البصرة تسعى لتوسيع صلاحياتها: تعزيز ورقة الإقليم الضاغطة

24 نوفمبر 2018
الصورة
البصرة هي الأكثر إنتاجاً ومبيعاً للنفط(حيدر محمد علي/فرانس برس)

يسعى سياسيون وبرلمانيون عن محافظة البصرة (جنوب العراق) للحصول على مزيد من الصلاحيات والحقوق للمدينة الواقعة على مياه الخليج العربي جنوبي العراق، والتي تعد الأكثر انتاجاً ومبيعاً للنفط الذي يمثل المورد المالي الرئيس للعراق.

في هذا السياق، كشف مسؤول بالحكومة المحلية في البصرة، أول من أمس الخميس، عن وجود نية لمطالبة السلطات الاتحادية بمزيد من الصلاحيات للمحافظة المنتجة للنفط، تتجاوز الصلاحيات الممنوحة للمحافظات الأخرى باعتبار خصوصيتها الاقتصادية والجغرافية بالبلاد. وأشار في حديث لـ "العربي الجديد"، إلى "وجود تنسيق مع ممثلي البصرة في البرلمان للمضي في هذا الاتجاه"، لافتاً إلى أن "الدستور العراقي، وقانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم، يمنحان المحافظات كثيرا من الصلاحيات التي تحتكرها الوزارات الاتحادية". ونوّه إلى "وجود تذمر كبير في البصرة سياسياً وشعبياً، بسبب الإهمال الذي تتعرض له، وهناك بوادر تفجر الاحتجاجات مجدداً في حال لم تقدم الحكومة في بغداد على فعل شيء إزاء ملف الخدمات والفقر المتفاقم بالمحافظة. وهو ما أجّل خطة سحب القوات الإضافية منها التي أرسلت إليها في سبتمبر/أيلول الماضي عقب تفجر أعمال العنف فيها".

وأضاف أن "البصرة ستطالب بأموال إضافية في موازنة 2019، ومشاريع، وتعيينات لسكانها، فضلاً عن المطالبة بمنحها دوراً سياسياً وإن كان نسبياً محلياً وإقليمياً، لا سيما أنها تمثل ممراً مهماً باتجاه الكويت وإيران". وأكد "وجود توجه لفتح مزيد من القنصليات والممثليات في المحافظة، على غرار ما يحدث في إقليم كردستان، وعدم الاكتفاء بالقنصليات الحالية الإيرانية والأميركية فقط".

في المقابل، قال عضو تحالف البصرة المدني، علي الكعبي، وهي حركة ولدت أخيراً من رحم التظاهرات التي شهدتها المحافظة، لـ"العربي الجديد"، إنه "قد يُصار إلى منح حكومة عادل عبد المهدي مهلة لتنفيذ طلبات البصرة، بعد اتضاح كذب رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي، إذ لم ينفّذ أيا من الوعود التي أطلقها مثل تخصيص 40 ألف درجة وظيفية وفرض نسبة تشغيل على شركات النفط من اليد المحلية العاملة وتخصيص 3.5 ترليونات دينار (3 مليارات دولار) وبناء محطات تحلية مياه وغيرها". وأضاف أن "الوضع تفاقم عما كان عليه مع بداية التظاهرات شهر أغسطس/آب الماضي".

وأكد عضو الحزب الشيوعي في البصرة محمد عبد الحسين، أحقية البصرة في مطالبها، معتبراً في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "الأحزاب الدينية الحاكمة بالعراق اليوم، أضرّت بالبصرة أكثر من أي نظام حكم العراق في القرون العشرة الماضية". واستدرك قائلا "نحن مع صلاحيات تمنحها بغداد للبصرة وتليق بها كعاصمة اقتصادية للعراق، إلا أنه في الوقت ذاته لا بد من دراسة الأمر جيداً، قبل منح البصرة صلاحيات سياسية". وأضاف أنه "في حال أصبحت البصرة محافظة بصلاحيات واسعة أو حتى تحولت إلى إقليم، فإن هذا الأمر قد يتسبب بصراعات سياسية ونزاعات مسلحة، في ظل وجود مليشيات خارجة على القانون، وعشائر تمتلك كميات كبيرة من الأسلحة، وأحزاب متنفذة".



ورأى أن "المطالبات الحالية بفتح قنصليات، والحصول على حقوق سياسية، أمور تشير بوضوح إلى وجود رغبة بالتحول إلى إقليم مشابه لإقليم كردستان، يمكنه ممارسة الضغط على حكومة بغداد في أي وقت يشاء".
والحديث عن الرغبة في تشكيل إقليم البصرة لم يعد سراً، بعدما طالب به نواب عن المحافظة بشكل علني. وقالت النائبة عن محافظة البصرة زهرة البجاري، إن "إنشاء الإقليم هو الحل الوحيد للقضاء على أزمات المحافظة"، موضحة أن "هذا الأمر سينتشل البصرة من محنتها، ويقضي على أزمات الخدمات، والتهميش الذي طاول البصرة منذ الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003".

وأكد البرلماني السابق عن محافظة البصرة، وائل عبد اللطيف، أن "للمحافظة حقوقاً اقتصادية وسياسية"، موضحاً في مقابلة متلفزة سابقة أن "دعوات أهالي البصرة للحصول على حقيبتين وزاريتين في حكومة عادل عبد المهدي شرعية، لأن البصرة تزود العراق بمبالغ كبيرة جراء تصدير النفط". وتساءل "أين الحقوق السياسية للبصرة؟"، مبيناً أنّ "البصرة تعتقد أنّ حلّ المشاكل مع الحكومة الاتحادية لن يكون إلا بإنشاء الإقليم".

كما قال عضو البرلمان السابق عن محافظة البصرة خلف عبد الصمد، إن "مطالب محافظته بإنشاء إقليم دستورية، ولا يمكن لأحد غير الشعب تعطيل هذا الحق الدستوري"، موضحاً أن "التجربة السياسية في العراق أثبتت أنّ الإقليم يحصل على امتيازات وحقوق أكثر من المحافظات، وإقليم كردستان العراق مثال شاخص على ذلك".

وتابع "بناء على ذلك، فإنّ المطالبة بإقليم البصرة هي مطالبة مشروعة للحصول على حقوق قانونية مسلوبة، كما أن التجربة أثبتت أيضاً أن الحصول على الحقوق يحتاج إلى صوت عال مدوّ للمطالبة بتلك الحقوق"، مبيناً أن "ائتلافه (ائتلاف دولة القانون) يدعم أي حراك للمطالبة باستحقاقات البصرة تحت سقف الدستور والقانون".

يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه عمليات القتل والاغتيال في محافظة البصرة، لا سيما تلك التي تطاول مناوئين للسياسات الحكومية الخاطئة، فبعد اغتيال رجل الدين، الناشط في التظاهرات الأخيرة وسام الغراوي، قال مسؤولون أمنيون إن "اثنين من الناشطين تعرضا لعمليتي اغتيال فاشلتين، أحدهما بواسطة عبوة لاصقة زرعت في سيارته وآخر بإطلاق رصاص نجا منه بأعجوبة". وتتهم أوساط الناشطين في البصرة مليشيات مقربة من إيران بالوقوف وراء عمليات الاغتيال التي تطاول الناشطين في البصرة.



دلالات

تعليق: