التطبيلُ المُقدّس

14 سبتمبر 2019
الصورة
بنزيمة وفيرمينو حقهما الإعلامي أقلّ من البقية (Getty)
تلعبُ وسائل التواصل الاجتماعي دوراً جوهرياً وفعالاً في صناعة النجوم في كافة المجالات بوقتنا الحالي، إن كان على المستوى الرياضي أو السياسي أو الفني إلخ إلخ إلخ...

يُروّج الإعلام بدوره للاعبِ الذي يُحقق أعلى نسب مشاهدات، ويُتابع عمليته هذه لحصد أرباحٍ طائلة، وبهذه الطريقة تتمُّ صناعة النجم، بغض النظر عما إذا كان يستحقُ ذلك أم لا، والأمثلة كثيرة، لكنني أفضل الآن عدم الغوص بها، كي لا أبتعد عن هدفي الأساسي.

لست هنا في موقع الانتقاد ولا التنقيص من أي لاعب في العالم حالياً، لكن هناك أسماء لا تحظى بالنجومية التي يلقاها لاعبون أمثال؛ محمد صلاح وليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو.

حديثي سينصب اليوم على الفرنسي كريم بنزيمة والبرازيلي روبرتو فيرمينو. لاعبان يشهد لهما الجميع بمهارتهما وقدرتهما على التسجيل وصناعة الأهداف وتغيير وقائع المباراة من لمسة، لكن نجوميتهما لا تضاهي البقية.

منذ سنواتٍ كان البرتغالي كريستيانو رونالدو الرقم واحد في ريال مدريد الإسباني، هذا الأمر مبررٌ له، بحكم الأهداف والألقاب والجوائر، وطريقة تعاطيه مع جماهيره على وسائل التواصل الاجتماعي، في المقابل بقي بنزيمة في الظل موسماً بعد آخر.

تحمّل كريم في السنوات الماضية، سخط جماهير الريال بسبب تراجع مستواه أحياناً وانخفاض نسبته التهديفية، لكن هل سأل أحدهم نفسه، لما حصل معه ذلك؟

في الحقيقة الإجابة واضحة ولا يشوبها شائبة، لا يُمكن أن تمتلك أكثر من قائد في الجيش، وليس هناك سوى مدير واحد في المصرف، وكذلك ليس هناك سوى مدرب واحد في الفريق، وبالتالي كان رونالدو ثم رونالدو ثم رونالدو صاحب الأمر والمرجعية، وكان يستحق ذلك، أي أنني لا أقلل من قيمته هنا.

بنزيمة، رغم أنّه ثالث أكثر المسجلين في عام 2019 بـ18 هدفاً، بعد الفرنسي كيليان مبابي مع باريس سان جيرمان الفرنسي، والأرجنتيني ليونيل ميسي مع برشلونة الإسباني (21)، لم تُقم له وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي برجاً عاجياً، لم يصبح سلطاناً كما حال آخرين، هذا بالفعل أمرٌ مضحك للغاية.

لنترك مدريد وإسبانيا جانباً وننتقل إلى إنكلترا وليفربول، هناك حيث تبرز قصة صراعٍ بين السنغالي ساديو ماني والمصري محمد صلاح. من الأفضل؟ من يُسجل؟ ومن هو المؤثر أكثر؟ وماذا عن الخلاف بينهما؟

الجميع يُركّز على هذه التفاصيل فقط، وأحياناً على مستوى الهولندي فيرجيل فان دايك، وعرضية نموذجية من الإنكليزي ترنت ألكسندر أرنولد، أو تصدٍ رائع للحارس البرازيلي أليسون بيكر، لكن أين فيرمينو من كلّ ذلك؟
القليلُ القليل يا سادة من يُهلل له، وكم أتمنى أن أبقى دائماً أول المطبلين له، وإنني أؤكد أنّ كلامي ليس تزلفاً البتة، فاللاعب البرازيلي يصنع ويُسجل ويقوم بدوره على أكمل وجه من الناحية التكتيكية، وهو لاعبٌ نموذجي لأي مدرب، وتحديداً للألماني يورغن كلوب، من أجل تطبيق طريقة الضغط العالي على الخصم.

إذاً لن أكون خجولاً من أن أكون أحد المُطبلين الدائمين لبنزيمة وفيرمينو... والسلام.