البنك المركزي المصري وأدواته الأخرى

27 ديسمبر 2017
معروفٌ أنّ التضخم وطرق علاجه يختلف في الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة عنه في البلدان النامية، نظراً لاختلاف الظروف الاقتصادية السائدة، وكذلك اختلاف الأسباب وراء تلك الظاهرة في كل منها. وعليه، يستلزم علاج التضخم في اقتصاديات البلدان المتقدمة تنفيذ سياساتٍ قد لا تكون فعالة في علاج التضخم في البلدان النامية، حيث يرى اقتصاديون عديدون أن التضخم في البلدان النامية هو تضخم طلب ناشئ عن الإفراط في حجـم الطلـب علـى الـسلع والخدمات. وبالتالي، يتطلب علاجه التحكم في حجم الإنفاق الكلي من خلال ضغط حجم الطلب الكلـي، بينما يرى بعضهم أن التضخم في اقتصاديات البلدان الرأسمالية المتقدمة بأنه تضخم نفقة. وبالتالي، يتطلب اتباع السياسات الكفيلة بتخفيض تكاليف الإنتاج، وبما يساهم في تحقيق الاسـتقرار في مستويات الأسعار. وعليه، كان من الضرورة وضع وتنفيذ مجموعـة مـن السياسات النقدية التي تكفل الحد من الارتفاعات المتوالية في مـستويات الأسـعار المحلية، والتخفيف من حدة الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي تولدها الضغوط التضخمية.
ومن هنا، يعاني الاقتصاد المصري بصفته من الاقتصادات النامية من موجة تضخمية عالية، تتطلب اتباع سياسة نقدية، هدفها الأول مكافحة الضغوط التضخمية، والحد من آثارها والعمل على تحقيق اسـتقرار نسبي في مستويات الأسعار المحلية. وبالتالي يعمل البنك المركزي المصري، بصفته راسماً للسياسة النقدية، ومنفذاً لها، بالتعاون والتنـسيق مـع المؤسسات المالية والمصرفية التي تعمل تحت رقابته وإشرافه، من خلال وسائل وإجراءات ترتبط بعمليات الإصدار النقـدي، وتحقيق رقابة فاعلة على الائتمان، على رسم السياسات النقدية التي تكفل تحقيق الاستقرار النقدي، من خلال التوازن بين عرض النقود والطلب عليها في الاقتصاد الوطني.
وتشير توقعات محللين كثيرين إلى تخفيض البنك المركزي أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، نتيجة تراجع التضخم الشهري والسنوي، واستقرار الأسعار في السوق المحلية، ولكن من يتابع الحدث والتموجات الاقتصادية وأسبابها المباشرة وغير المباشرة، يعرف أن الإبقاء أو تثبيت سعر الفائدة في الوقت الحالي هو القرار الرشيد، ليس من أجل كبح جماح التضخم فحسب، كما يعتقد بعضهم، بل من أجل الإبقاء على الاستثمارات الخارجية غير المباشرة (أذون الخزانة) التي تجاوزت 20 مليار دولار، تخوفا من حدوث انهيار دراماتيكي، حال خروجها من الأسواق المالية، إذا أقدم البنك المركزي على خفض سعر الفائدة. وهنا تكون الكارثة، ومع ذلك، هناك أدوات لدى صانع السياسة النقدية، تساعد على كبح جماح التضخم في مصر الناتج عن الإفراط في الطلب على السلع والخدمات، نتيجة زيادة كميـة وسائل الدفع في الاقتصاد، من خلال رفع سعر إعادة الخصم، المقدر الآن بـ 19.25%، والذي يجب أن يكون عند 22%، مقارنة بالرقم التضخمي، والعجز في الموازنة العامة المعلن عنهما، والذي يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الحصول علـى الـسيولة النقديـة الإضافية، اللازمة لزيادة القدرة الائتمانية للبنوك التجارية، ما يؤدي إلى الحد من مقدرة البنوك التجاريـة علـى إيجاد الائتمان، نظراً لارتفاع سعر الفائدة الذي تتقاضاه البنوك التجارية من عملائها فوائد مقابل القـروض المقدمة لهم، ما يدفع عملاءها إلى عدم الإقبال على الاقتراض، أو خصم أوراقهم التجارية، نظراً لارتفاع تكاليفها، والذي ينعكس في صورة تقليل حجم وسائل الدفع في الاقتصاد، وبما يساهم في تخفيض الطلب الكلي على السلع والخدمات، والعمل على التقليل مـن حـدّة الـضغوط التضخمية في الاقتصاد .
كذلك أيضا من خلال عمليات السوق المفتوح ببيع البنك المركزي الأوراق المالية والتجارية التي في حوزته، ويؤدي اتباع هذه السياسة إلى التأثير في سياسة السوق النقدي، بقطاعيه المـصرفي وغير المصرفي، بهـدف تخفـيض الاحتياطيـات النقدية للبنوك التجارية، وتقليل حجم وسائل الدفع في الاقتصاد، والتي تؤدي إلى الحد من مقـدرة البنـوك على إيجاد الائتمان، وكذلك التأثير على القطاع غير المصرفي، من خلال تأثيرهـا علـى حجـم إيـداعات الأفـراد والمشروعات لدى البنوك التجارية، بسبب تفضيلهم استخدامها في شراء الأوراق المالية، الأمر الذي يـؤدي إلى انخفاض مقدرة البنوك التجارية على إيجاد الائتمان، نتيجة انخفاض حجم الودائع لديها.
أيضا من خلال رفع نسبة هامش الضمان التي تقدمها البنوك للعملاء في شكل تسهيلات ائتمانية تستخدم بهدف المـضاربة فـي سـوق الأوراق المالية، ما يؤدي إلى رفع نسبة مساهمة الأموال الخاصة للأفراد، في مشترياتهم من الأوراق الماليـة. وبالتـالي تخفيض نسبة مساهمة تمويل شرائها المقدمة من البنوك، بأن تكون النسبة 50% -50% وتصل إلى 70%-30%
04962194-B326-404B-8E6A-BE9981B50615
أحمد البهائي (مصر)