التسوية السورية المستحيلة

05 سبتمبر 2016
الصورة
لم يغير لقاء بوتين وأوباما من موقف الطرفين (Getty)
فشل وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، في التوصل إلى اتفاق بخصوص سورية، كما لم يغير لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي باراك أوباما، من موقف الطرفين، إلا أن بوتين وأوباما، تحدثا عن "محادثات بناءة". سواء أكان الغرض من المحادثات الأميركية-الروسية "البناءة" التوصل إلى تسويات سياسية كبرى في سورية، أو صياغة وقف لإطلاق النار يمهد لتسويات، كالذي جرى سابقاً، من دون أن يصمد. ففي كلا الحالين، تبدو الساحة السورية من التعقيد والتشابك، ما يجعل تعليق أي أمل على تفاهمات أميركية-روسية محض وهم.
تعقيد الأوضاع في سورية، سمح لتركيا بأن تقاتل المليشيات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة، وتدعم فصائل الجيش الحر، التي تقاتل النظام السوري ومليشياته، المدعومة من روسيا، من دون أن تنعكس هذه الخطوات بشكل أساسي، الآن مع عمليات "درع الفرات"، على علاقات أنقرة بموسكو وواشنطن. فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان تصالح مع بوتين، والإدارة الأميركية تكرر بشكل شبه يومي أن علاقتها مع تركيا، عضو حلف الأطلسي ممتازة، وأن أنقرة "حليف".
سمح الصراع في سورية، في لحظة من اللحظات، بحدوث اشتباكات بين فصائل معارضة مدعومة من وزارة الدفاع الأميركية، ومليشيات كردية مدعومة من الاستخبارات الأميركية، أي صراع بين أجهزة أميركية-أميركية في سورية، فمن باب أولى، أن تقبل روسيا وأميركا وتركيا، أن يتصارعوا في ما بينهم في سورية، ما دامت الخطوط الحمراء واضحة، لكل الأطراف، تلك الخطوط التي تجاوزتها تركيا عندما أسقطت طائرة روسية، قبل أن تعود العلاقات بين الطرفين إلى سابق عهدها.
الغائب الأكبر عما يحدث في سورية، هو رأس النظام، أو اللا نظام، بشار الأسد، والذي لم يعد حتى زعيم مليشيات، بل أصبح رمزاً لتكتل واسع من المليشيات، المدعومة من إيران وسورية والعراق، من دون أن يعرف تفاصيلها. وتغيب المعارضة السورية أيضاً عن هذه التطورات، في الوقت الذي يبدو وكأن الجميع يريدون أن يحسّنوا من أوضاعهم على الأرض قبل الدخول في تسوية، تبدو مستحيلة وفق المعطيات الحالية.