البورصات الخليجية الخاسر الأكبر من التوترات بين أميركا وإيران

08 يناير 2020
الصورة
الأداء المتذبذب سيظل مسيطراً على البورصات لاستمرار التوترات (Getty)
+ الخط -

اندفعت العديد من البورصات الخليجية نحو الهبوط مجدداً، أمس الثلاثاء، بالتزامن مع التحذير الذي أصدرته الولايات المتحدة للسفن المارة في الشرق الأوسط من "احتمال اتخاذ إيران إجراء ضد المصالح البحرية الأميركية"، لتعود الأسهم إلى دوامة الهبوط وتقبع بالمنطقة الحمراء، بعدما حاولت الإبحار نحو الاستقرار خلال اليومين الأخيرين.

وتكبدت الأسهم الخليجية خسائر حادة خلال تعاملات الأحد الماضي، خلال أولى جلسات الأسبوع، متأثرة بالتوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، في أعقاب اغتيال القائد العسكري الإيراني البارز قاسم سليماني في ضربة جوية أميركية استهدفته بالعراق، فجر الجمعة الماضي.


إلا أن أغلب البورصات تحركت نحو تفادي موجات الهبوط، بعمليات شراء منتقاة من قبل مؤسسات مالية للأسهم القيادية صاحبة الأوزان المؤثرة في المؤشرات، في توجه لدفع الأسواق نحو الاستقرار والتقليل من تأثير عمليات البيع العشوائية، حيث تدافع المستثمرون نحو تقليص حجم محافظهم من الأسهم لارتفاع المخاطر في ظل الظروف الراهنة.

وصعدت بالفعل بورصات السعودية والكويت وقطر والبحرين ودبي، يوم الإثنين الماضي، لتستهل تعاملات أمس، الثلاثاء، بالسير في الاتجاه نفسه، غير أن وجهات أغلبها تبدلت مع نهاية التعاملات لتتحول نحو الهبوط، مع سيطرة المخاوف من جديد من تصاعد الأزمة.

ووفق وكالة أسوشييتدبرس، أصدرت الإدارة البحرية الأميركية تحذيراً للسفن التي تسلك من الممرات المائية التي تعتبر حيوية لإمدادات الطاقة العالمية جراء تزايد التهديدات الإيرانية عقب اغتيال سليماني.

وهبط المؤشر العام للبورصة السعودية، الأكبر خليجيا من حيث القيمة السوقية، بنسبة 0.09 في المائة في ختام تعاملات أمس، ليغلق عند مستوى 8198.9، بينما كان قد استهل التعاملات على صعود ملحوظ.

كما تراجع مؤشر بورصة مسقط بنسبة 0.09 في المائة، ليغلق عند مستوى 3948.3 نقطة، وهبط مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.25 في المائة إلى مستوى 10381.7 نقطة. بينما صعدت أسواق الكويت والإمارات والبحرين.

ويسيطر الخوف على المستثمرين في الخليج من تعرّض ناقلات النفط ومواقع الإنتاج، خاصة في الدول الحليفة لأميركا، لهجمات. وخلال جلسة الأحد الماضي، خسرت البورصات الخليجية نحو 53.7 مليار دولار من قيمتها السوقية، وفق بيانات الأسواق التي رصدتها "العربي الجديد".

وقال محللون وخبراء أسواق مال إن الخسائر الحادة التي تكبدتها البورصات الخليجية خلال التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ستظل الأكبر لحين انقضاء الأزمة. وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد الماضي، بقصف 52 "هدفاً هاماً" لإيران إذا استهدفت طهران أي مواقع تابعة للولايات المتحدة، ردا على تصريحات مسؤولين إيرانيين بـ"الانتقام" لسليماني.

وقال أحمد إبراهيم، المحلل في أسواق المال، لـ"العربي الجديد"، إن البورصات الخليجية أكثر حساسية تجاه التوترات الحالية، حيث تنظر إيران إلى بعض الدول على أنها محرض قوي للولايات المتحدة من أجل شن هجمات على إيران، وبالتالي هذه الدول تخشى من التعرض لضربات إيرانية إذا تطور الصراع".

وكانت هجمات تبناها الحوثيون في اليمن على منشآت نفط رئيسية في السعودية، منتصف سبتمبر/ أيلول 2019، قد أسفرت في بداية الأمر عن فقدان المملكة نحو نصف إنتاجها من النفط.


وأشار إبراهيم إلى أن الأداء المتذبذب سيظل مسيطراً على البورصات، ولن يحدث استقرار طالما ظلت حالة التوتر قائمة، فمجرد صدور تهديدات متبادلة بين أميركا وإيران يؤثر على قرارات المستثمرين.

فقد قفزت كلفة التأمين على ديون السعودية على سبيل المثال بنسبة 16.3 في المائة، وسط خطر التخلف عن السداد، حيث بلغت عقود مقايضة مخاطر الائتمان لخمس سنوات 64 نقطة أساس، الاثنين الماضي، ارتفاعا من 55 نقطة في الثاني من يناير/ كانون الثاني الجاري، وفقا لبيانات مؤسسة "آي.اتش.اس ماركت" العالمية للأبحاث.
والقفزة المسجلة في كلفة التأمين على ديون المملكة، أعلى من تلك التي أعقبت الهجمات على منشآت النفط السعودية. كما زادت عقود مقايضة مخاطر الائتمان نقطة أساس في دبي، وثلاث نقاط في عقود أبوظبي لتصل إلى 37 نقطة أساس من 34 الأسبوع الماضي.


وتحولت دول الخليج الغنية بالنفط، وعلى رأسها السعودية، إلى أرض خصبة للديون في السنوات الأخيرة بعد تهاوي أسعار النفط، ولم يعد الاقتراض مقتصراً على الحكومات، وإنما دخلت شركات عملاقة في الاستدانة تحت مبررات عدة.

وارتفعت ديون الخليج إلى 501 مليار دولار، بنهاية الربع الثاني من العام 2019، مقابل 478 مليار دولار في الربع الأول من العام نفسه، وفق تقرير لبنك الكويت الوطني حول تطورات سوق أدوات الدين، نشر في أغسطس/ آب 2019.

المساهمون