البرلمان المصري يُقر تشريعاً مُقيداً للمجتمع المدني

البرلمان المصري يُقر تشريعاً مُقيداً للمجتمع المدني

14 نوفمبر 2016
الصورة
البرلمان المصري (محمود حمص/فرانس برس)
+ الخط -

أقر مجلس النواب المصري 40 مادة من أصل 89 مادة بقانون الجمعيات الأهلية، المُقيد لعمل منظمات المجتمع المدني، ومصادر تمويلها، والمقدم من ائتلاف الأغلبية، الذي شُكل بواسطة الأجهزة الأمنية.

ومن المقرر أن ينتهي البرلمان في جلسته غداً، الثلاثاء، من مناقشة مواد القانون، والتصويت عليه بصفة نهائية، وهو القانون الذي تواجه نصوصه انتقادات واسعة من منظمات حقوقية محلية وأجنبية، خاصة أنه أشد قمعا من مشروع الحكومة التي تلكأت في تقديمه إلى مجلس النواب.
وينص القانون على عقوبة الحبس من سنة إلى خمس سنوات، إضافة إلى غرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه، لكل من أنشأ جمعية ترتب عليها الإخلال بالوحدة الوطنية أو الأمن القومي أو النظام العام أو الآداب العامة، وهي مصطلحات فضفاضة تحتمل التأويل، وتوقع جمعيات العمل الأهلي تحت مقصلة القانون.
كما شملت نصوصه السجن لمدة 5 سنوات لكل من عاون أو شارك منظمة أجنبية في ممارسة نشاط أهلي في مصر دون الحصول على تصريح، أو شارك في إجراء بحوث ميدانية أو استطلاعات رأي في مجال العمل اﻷهلي دون الحصول على موافقة مسبقة.
وقال رئيس لجنة التضامن بالبرلمان، عبد الهادي القصبي، إنه "سلم رئيس المجلس علي عبد العال، خطابا من عدد من مؤسسات المجتمع المدني يتضمن تأييدهم لمشروع القانون، ورفضهم أن تكون المؤسسات الأهلية ستارا يمر من خلاله التمويل المشبوه، ليكون سلاحا موجها ضد المواطن المصري"، على حد قوله.
وقال عبد العال إن البلاد في حاجة لإصدار قانون ينظم عمل الجمعيات الأهلية، ومؤسسات المجتمع المدني، مرحبا بقانون ائتلاف الأغلبية، بدعوى أنه اقتحم المناطق التي ظلت شائكة لمدة طويلة، في ظل ضغوط داخلية وخارجية تحول دون إصداره.
وادعى عبد العال أن نظام الحوكمة على عمل الجمعيات الأهلية "يعد نموذجا سياسيا ديمقراطيا لمراقبة دخول وخروج الأموال في الدولة"، وأنه لا توجد دولة في العالم لم تُقنن هذا الأمر لأنه بمثابة أمن قومي، خاصة بعدما أصبحت الجمعيات الأهلية "وسيلة تتخذها بعض الدول في حروب الجيل الرابع التي تهدف إلى إشاعة الفوضى".
واعتبر رئيس ائتلاف دعم مصر، محمد السويدي، أن تمرير قانون الجمعيات "سابقة برلمانية"، لأن مجلس النواب لم ينتظر الحكومة، ومارس مهامه المنوطة بالتشريع، مضيفا أنه لم يعد مقبولا أن تكون هناك تجمعات داخل الدولة لاستقبال التبرعات دون علم المؤسسات الرسمية.
وزعم النائب مصطفى بكري أنه تم صرف ما يقارب المليار و200 مليون جنيه خلال عام 2011، لإثارة الفوضى في البلاد، وأن هتاف المصريين ضد الجيش كان من أموال الجمعيات الممولة خارجيا، مضيفا أن إحدى الجمعيات حصلت على 70 مليون دولار العام الماضي، فضلا عن منحة أوروبية بقيمة 10 ملايين يورو سنويا.
ووصف رئيس كتلة حزب الوفد القانون بـ"المشروع الصالح"، لتضمنه ضوابط وآليات تُنظم حُسن عمل جمعيات المجتمع المدني، بما يتفق مع مقتضيات الأمن الوطني المصري، معتبرا أن القانون القائم لم يعد صالحا للتطبيق في ظل التطبيق الواقعي.