البرلمان المصري يقر اتفاق تعيين الحدود البحرية مع اليونان

18 اغسطس 2020
الصورة
عبد العال: اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر واليونان "مهمة جداً" (فرانس برس)
+ الخط -

وافق مجلس النواب المصري، اليوم الثلاثاء، على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي رقم 444 لسنة 2020، بشأن الاتفاق الموقع بين الحكومتين المصرية واليونانية في 6 أغسطس/ آب الجاري، حول تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين، والذي ينشئ تعييناً جزئياً للحدود البحرية بين البلدين عن طريق المشاورات بينهما.

وجاءت موافقة المجلس على قرار السيسي رغم إحالة الاتفاق الموقع بين مصر واليونان، مساء أمس، إلى لجنة مشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، ومكاتب لجان العلاقات الخارجية، والشؤون الاقتصادية، والدفاع والأمن القومي، وعدم انعقاد تلك اللجنة لنظر الاتفاقية، بحسب ما تقتضيه أحكام اللائحة المنظمة لعمل البرلمان.

وقال رئيس مجلس النواب علي عبد العال إن اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر واليونان "مهمة جداً"، لأنها تستند إلى قواعد القانون الدولي، وتمنح بلاده أحقية التنقيب على ثرواتها الطبيعية الخالصة في البحر المتوسط، وعدم أحقية أي دولة أخرى (في إشارة إلى تركيا) في التنقيب عن الغاز والبترول والمعادن الأخرى، بخلاف طرفي الاتفاق.

وأضاف أن البحر المتوسط غني بالثروات الطبيعية، والتي "أغرت بعض الدول للتنقيب عنها، غير أن الحدود البحرية تحددها قوانين البحار"، مستطرداً بأن "لجنة الشؤون التشريعية رأت في تقريرها المعروض على الجلسة العامة، أن الاتفاقية لا توجد بها أي مخالفة دستورية أو قانونية، وأن طريقة إقرارها تخضع لقرار المجلس (البرلمان)".

وزعم عبد العال أن "بلاده لا يمكن أن تفرط في أي من حدودها، أياً كانت برية أو بحرية أو جوية، لا سيما أن كافة الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها مصر تودع نسخة منها في الأمم المتحدة"، مضيفاً أن "الحدود بين الدول هي قنابل موقوتة تركها الاستعمار لاستمرار الفتن فيما بينها، والاتفاقيات التي توقعها مصر تتسق مع القانون الدولي، وتأتي في إطار من الحرص على أمن مصر القومي".

 

زعم عبد العال أن "بلاده لا يمكن أن تفرط في أي من حدودها، أياً كانت برية أو بحرية أو جوية"

 

 

فيما أشاد النائب مصطفى بكري بموقف مجلس النواب من الموافقة على اتفاقية تنازل مصر عن جزيرتي "تيران وصنافير" لصالح المملكة العربية السعودية، على الرغم من اتهامات التنازل عن الأرض التي تعرض لها المجلس حينها، زاعماً أن "الأيام أثبتت وطنية البرلمان المصري، ونوابه، وموقفهم الصحيح من إقرار اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع المملكة"، وفق قوله.

بدوره، ادعى النائب سليمان وهدان أن "الاتفاق هو إنجاز عظيم يضاف إلى إنجازات الوطن، بغرض الحفاظ على ثروات مصر الطبيعية"، مستكملاً بأن "القيادة السياسية تسير على خطى واثقة، ونذكر أنفسنا باتفاقية مصر مع قبرص، والتي نتج عنها اكتشاف حقل ظهر في البحر المتوسط، والذي وفر نحو مليار دولار للشعب المصري، وللصناعة المصرية"، بحسب مزاعمه.

 

وحددت الاتفاقية بين مصر واليونان خط التعيين الجزئي بين المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من الطرفين، ارتباطاً بقائمة الإحداثيات الجغرافية المرفقة بهذا الاتفاق، والتي تعد جزءاً لا يتجزأ من الاتفاق. ويعتبر الاتفاق بين النقطة "A شرق" والنقطة "E غرب" من خط التعيين بين المنطقة الاقتصادية الخالصة "ملزماً ونهائياً" لكل من الطرفين.

وأشار الاتفاق إلى أن تعديل الإحداثيات الجغرافية للنقطة "A" في اتجاه الشرق، والنقطة "E" في اتجاه الغرب، يكون بموجب اتفاق الطرفين، وذلك في حالة التعيين المستقبلي للمنطقة الاقتصادية الخالصة مع الدول المجاورة المعنية الأخرى، على أن يقتصر التعديل على امتداد النقطة "A" في اتجاه الشرق، وامتداد النقطة " E" في اتجاه الغرب.

وبحسب الاتفاق، إذا انخرط أي من الطرفين في مفاوضات تهدف إلى تعيين منطقته الاقتصادية الخالصة مع دولة أخرى تشترك مع الطرفين في مناطق بحرية، فإن ذلك الطرف يجب أن يخطر الطرف الآخر، ويتشاور معه قبل التوصل إلى الاتفاق النهائي مع الدولة الثالثة.

كذلك قضى بأنه "في حالة وجود موارد طبيعية، بما في ذلك مخزون (الهيدروكربون)، ممتدة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لأحد الطرفين، إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة للطرف الآخر، يتعين على الطرفين التعاون من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن أنماط استغلال هذه الموارد، مع تسوية أي نزاع ينشأ حول تفسيره أو تنفيذه من خلال القنوات الدبلوماسية".

ويستهدف اتفاق تعيين الحدود البحرية بين مصر واليونان "محاولة منع تركيا من التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط"، في وقت وقعت فيه أنقرة مذكرتي تفاهم في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دولياً، فائز السراج، بشأن التعاون الأمني والعسكري، وتحديد مناطق النفوذ البحري بين البلدين.

وأعادت مصر ترسيم الحدود البحرية مع قبرص في منطقة شرق المتوسط، بما ينتقص من حدودها البحرية لصالح الأخيرة، بعد ظهور اكتشافات جديدة للغاز في منطقة المياه الاقتصادية بينهما، فيما ترفض تركيا الاتفاقات التي توصلت إليها حكومة قبرص مع دول أخرى تطل على البحر المتوسط بشأن المناطق البحرية الاقتصادية.

المساهمون