلهم للمتغيرات الحضارية؟ هل تنهض الدول وتفرض وجودها بالمواجهات البربرية؟ ما معنى أن يمارس العنف والحروب بين الأطراف الدينية من شيعة وسنة وغيرهما؟ لماذا نكفر بعضنا ونعدم بعضنا؟ هل التقاتل بين الطوائف الدينية تعبير عن ردة وقصور في القدرة على تدبير الاختلاف؟ هل يستطيع العربي المسلم أن يفرض وجوده وثقافته وفكره وحضارته بالتطاحن والبربرية؟ ما دور الطاغية العربي والداعية المسلم والمثقف العصري في هاته اللعبة القذرة؟ أسئلة طالما أرقت الباحثين، ما يدفعنا لتسجيل بعض الملاحظات:
أولا: يعتبر الصراع المصلحي الدولي في المنطقة العربية الغنية بالبترول والمعادن، نقطة حساسة ومهمة، وإحدى المحركات الأساسية للتطاحنات الجارية وللدمار الحاصل في وطننا العربي.
ثانيا: الحرب التي قادتها أميركا ضد العراق، مؤامرة أميركية زعزعت الكيان العربي، وأفقدت الإنسان العربي المسلم رشده، ومست وجوده. إنها إحدى القضايا الكبرى التي خلخلت العلاقة بين العرب وأميركا.
ثالثا: الصراعات المذهبية الطائفية بين شيعة وسنة وغيرهما قضية لها مصادر وجودها وخلفياتها الفكرية والثقافية والتاريخية، وتعقيداتها المتسمة بالعلاقة المأزومة مع الذات والآخر.
رابعا: يلعب الطاغية العربي والداعية المسلم والمثقف العصري دورا في تحريك دواليب الصراع وتعميق الأزمة، وتعقيد الأوضاع، فالداعية الإسلامي يستخدم اسم الله لتسويغ سلطته وأهوائه ومصالحه، ويرمي من لا يوافقه الرأي بالتكفير والإلحاد، بينما يتصرف الطاغية في البلد الذي يحكمه وفق ملكيته، مستخدماً موارد الوطن في خدمة موقعه الشخصي ومصلحة حاشيته، ولا يتورع في تدمير البلد الذي يحكمه في سبيل البقاء على سلطته، في حين أن المثقف العصري يدعم السلطة، ويلهث وراء المال والكسب، ويبيع تاريخ الأمة ومجدها وثقافتها ببعض المكاسب المادية، معرّضا الأمة إلى الهلاك ومسوغاً سلطة الطاغية، مبررا رعونته وجنونه.
المثقف الداعية والمثقف العصري الاستهلاكي وجهان لعملة واحدة. يبرّر الأول التطرف الديني، والثاني يبرّر جبروت الطغيان. كلاهما يلعبان دوراً في المصير الذي آلت إليه الأمة العربية الإسلامية، والاحتقان الذي نعيشه في ظل التطرف والإرهاب، وما يقابلهما من فوبيا إسلامية وهمجية النزعة العنصرية الغربية التي ترفض المسلمين والإسلام والعرب، وتتخفى في عباءة الخوف من التطرف.
خامسا: التطرف الإسلامي لعبة قذرة تجهض الحلم العربي، وتساهم في إقبار نهضة عربية محتملة، حيث تساهم التيارات الدينية المتطرفة في تأجيج الصراع وتوسيع التدمير والتدمير الذاتيين، كما يستغل الغرب الفجوة للإجهاز على ما تبقى من قوة للعرب والعروبة والمسلمين.
مشكلة الأمة العربية أنها افتقدت بوصلة الحياة، نحتاج لدماء جديدة لضخ الأمل.
906550B4-94E2-48C5-BF2B-2AEA240AC8FF
منصف بندحمان (المغرب)