البيع بالتقسيط ينتعش في أسواق العراق

02 مايو 2020
الصورة
اعتماد التقسيط لشراء السلع (الأناضول)
+ الخط -
تسببت جائحة كورونا، وفقا لأرقام تقريبية، في فقدان نحو 9 ملايين عراقي مصادر دخلهم اليومي، بفعل تزامن حظر التجول مع الأزمة المالية التي يشهدها العراق إثر انهيار أسعار النفط. واقع أعاد إنعاش ظاهرة البيع بالتقسيط في الأسواق، بسبب ضعف السيولة النقدية وضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين.

وبيع التقسيط الذي عرفه العراقيون خلال سنوات الحصار الاقتصادي 1991 ــ 2003، تحول إلى جزء أساسي من تعاملات السوق المحلية. والتقسيط منظم قانونياً عبر تعاميم تحدد الربح المضاف على السلعة المباعة بالتقسيط، مقارنة بالربح على السلعة ذاتها من خلال الدفع النقدي.

واعتبر مختصون في الاقتصاد أن ظاهرة البيع بالتقسيط مفيدة للمواطن العراقي سواء كان من المستهلكين أو من التجار، بسبب تكدس البضائع والسلع في المخازن ومتاجر البيع، وضعف السيولة النقدية لدى المواطنين.

وفي حديث مع "العربي الجديد"، قال أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في الجامعة العراقية عبد الرحمن المشهداني، إن عودة ظاهرة البيع بالتقسيط مرة أخرى خلال الشهرين الماضيين في المتاجر والمحال المختلفة والجمعيات، ترجمة حرفية لانكماش القدرة الشرائية لدى المواطن، وسعي التجار في الوقت نفسه لتصريف ما لديهم من بضائع.

وأضاف أن "الكثير من الموظفين وأصحاب الدخل المحدود لجأوا إلى الشراء بالتقسيط كونه أخف وطأة على المتعاملين"، مشيراً إلى أن "ظاهرة البيع بالتقسيط غطت جزءاً كبيراً من حاجة الأفراد للسلع كالسيارات وأجهزة التبريد وغيرها".

وتابع أن "من إيجابيات البيع بالتقسيط أن الأقساط الشهرية تكون مبالغ بسيطة جداً. أحياناً تراوح ما بين 30 و40 دولاراً. ووصل الأمر إلى تقسيط بيع السيارات وحتى مواد البناء وفقا لعقد مكتوب بين الجانبين".

وأشار المشهداني إلى أن "البضائع والسلع المتكدسة في المخازن التجارية أصبحت لا تباع إلا عن طريق البيع بالآجل أو التقسيط المريح، بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى المواطن من جراء الأزمة الاقتصادية التي تعيشها أغلب بلدان العالم، وخصوصاً البلدان التي تعتمد اعتماداً كلياً في اقتصادها على النفط، ومن بينها العراق، الذي يعاني من أزمة اقتصادية خانقة تعتبر الأسوأ بتاريخه".

من جهته، قال عضو غرفة تجارة البصرة فلاح الحسني، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "ظاهرة البيع بالتقسيط ساهمت في تحريك اقتصاد البلد، وخصوصاً في وقت يعاني الجميع من ركود حركة البيع والشراء".

وأضاف أن "البيع بالتقسيط يعد حالة اقتصادية صحية ولا تعتبر سلبية لأنها تساهم في تصريف البضائع المتكدسة في المخازن التجارية، فضلا عن أنها تساعد في استيراد أو إنتاج بضائع جديدة".

وحول الأرباح المترتبة عن عمليات البيع بالآجل، بحسب الحسني، فهي تراوح ما بين 10% و15% فوق أرباحها الطبيعية حسب أنواع السلع والماركات".

وأشار إلى أن "أكثر من 80% من المواطنين لا يستطيعون تجهيز منازلهم بالأجهزة الكهربائية والمنزلية بالنقد في ظل ما يعيشونه من أزمة اقتصادية خانقة، لذلك أصبح الشراء بالتقسيط خيارهم الوحيد".

وقال هاشم سعدون، وهو مدير شركة للبيع بالتقسيط، في حديث مع "العربي الجديد"، إن ظاهرة البيع بالتقسيط انتشرت أخيراً في العراق بسبب الأزمة الاقتصادية، وهي ظاهرة ذات منافع إيجابية على جميع المتعاملين في السوق من تجار الجملة أو المفرق وحتى المستهلك، حيث تساهم في تنشيط التجارة المحلية".

وأضاف أن "المواطن الذي يرغب بشراء أي سلعة بالتقسيط، بإمكانه الحصول على نوعية جيدة من دون أن تؤثر على ميزانية مصروفاته الشهرية أو الأسبوعية، كما أن التاجر بإمكانه تصريف البضائع بدلا من تكديسها في المخازن وتعرضها لمخاطر التلف من جراء سوء الخزن أو السرقة أو الحريق...".

وقالت المواطنة هديل جاسم، وهي معلمة في إحدى مدارس بغداد، إن "المواطن أصبح بين كماشتين: الضائقة المالية التي تعيشها أغلب الأسر العراقية نتيجة لتأخر الرواتب وإصابة القطاع الخاص بشلل شبه تام بسبب جائحة كورونا من جهة، وغلاء الأسعار للبضائع والسلع من جهة أخرى، لا سيما أجهزة التبريد والأدوات المنزلية".

وأضافت في حديثها مع "العربي الجديد": "لم يكن بمقدوري تجهيز بيتي عن طريق الشراء نقداً وذلك لمحدودية دخلي الشهري، لكن مع التقسيط تمكنت من ذلك".

وحذر المستشار في غرفة تجارة بغداد علي الربيعي من الآثار الاقتصادية والاجتماعية لظاهرة البيع بالتقسيط على المواطن بشكل خاص والاقتصاد العراقي بشكل عام.

وقال الربيعي في حديث مع "العربي الجديد"، إن "لجوء المواطنين إلى شراء المواد بالتقسيط في ظل الأزمة الاقتصادية الكبيرة واحتمال تقليص رواتب موظفي الدولة ومنح أعداد كبيرة من موظفي القطاع الخاص إجازة إجبارية وتوقف أعمال الكثير من الكسبة، ينذر بكارثة اجتماعية بسبب عدم قدرة المواطن على دفع المستحقات التي بذمته من الأقساط الشهرية أو الأسبوعية".

ولفت الربيعي إلى أن "انتعاش ظاهرة البيع بالتقسيط زاد من عمليات الاستيراد للبضائع والسلع من خارج العراق بما يفوق السيولة المتوافرة، ما ساهم باستنزاف العملة الصعبة".

المساهمون