التحقيق مع 20 شخصاً بحريق مرفأ بيروت... كيف بدا المشهد اليوم؟

بيروت
ريتا الجمّال
11 سبتمبر 2020
+ الخط -

بدأت الشرطة العسكرية في لبنان بالاستماع إلى عشرين شخصاً ممن لهم علاقة بالأعمال التي كانت تحصل في مستودع يحتوي على زيوتٍ وإطارات ومواد مشتعلة داخل السوق الحرة في مرفأ بيروت أمس الخميس، وأدت إلى اندلاع حريق كبير امتدّ إلى مستودعين آخرين، يحتويان على مواد غذائية وأدوات كهربائية وبضائع بأنواع مختلفة، وفق ما يؤكد المدير العام لإدارة واستثمار مرفأ بيروت المكلّف باسم القيسي لـ"العربي الجديد".

ويقول القيسي إنّنا ننتظر انتهاء التحقيقات وصدور التقارير عن فوج الهندسة في الجيش اللبناني ومديرية فوج الإطفاء، لمعرفة السبب وراء حصول الحريق وتحديد المسؤوليات.

وأكد مصدر في قيادة الجيش اللبناني لـ"العربي الجديد"، أنّ التحقيقات تجري بدقة لمعرفة ما حصل، ولا سيما أن الحريق ضخم جداً، وتسبب بتسجيل خسائر مادية كبيرة جداً طاولت أيضاً العمليات الإنسانية للجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان. وأشار إلى أنّ الشرطة العسكرية تحقق مع حوالي عشرين شخصاً من عمّال وإداريين ومسؤولين مرتبطين وظيفياً بأعمال مرفأ بيروت والمستودع حيث حصل الحريق الأول.

ويشمل التحقيق أيضاً مسؤولة شركة "بي سي سي لوجيستيكس"، وهي شركة تُعنى بشحن ونقل البضائع، والتي كانت نفت في بيانٍ لها أي مسؤولية عن اندلاع الحريق في مرفأ بيروت، وأكدت أن البضائع الموجودة في مستودعاتها مصرَّح عنها لإدارة الجمارك ومخزنة وفق الأصول.

ودعت الشركة إلى كشف السبب الذي أدى إلى اندلاع الحريق في أسرع وقتٍ ممكن، وهي تحتفظ بحقها في الادعاء بالنظر إلى الأضرار المادية التي لحقت بها.

من جهته، يقول رئيس لجنة الأشغال النيابية النائب نزيه نجم لـ"العربي الجديد"، إنّ "التقارير الأولية التي أثيرت أمس بينما كنا في غرفة العمليات المشتركة، تربط السبب بقيام أحد العمّال بالتلحيم والقصّ على آلة تلحيم، ما أدى إلى تطاير شرارات أدت إلى اندلاع الحريق، علماً أن لا أحد يقوم بهكذا أعمال داخل هنغار يحتوي على مواد حارقة من إطارات وزيوت ومستحضرات تجميلية وغيرها من البضائع القابلة للاشتعال، حتى الجاهل لا يفعلها، من هنا أضع ما حصل في دائرة الجريمة الموصوفة".

ويشدد نجم على أنّ كلّ الاحتمالات مطروحة، منها أن يكون الحادث مفتعلاً أو غير مفتعل، فلم يعد أي شيء مستغرباً، ويجب التحقيق مع المسؤولين والاستماع إليهم فرداً فرداً، من القيمين على حالة الطوارئ في البلاد، إلى مدير عام مرفأ بيروت والمجلس الأعلى للجمارك والمدير العام للجمارك وغيرهم، ومن أعطى الأمر بالتلحيم من دون أن يتنبّه إلى شروط السلامة العامة. وقال: "بصفتي رئيساً للأشغال العامة، طلبت إجراء كشف ومسح كامل وشامل لكلّ البضائع الموجودة في المرفأ، للتأكد من خلو المستودعات من المواد الحارقة والقديمة والمتروكة".

في السياق، أشار مدير العمليات في الدفاع المدني جورج بو موسى لـ"العربي الجديد"، إلى أنّه تمت السيطرة على الحريق، و"يصار الآن إلى إجراء عمليات تبريد للمكان، وعناصرنا في استنفار تام تحسباً لأي تطوّر، ولا سيما أنه لا تزال هناك بقع صغيرة يعمل على إخمادها، ومن المتوقع أن تنتهي كلّ الأعمال في ساعات بعد الظهر".

والتقى رئيس الجمهورية ميشال عون اليوم الجمعة، قائد الجيش العماد جوزاف عون وعدداً من الضباط المعنيين، للاستماع إلى عرض مفصل عن الوضع الراهن ضمن مرفأ بيروت وفي البقعة المحيطة به، والتي لحقت بها أضرار، بالإضافة إلى عملية إدارة المساعدات وعمل الجمعيات والصعوبات التي تعيق تطور العمل.

وعرض قائد فوج الهندسة في الجيش العقيد الركن روجيه خوري لمراحل عمليات البحث والإنقاذ بالتعاون مع الفرق الأجنبية التي قدمت إلى لبنان للمساعدة، وذلك خلال الاجتماع الذي ترأسه الرئيس عون، وقال إنه "بعد 8 أيام على وقوع الكارثة تم انتشال 24 جثة من الموقع، بينها 9 جثث لشهداء فوج الإطفاء، و9 من عمال الإهراءات في المرفأ"، لافتاً إلى أنّه "خلال عمليات البحث في المرفأ، تم العثور عند مدخله على 4350 كيلوغراماً من نترات الأمونيوم موجودة في مستوعبات منذ العامين 2004 و2005، فتم إتلافها في حقول التفجير المخصصة لذلك، كما أفيد عن وجود مستوعبات فيها مواد قابلة للاشتعال مضى على وجودها أكثر من 15 عاماً، كما تم الكشف على 143 مستوعباً فيها مواد قابلة للاشتعال". وذكر أن عدد المفقودين حسب إفادات الأهالي بلغ 9 أشخاص.

وقال قائد قطاع المرفأ العميد الركن جان نهرا، إن المرفأ أصبح شغالاً جزئياً في 10 أغسطس/آب، وحتى 5 سبتمبر/أيلول، أُنزلت فيه 19283 حاوية. بعد ذلك، قال العميد الركن سامي الحويك، إن المناطق المتضررة 188، والجمعيات التي تعمل ضمن غرفة الطوارئ المتقدمة 42.

قال مسؤول في الجيش اللبناني إن عدد المفقودين بلغ 9 أشخاص، بحسب إفادات الأهالي

أما قائد فوج الإشغال العقيد الركن يوسف حيدر، فأشار إلى أنه تم رفع 15 ألف طن من الردميات وفرز 20 طناً من البضائع، والمساحة المنظفة مليون متر في المرفأ، إضافة الى الشوارع والمدارس والمستشفيات والجامعات.

وأعلنت لجنة مسح الأضرار، أنه تم مسح 70520 وحدة متضررة في منطقة الانفجار وضواحيها، ومن المفترض أن ينتهي العمل في المناطق البعيدة نسبياً عن محيط الانفجار خلال أسبوعين.

وطلب المجلس الأعلى للدفاع بعد اجتماع طارئ عقده مساء أمس الخميس، بدعوة من عون، من الأجهزة المعنية وإدارة مرفأ بيروت التدقيق والكشف على محتويات العنابر والمستوعبات الموجودة في المرفأ حالياً. علماً أن الحريق الذي نشب كان الثاني في أقلّ من 48 ساعة داخل المرفأ، والثالث منذ تاريخ وقوع الانفجار في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب الماضي، لكنّه الأكبر، وتطلّب إخماده أكثر من سبع ساعاتٍ في ظلّ ظروف صعبة واجهت عناصر الدفاع المدني وفوج إطفاء بيروت وطوافات الجيش اللبناني، نظراً لنوعية المواد الموجودة في المستودع.

وفي الاجتماع، تم عرض مسألة البضائع والمواد الموجودة في المستودعات في المرافئ والمطار، لا سيما الخطرة منها، والتي يتوجب إتلافها أو التخلص منها وفقاً للأنظمة والقوانين المرعية، تفادياً لأية حوادث كارثية قد تحصل من جراء تخزينها. وطلب الرئيس عون تشكيل لجنة برئاسة وزير الأشغال، تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية وشركة المرفأ، لوضع تنظيم جديد للعمل في المرفأ وتأمين السلامة العامة فيه.

وقال عون في مستهلّ اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، إنّه لم يعد مقبولاً حصول أخطاء أياً يكن نوعها، تؤدي إلى هكذا حريق، خصوصاً بعد الكارثة التي تسبب بها الحريق الأول، مشيراً إلى أنّ الحريق قد يكون عملاً تخريبياً مقصوداً أو نتيجة خطأ تقني أو جهل أو إهمال، وفي الأحوال كلّها يجب معرفة السبب بأسرع وقت ومحاسبة المسبّبين، والعمل اليوم يجب أن ينصبّ على درس الإجراءات الفعالة لضمان عدم تكرار ما حصل.

ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية عن رئيس الحكومة المكلّف مصطفى أديب قوله عبر حسابه على "تويتر"، صباح اليوم الجمعة: "حريق أمس في مرفأ بيروت لا يمكن تبريره أي كان. المحاسبة شرط أساسي لعدم تكرار مثل هذه الأحداث المؤلمة. بوركت جهود رجال الإطفاء، الدفاع المدني والجيش لاحتوائهم الحريق والقضاء عليه".

ذات صلة

الصورة
ترسيم الحدود البحرية

سياسة

انطلقت، صباح اليوم الخميس، الجولة الثالثة من مفاوضات ​ترسيم الحدود​ البحرية بين لبنان واسرائيل في ​رأس الناقورة​.
الصورة
جنوب لبنان-حسين بيضون

سياسة

انطلقت الأربعاء الجولة الثانية من مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل في مقرّ الأمم المتحدة بالناقورة جنوبيّ لبنان، بحضور الوسيط الأميركي السفير جون ديروشر، بعد محادثات أولى عُقدت بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، وصفتها واشنطن بالبنّاءة.
الصورة
زيتون لبنان

مجتمع

يزداد التمسك بشجرة الزيتون في لبنان جيلاً بعد جيل، على الرغم من التحديات الناتجة عن زراعتها والعناية بها وتصريف الإنتاج. ويصفها بعضهم بـ "الشجرة المباركة"، إذ تعود إلى أيام السيد المسيح بحسب عدد من المزارعين.
الصورة
جبران باسيل/مجتمع (ألكساندر شرباك/ Getty)

سياسة

ذكرت النسخة العربية للموقع الإخباري لهيئة البث الإسرائيلية، اليوم الخميس، أن وزير الخارجية اللبناني السابق جبران باسيل، صهر الرئيس اللبناني ميشال عون، والذي يترأس "التيار الوطني الحر"، أدى دوراً سرياً كبيراً في المفاوضات مع لبنان على ترسيم الحدود.