التجربة الأوكرانية

25 ابريل 2019
الصورة
ليس أول ممثل يتولى منصب الرئاسة (Getty)

يمكن التعامل مع فوز الممثل فولوديمير زيلينسكي (41 سنة)، بانتخابات الرئاسة في أوكرانيا على أنه تعبير صاخب عن حالة السخط المتزايدة تجاه النخب السياسية الفاشلة، وهي حالة ليست مقصورة على أوكرانيا، وإنما لها ما يدعمها حول العالم.

يتوقع البعض أن يتحول نجاح الكوميدي الأوكراني في رئاسة بلاده إلى مثال يحتذى في بلاد أخرى تعاني بسبب فساد الطبقة السياسية، لكن آخرين يتوقعون فشلاً مدوياً للممثل الذي لا يمتلك أية خبرات سياسية، وأن يمنع هذا الفشل تكرار تجربة التمرد على النخب السياسية في أي بلد آخر.

يتحدر زيلينسكي من أسرة يهودية من الطبقة المتوسطة، وولد في بلدة صغيرة بوسط أوكرانيا، ومعظم أفراد عائلته يعملون بالتعليم، لكنه اتجه مبكراً إلى العروض الكوميدية ليصبح أحد أشهر نجوم البلاد، ولديه شعبية واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي.

ليست أوكرانيا دولة صغيرة أو هامشية، فضلاً عن كونها إحدى نقاط التماس الساخنة بين مراكز القوى العالمية، ومسرحاً للصراع الروسي الأميركي الأوروبي الصيني الدائر للسيطرة على الجمهوريات السوفييتية السابقة، وروسيا تحتل شبه جزيرة القرم الأوكرانية منذ 2014.

تظل أكثر الأمور إثارة في قصة زيلينسكي متمثلة في نجاحه المبهر في استخدام الكوميديا والسخرية ومواقع التواصل في تدمير هيبة السلطة، وهو أسلوب اعتمدته ثورات الربيع العربي في بداياتها، ثم اعتمدته لاحقاً الثورات المضادة.

الأربعيني الأوكراني ليس أول ممثل يتولى منصب الرئاسة، لكن المثير أنه لم يعرف عنه يوماً ميلاً إلى ممارسة السياسة، على عكس الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان (1911 - 2004)، الذي كان حاكماً لولاية كاليفورنيا قبل رئاسته.

الدور السياسي الوحيد الذي قام به الرئيس الأوكراني المنتخب كان تجسيده شخصية مدرّس تاريخ قادته الصدفة ليصبح رئيساً للجمهورية في المسلسل التلفزيوني الكوميدي "خادم الشعب".

فجأة، تحوّل التمثيل إلى واقع، وفاز الممثل الكوميدي الشهير بمنصب الرئيس متفوقاً على منافسيه، الرئيس الحالي ورئيسة الوزراء السابقة.




لا يعرف بعد ما إذا كان زيلينسكي سيكرر ما فعله في المسلسل من محاربة الفساد والبيروقراطية وإقصاء رموز السلطة الفاسدة، لكن انتقادات معارضيه تركز على كونه مجرد أداة في يد رجل الأعمال الذي يمتلك القناة التي تعرض مسلسله الكوميدي ذائع الصيت.
المفارقة المثيرة تتمثل في أن المسلسل التلفزيوني ينتهي بسجن الرئيس المنتخب، وسيطرة رموز النظام القديم على الدولة مجدداً، وتقسيم البلاد.

فهل يتكرر الأمر نفسه في الواقع؟ هذا ما سيكشف عنه المستقبل.
تعليق: