التصعيد الإيراني وخفض الإنتاج يرفعان أسعار النفط

09 يوليو 2019
الصورة
إيران صعدت من تهديداتها ردا على احتجاز الناقلة(فرانس برس)
+ الخط -


ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء لتصعد فوق 64 دولارا للبرميل إثر تخفيضات إنتاج أوبك والتوترات في الشرق الأوسط في ظل الضغوط الأميركية على طهران والرد الإيراني بالعودة لتخصيب اليورانيوم والتصعيد ضد بريطانيا بعد احتجاز ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق.

ودعم اتفاق أوبك وحلفاؤها على تمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى مارس/ آذار 2020. سعر النفط حيث ارتفع خام برنت نحو 20% منذ بداية العام الجاري مدعوما بالاتفاق والتوترات في الشرق الأوسط لا سيما المخاوف بشأن البرنامج النووي الإيراني.

من جانب آخر، يحد من تأثير خفض الإمدادات والتوترات الجارية، النزاع التجاري الأميركي الصيني الذي ينعكس سلبا على حجم الطلب العالمي.

وبحلول الساعة 09.10 بتوقيت غرينتش، ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت 38 سنتا إلى 64.49 دولارا للبرميل، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 20 سنتا إلى 57.86 دولارا للبرميل.

وقال تاماس فارجا المحلل لدى بي.في.إم "أوبك وحلفاؤها يبذلون قصارى جهدهم لدعم السوق. ستتماسك أسعار النفط جيدا الأشهر المقبلة أو لن تهوي على الأقل".

إيران تهدد

وهددت إيران أمس الاثنين باستئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي التي توقفت عن العمل وتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20% في تحرك يعزز التهديدات للاتفاق النووي المُبرم في عام 2015 والذي تخلت عنه واشنطن العام الماضي.



كما تفاعلت قضية احتجاز بريطانيا ناقلة نفط كانت تحمل مليوني برميل من النفط الإيراني في جبل طارق الخميس الماضي بشكل كبير في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، فعلى ضوء انعدام بوادر حل لهذه الأزمة، صعّدت السلطات في طهران نبرة تهديداتها للندن، مهددة رسميا بالرد على هذه الخطوة، بعدما وصفتها بـ"القرصنة البحرية" مجددا.

في الأثناء، لاتزال ناقلة نفط إيرانية أخرى متوقفة بميناء جدة، الذي رست فيه قبل شهرين إثر تعطل فني وسط حديث إيراني عن أن الرياض تمنع الناقلة من مغادرة مياهها.

وفي آخر المواقف الإيرانية من مواصلة بريطانيا احتجاز ناقلة النفط، اتهم وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف لندن باحتجاز ناقلة "غريس 1" الحاملة للنفط الإيراني نيابة عن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل والسعودية.

وفيما أعلنت الحكومة البريطانية أن احتجاز الناقلة جاء على خلفية سعيها إلى التوجه نحو سورية التفافا على العقوبات الأوروبية المفروضة على النظام السوري، قال وزير الخارجية الإيراني، إن "إيران ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي وليست مشمولة بأي حظر نفطي أوروبي".


وفي هذا الصدد، قال أيضا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي، خلال مؤتمره الصحافي أمس الإثنين، إن إيران "تتابع خطواتها السياسية والقانونية بشكل جاد"، مشيرا إلى استدعاء السفير البريطاني لدى طهران مرتين والتواصل مع دبلوماسيين أوروبيين حول الحادث، كما رفض الكشف عن وجهة ناقلة النفط المحتجزة، قائلا "إنني لا أعلم عنها".

وجاء احتجاز "غريس 1"، البالغ طولها 330 متراً، في خضم التوتر الإيراني الأوروبي بسبب تطورات الاتفاق النووي، ليزيد المشهد تعقيدا وضبابية.

وتتهم إيران أوروبا الشريكة في هذا الاتفاق بالتنصل من التزاماتها بعد الانسحاب الأميركي منه وما تبع ذلك من عقوبات أميركية شاملة وقاسية.

ناقلة في السعودية

وفي السياق، لاتزال ناقلة النفط "هابينس 1" التي تحمل النفط الإيراني متوقفة في ميناء جدة بعد رسوها فيه منذ الثلاثين من إبريل/نيسان الماضي، إثر تعرض محركها لعطل فني قبالة المياه السعودية في البحر الأحمر.

وحينها، ذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن قوات خفر السواحل السعودية "أنقذت ناقلة نفط إيرانية في البحر الأحمر قبالة ميناء جدة"، إلا أن مصادر إيرانية تتهم هذه الأيام الرياض برفض السماح للناقلة بمغادرة مياهها بعد إصلاح عطلها الفني.


من جانبه، اتهم النائب في البرلمان الإيراني منصور حقيقت بور أخيرا السعودية باحتجاز ناقلة النفط "هابينس 1" من خلال عدم السماح لها بالمغادرة، مضيفا أن "الأنباء الواصلة إلينا تفيد بأن السعودية تطالب بمبالغ كبيرة جدا لقاء إجراء إصلاحات فنية"، داعيا الخارجية الإيرانية إلى متابعة الموضوع.

وفي هذا الإطار، ذكرت وكالة "مهر" الإيرانية الأسبوع الماضي نقلا عن مصادر في شركة النفط الوطنية الإيرانية أنها دفعت حتى الآن أكثر من 10 ملايين دولار لسلطات ميناء جدة لقاء تكاليف إصلاحها ورسوها في الميناء.

وأوردت الوكالة في "تقرير خاص" أن هذا المبلغ هو "7 إلى 8 أضعاف التكاليف الاعتيادية في هذه الحالات، لكن مع ذلك السلطات السعودية تمنع الناقلة من مغادرة الميناء".

وفضلا عن ذلك، قالت "مهر" إن الرياض تطالب بدفع 200 ألف دولار يوميا لتوقف السفينة في ميناء جدة.

وأكد وزير النفط الإيراني بيجن نامدار زنغنة، الأسبوع الماضي، أن الشركة الوطنية للنفط الإيرانية تتابع موضوع الناقلة وإعادتها إلى إيران، قائلا إنه فضلا عن تكاليف استمرار توقفها مع طاقمها في ميناء جدة فإنه "قد يؤدي إلى كارثة بيئية".

واليوم الإثنين، وفي معرض رده على سؤال حول آخر أوضاع ناقلة النفط الإيرانية الراسية في ميناء جدة السعودي، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي أمس إن "هذه الناقلة واجهت عطلا فنيا وناشدت المساعدة وبعد ذلك نقلت إلى ميناء سعودي"، مضيفا أن "القضايا المرتبطة بالناقلة فنية وحقوقية".

واستطرد قائلا إن "وزارة النفط الإيرانية تتابع الموضوع"، معربا عن أمله في أن "تواصل السفينة مسارها بعد الإصلاح وإنجاز الأعمال الروتينية".


المساهمون