التصويت الإلزامي يفجّر جدلاً سياسياً في المغرب

11 سبتمبر 2019
الصورة
مقترح إلزامية التصويت ليس جديداً(جلال مرشيدي/الأناضول)
عاد إلى الواجهة السياسية في المغرب مقترح تشريع جديد يعتبر التصويت إلزامياً، في ظل مخاوف من حدوث تراجع كبير في نسبة المشاركة بالانتخابات (تشريعية وبلدية) المرتقبة عام 2021.

وأكّدت مصادر مسؤولة في أحزاب سياسية مختلفة، اليوم الأربعاء، لـ"العربي الجديد"، طرح المقترح في الـ"مشاورات" التي تجري بين وزارة الداخلية والأحزاب، وهي الاتصالات المعتادة قبل كل محطة انتخابية، تقوم من خلالها الحكومة بتحضير النصوص التشريعية الجديدة التي ستحكم عملية الاقتراع.

المقترح، وإن لم يكن جديدا بل سبق أن طُرح في وثائق رسمية خلال المشاورات التي سبقت انتخابات عامي 2015 و2016 البلدية والتشريعية؛ وأثار جدلاً كبيراً، إذ تعالت الأصوات الرافضة لهذا الإجراء باعتباره يرمي إلى فرض مشهد سياسي مخالف للواقع.


وتعليقاً على الموضوع، قال الكاتب عادل بنحمزة، وهو نائب برلماني وقيادي سابق بـ"حزب الاستقلال"، إنّ "من يقدم ذلك اليوم (اقتراح إلزامية التصويت) عليه أن يوضح لماذا رفض مطلبا بهذا الخصوص سنة 2016؟"، متسائلاً "ما هي الغاية من إجبارية التصويت في انتخابات 2021".

وحمل تعليق بنحمزة انتقاداً مبطناً لمن يدافع عن المقترح اليوم، بعدما كان حزبه، أي حزب "الاستقلال"، قد اقترح ذلك عام 2016، ولم يؤخذ به.

حسن بناجح، القيادي في جماعة "العدل والإحسان" الإسلامية والتي تمارس المعارضة من خارج البرلمان، رأى أن من يطرحون فكرة الإلزامية اليوم "يستشعرون الفضيحة المرتقبة لأنهم يعرفون أن سياساتهم الكارثية على كافة المستويات ستوسع مقاطعة الانتخابات بنسبة غير مسبوقة تفوق نسبة مقاطعة انتخابات 2016، وبهذا سيتم التعميم الكامل للمقاربة الأمنية القمعية لتشمل الإكراه على استهلاك سلعة فاسدة".

وكانت الانتخابات التشريعية الماضية، والتي كانت جماعة "العدل والإحسان" من أبرز مقاطعيها؛ قد سجّلت نسبة مشاركة تقدّر بـ43 في المائة من مجموع المسجلين في اللوائح الانتخابية، أي قرابة 15 مليون ناخب، بينما يفوق عدد الذين يبلغون سنّ التصويت في المغرب أكثر من 22 مليوناً.

وفي السياق ذاته، علّق رئيس "المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية"، مصطفى كرين، على أنباء مناقشة إلزامية التصويت بين وزارة الداخلية والأحزاب السياسية، بالقول إنه لا يعرف "أي أجندة تخريبية تعمل في إطارها هذه الأحزاب التي تريد فرض إجبارية التصويت على الناخبين المغاربة، ولكن إذا ما صح هذا الأمر فإنه يعتبر بمثابة عملية تغسيل للأحزاب السياسية قبل عملية الدفن التي ستتم حتماً في الانتخابات المقبلة".

ولم يستبعد كرين "في ظل حالة الاحتقان التي يعرفها المغرب، أن ننتقل من العزوف الانتخابي إلى العصيان الانتخابي وهو درجة أسوأ حتى من المقاطعة لأنه يعني زيادة على عدم التصويت عدم الاعتراف بنتيجة الانتخابات".

وشدّد رئيس "المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية" على أنه لا يمكن تبييض وجه الأحزاب "وشرعنة الجرائم التي اقترفتها في حق هذا الشعب من خلال تحميل المواطن مسؤولية العزوف الانتخابي، بل لا يمكن حتى الذهاب إلى انتخابات أخرى قبل أن تقدم هذه الأحزاب الحساب سياسياً وحتى جنائياً عن جرائمها هذه لمدة عشرات السنين".


من جهتها، اعتبرت الناشطة الحقوقية الشابة سارة سوجار، أنه إذا طُرح موضوع إلزامية التصويت بشكل رسمي، "فذلك يعني أنهم متأكدون أن المواطن لم تعد له أدنى ثقة لا في المؤسسات، ولا في الخيارات ولا في استراتيجيات الدولة، وأن العملية الانتخابية بالنسبة إليه لا تعيد إلا إنتاج المنظومة الاستبدادية والريعية".

وصدرت اقتراحات سابقة من بعض الأحزاب السياسية، قبل انتخابات 2015 الجهوية والمحلية، نصّت على اعتبار التصويت إلزامياً، وفرض غرامات مالية تقدّر بنحو 50 دولاراً على كل من تخلّف عن التصويت.

تعليق: