البلتاجي يعرض تفاصيل تعذيبه وتصويره عارياً من سجّانيه

البلتاجي يعرض تفاصيل تعذيبه وتصويره عارياً من سجّانيه

القاهرة
طارق نجم الدين
09 اغسطس 2016
+ الخط -
أجّلت محكمة جنايات القاهرة المصرية، اليوم الثلاثاء، عاشر جلسات القضية المعروفة إعلاميا بـ"مذبحة فض اعتصام رابعة العدوية"، إلى جلسة 6 سبتمبر/ أيلول المقبل. وعرض عضو مجلس الشعب السابق، محمد البلتاجي، خلال الجلسة، تفاصيل تعذيبه وإهانته من مسؤولين كبار في وزارة الداخلية.

ويحاكم في القضيّة 739 من رافضي الانقلاب العسكري، على خلفية اتّهامهم بارتكاب "جرائم التجمهر" في اعتصام رابعة العدوية، اعتراضاً على الانقلاب العسكري الذي وقع في البلاد في 3 يوليو/ تموز 2013.

وجاء قرار التأجيل لحين استكمال فضّ أحراز القضية، والتحقيق في البلاغ المقدم من عضوي مجلس الشعب السابقين، محمد البلتاجي، وعصام العريان، ضد إدارة سجن العقرب لما يتعرضان له وبقية المعتقلين من "تصفية متعمّدة" داخل المعتقل.

واستمعت المحكمة، خلال جلسة اليوم، إلى أقوال عضو مجلس الشعب السابق، محمد البلتاجي، بعدما سمحت له بالخروج من قفص الاتهام والتحدث إلى المحكمة.

وقال البلتاجي للمحكمة: "أنا أطلب التحقيق في وقائع تعذيبي المتكررة، وآخرها يوم السبت الماضي، والتي لم تتم على يد ضابط صغير أو فرد صغير، ولكن على يد مساعديْن لوزير الداخلية، وهما مدير مصلحة السجون، اللواء حسن السوهاجي، ومدير المباحث الجنائية في السجون، اللواء محمد علي".

وأضاف "تم استدعائي من زنزانتي مقيّد اليدين والقدمين، دون أي مبرّر، وقام اللواء محمد علي بتصويري بعد أن أجبرني، بوجود اللواء حسن السوهاجي، على أن أضع وجهي أمام الحائط كأسير الحرب، كما أنه أجبرني على الجلوس في وضع القرفصاء، ثم انهال عليّ بالسباب والألفاظ البذيئة والنابية".

وأشار البلتاجي إلى أنّ لديه شهوداً وتسجيلات تثبت هذا الكلام، واستكمل قائلا: "أجبروني على خلع ملابس السجن وصوّروني"، واصفاً الاعتداء بأنه "صارخ إزاء الحقوق الإنسانية".
وأكد أن ما حدث له بسبب محاولة الأمن إجبارَه على التنازل عن البلاغ المقدّم منه ضد "قائد الانقلاب العسكري، عبدالفتاح السيسي"، فضلاً عن آخرين من القيادات الأمنية لاتهامهم بقتل ابنته، أسماء البلتاجي، خلال مذبحة فض اعتصام رابعة العدوية بمدينة نصر بمحافظة القاهرة يوم 14 أغسطس/ آب 2013.

وبعدها استمعت المحكمة إلى أقوال عضو مجلس الشعب السابق، عصام العريان، بعد أن سمحت المحكمة له أيضاً بالخروج من قفص الاتهام والتحدث إلى المحكمة.

وقال العريان للمحكمة: "إن سجن العقرب الذي نحن فيه الآن هو سجن يموت فيه المعتقلون، والذي لم يمت في مذبحة فض رابعة سيموت في سجن العقرب".

وأضاف قائلا: "هذه سياسة ممنجهة ضد معتقلي جماعة الإخوان المسلمين، وأقرب مثال على ذلك ما حدث مع الدكتور فريد إسماعيل (أحد المعتقلين وعضو مجلس الشعب السابق)، والذي تم منع الدواء عنه وتركه يموت داخل السجن دون إسعافه حتى".

وأشار العريان إلى ضرورة وضع الكيديّة السياسية جانباً في هذه القضية، معلّقاً على ذلك بالقول: "الجريمة الأصلية هي القتل في مذبحة فض رابعة والنهضة والحرس الجمهوري، وهذه جرائم خبيثة ارتكبها قادة الانقلاب العسكري".

وبعد ذلك تقدم البلتاجي والعريان ببلاغ رسمي إلى المحكمة عمّا ذكراه من انتهاكات ضد إدارة سجن العقرب، لتقرّر المحكمة فتح تحقيق في البلاغ المقدم، وفقاً لما ذكرته المحكمة في الجلسة.

واستعرضت المحكمة بعد ذلك الأحراز الخاصة بالقضية، والتي كانت عبارة عن خطابات خاصة بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي، قبل الانقلاب العسكري عليه، وكذلك خطابات خاصة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والخاصة بالتفويض والتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، وبيان الانقلاب العسكري الذي حدث في 3 يوليو/ تموز 2013.

واستعرضت أيضاً قرار مجلس الوزراء باتخاذ اللازم تجاه اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، للحفاظ على السلم العام، ودعوة وزارة الداخلية للمعتصمين بفض الاعتصام، وتكليف النيابة العامة، برئاسة النائب العام المغتال هشام بركات، لوزارة الداخلية بفض الاعتصامين.

وبثّت كذلك مقاطع فيديو تمّ أخذها من 50 موقعاً إخبارياً، وهي تخصّ مذبحة فض اعتصام رابعة العدوية، الذي تم في 14 أغسطس/ آب 2013، وظهور "كراكات" ومدرعات وأفراد الشرطة وهي تفض الاعتصام، وخريطة لميدان رابعة العدوية، وكيفية الفض من وزارة الداخلية، وهي الخريطة التي أشار إليها ممثل النيابة العامة بأنه حصل عليها من خلال وجودها على "غوغل إيرث".

فيما طلبت هيئة الدفاع عن المعتقلين نسخ أسطوانة من الأحراز حتى تتمكن من الاطلاع عليها والتعقيب على ما جاء بها في جلسات قادمة خلال مرافعتها.

وخلت قائمة الاتهام من رجال اﻷمن والجيش، الذين أشرفوا ونفذوا عملية فض الاعتصام مخلّفين أكثر من ألف قتيل، في واحدة من أكبر المذابح التي شهدتها مصر في تاريخها الحديث.
واقتصرت القائمة على قيادات جماعة اﻹخوان المسجونين في مصر، والمتهمين بالتحريض على الاعتصام والتخريب، وتعطيل ‏المرافق العامة والطرق، باﻹضافة إلى بعض القيادات المتواجدة في الخارج، وأنصار الاعتصام، فضلاً عن معظم اﻷفراد الذين ‏شاركوا في الاعتصام، وتم اعتقالهم خلال عملية الفض.‏

ومن المتهمين: المرشد العام لجماعة "اﻹخوان المسلمين" محمد بديع، والنواب السابقون عصام العريان، ومحمد البلتاجي، وعصام سلطان، وعضو ‏مكتب اﻹرشاد عبد الرحمن البر، والوزيران السابقان أسامة ياسين وباسم عودة، والقياديان اﻹسلاميان عاصم عبد الماجد، وطارق ‏الزمر، والداعيتان صفوت حجازي ووجدي غنيم.‏

كما تضم القائمة المصور الصحافي محمود أبوزيد، الشهير بـ"شوكان"، والذي طالبت نقابة الصحافيين المصريين أكثر من مرة بإخلاء ‏سبيله في القضية، لعدم وجود أي صلة تنظيمية بينه وبين جماعة اﻹخوان، ووجوده في مكان الاعتصام لأداء عمله.‏

وبخلاف ذلك تضم القائمة العشرات من علماء الدين والشيوخ وأساتذة الجامعات والأطباء وأئمة المساجد والمهندسين والمحامين والصيادلة والطلاب، إضافة إلى عدد من المسؤولين إبّان حكم الرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، وغيرهم من فئات المجتمع.

ويحاكم المتهمون في القضية رغم كونهم معتدى عليهم، وارتُكبت بحقهم أكبر مذبحة في التاريخ المعاصر في مصر، خلال مذبحة فض اعتصام رابعة العدوية، ورغم سقوط أقارب وأهالي وأصدقاء ومعارف المتهمين، إلا أن السلطات المصرية لم تكتف بذلك، بل حولت ذوي الضحايا إلى جناة وأحالتهم للمحكمة.

وتُعقد المحاكمة في محكمة جنايات القاهرة، والتي سبق أن أصدرت أحكاماً في قضية خلية الماريوت وأحداث ‏مجلس الشورى، ويجري النّظر في القضيّة أمام دائرة المستشار حسن فريد، المعروف بمواقفه العدائية ضد رافضي الانقلاب العسكري.

المساهمون