التحالفات السياسية العراقية نحو الانفراط: استحقاقات الانتخابات وتوزيع المناصب

15 ابريل 2019
الصورة
أصبح تحالف "الإصلاح" صاحب أكبر كتلة بالبرلمان(Getty)
+ الخط -
تواجه التحالفات السياسية، التي جمعت الأحزاب والقوى العراقية المختلفة منذ منتصف العام الماضي، اليوم، تهديداً بالانفراط، مع اقتراب الانتهاء من استكمال الحكومة الجديدة وتوزيع المناصب الرئيسة فيها.

هذه التحالفات احتوى بعضها على قوىً متناقضة فكرياً، ما شكل حالةً سياسية جديدة لم يألفها العراقيون منذ العام 2003، كالحزب الشيوعي و"التيار الصدري" وحزب "الحل" مع "تحالف الفتح" ممثلا عن "الحشد الشعبي". وبرزت أولى تصدعاتها، عبر انسحاب زعيم "الحل" جمال الكربولي، من تحالف "البناء"، الذي تشكّل مطلع أغسطس/آب الماضي، والذي يضم ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، و"الفتح" بزعامة هادي العامري. و"الحل" هو أحد أبرز الأحزاب السنية، وشكل انسحابه أول انشقاق كبير يضرب التحالف المدعوم من إيران.

وبرّر الكربولي، المقيم خارج العراق منذ سنوات، والذي حصل حزبه في الانتخابات الأخيرة على 14 مقعداً برلمانياً، في بيان، بأنّه "سبق أن انضم إلى التحالف بنوايا طيبة، بهدف تحقيق السبق في صياغة مظلة وطنية جامعة، تعلو على كل الانتماءات الضيقة". وأضاف أنه "حيث أن شيئاً من طموحنا في صياغة أفق سياسي وطني بمعناه الحقيقي لم يتحقق، منذ ما يقرب من عام، فإنّني أعلن انسحابي من تحالف البناء، كخطوةٍ أولى لتصحيح المسار ضمن إطار البحث عن مشروع وطني يعمل بجد لعراق مزدهر يتساوى فيه جميع العراقيين".

ومع انسحاب حزب "الحل"، تصبح حصة كتلة تحالف "البناء" في البرلمان أقل من 115 مقعداً من أصل 329 مقعداً، بينما يصبح تحالف "الإصلاح" صاحب الكتلة الأكبر، مع 140 مقعداً.

وكان حزب "الحل" قد دخل الانتخابات البرلمانية التي أجريت في مايو/أيار الماضي، بقوائم انتخابية عدة في العاصمة بغداد والمحافظات الشمالية والغربية، وتمكّن من حصد 14 مقعداً في البرلمان، فضلاً عن حصوله على وزارة الشباب والرياضة في حكومة عادل عبدالمهدي، في حين أخفق، لغاية الآن، في نيل وزارة الدفاع التي يعتقد أنّها من حصته.

وقال مصدرٌ من تحالف "البناء" لـ"العربي الجديد"، إن "الأيام المقبلة قد تشهد خروج بعض القوى السياسية من التحالفات التي شُكلت بعد الانتخابات البرلمانية"، مبيناً أن "بعض القوى والأحزاب دخلت تحالفات بدعم أو بتوجيهات دولية، من أجل تشكيل الكتلة الأكبر في حينها".

ولفت المصدر إلى أن "الانشقاقات أو خروج الكتل لا يقتصر على تحالف البناء فقط، بل هناك جهات سياسية شيعية وسنية تسعى إلى الخروج من تحالف الإصلاح والإعمار، كما هناك جهات سنية تريد الخروج من تحالف البناء، والأقرب لهذا المشهد أحمد الجبوري (أبو مازن)". وأشار إلى أن "الحاجة والمصلحة الحزبية والسياسية انتهت لوجود تحالفات كبيرة كهذه، والكل يريد أن يعمل لنفسه من أجل تأسيس قاعدة جماهيرية لانتخابات مجالس المحافظات المقرر إجراؤها نهاية العام الحالي".

من جهته، بيَّن النائب عن "المحور الوطني"، يحيى المحمدي، أن "جمال الكربولي إلى حدّ الآن هو الوحيد الذي خرج من تحالف البناء، ولا نعرف إن كانت ستحدث انسحابات جديدة"، مستعبداً ذلك "لأن الأمور بدأت تنضج والعمل السياسي يجري وفق الاتفاق بين الأحزاب. هناك التزامات متبادلة بين جميع الأطراف، وهناك محاولات لإعادة جمال الكربولي إلى البناء".

وأوضح المحمدي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "التصدعات في التحالفات السياسية الحالية، ستبدو أكثر وضوحاً عندما يحين موعد توزيع الهيئات والمديريات العامة والوكالات والسفراء، وقد تحدث مشاكل، وقد تتفكك غالبية التحالفات الحالية".


إلى ذلك، أشار النائب السابق رزاق الحيدري، إلى أن "الأحزاب التي تحالفت مع بعضها على أسس المصالح الحزبية والفئوية الضيقة، وليس بناء دولة حقيقية وقوية، ستشهد بالطبع انهيارات وانشقاقات عديدة، لا سيما أن الأحزاب المتحالفة مع أحزاب بعيدة عن توجهاتها كذبت على جماهيرها، وهي تبحث عن المناصب".

ولفت الحيدري في اتصال مع "العربي الجديد"، إلى أن "كثيراً من هذه الأحزاب حصلت على برامجها التي عُرضت على الجماهير قبيل الانتخابات الماضية، ومن خلال الإنترنت، فكيف يمكن أي يثق أحد بها؟"، معرباً عن اعتقاده أيضاً بأن "الأشهر المقبلة ستشهد تفككاً جديداً ضمن هذه التحالفات لأنها بنيت أصلاً على أسس هشة".

بدوره، رأى المحلل السياسي والباحث رعد جاسم، في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أنه "بعد استكمال الجزء الأكبر من الحكومة العراقية، صار أمام الأحزاب القلقة أكثر من طريق، لكن أبرزها طريقان، الأولى أن الأحزاب غادرت ملف تشكيل الحكومة، وباتت بانتظار استحقاقات جديدة تتعلق بتشكيل اللجان البرلمانية والهيئات المستقلة والدرجات الخاصة، وهذه تتطلب الخروج من عباءات قديمة والدخول ضمن تحالفات جديدة، والطريق الثانية أن التأثيرات الخارجية على التحالفات العراقية وبعض الأحزاب تغيّرت هي الأخرى، إذ إن السعودية وإيران تبحثان حالياً عن تحالفات جديدة، تتناسب مع تطلعاتها المستقبلية، وهذا الأمر قد يناسب بعض الأحزاب، فيما لا يناسب أحزاباً أخرى".

 

المساهمون