البرلمان الكويتي: خطابٌ أميري حاد واستجواب فاشل

البرلمان الكويتي: خطابٌ أميري حاد واستجواب فاشل

31 أكتوبر 2018
الصورة
شهد المجلس افتتاح الانعقاد الثالث للفصل التشريعي الـ15(Getty)
+ الخط -
اختتم مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) جلسته الافتتاحية في وقت متأخر مساء أمس، الثلاثاء، بعد خطابٍ أميري حاد، قرّع فيه النواب على تعطيلهم للعمل السياسي في البلاد وانشغالهم بالتكسب الانتخابي، وفشل استجواب مقدم إلى وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة، والتصويت بالرفض على إسقاط عضوية النائبين المدانين بقضية اقتحام مجلس الأمة، جمعان الحربش ووليد الطبطبائي.

وافتتح أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الثالث للفصل التشريعي الـ15 لمجلس الأمة، بخطاب حاد وجهه إلى النواب، أكد فيه أنه لن يسمح بتحويل الديمقراطية لمعول هدم للدولة وأداة هدر للأموال، كما طالبهم بوقف التكسب الانتخابي وعدم الإفراط في استخدام أداة استجواب الوزراء ضد رئيس مجلس الوزراء، في أمور ليست من اختصاصاته ولا من صلاحياته.

وقال أمير الكويت: "لا تزال هناك ممارسات سلبية ومواقف وطروحات ومشاريع عبثية لا تخدم في حقيقتها مصلحة الوطن، بل تسعى إلى التكسب الانتخابي، أو خدمة مصالح شخصية وأجندات خاصة على حساب المصلحة العليا للكويت".

ورأى الجابر الصباح أن "هناك ممارسات نيابية تعزف على وتر الطائفية وتدغدغ عواطف الناس البسطاء، لكنها تلحق ضرراً بالغاً في الدولة والمجتمع"، مطالباً بتشريع قانون "يحارب الحسابات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، كونها ألحقت ضرراً بالغاً بالمجتمع الكويتي"، في إشارة إلى الحسابات الوهمية التي تملكها المعارضة الكويتية في الخارج، وتهاجم بشكل مستمر رئيسي الحكومة والبرلمان.

وبالرغم من أن الخطاب الأميري في بداية انعقاد كل دور يكون توجيهياً ويتحدث عن مبادئ عامة، من قبيل التمسك بالقيم الوطنية، فإن هذا الخطاب جاء للمرة الأولى توجيهياً حاداً، ووجّه فيه الأمير رسالة لا لبس فيها للنواب بأنه لن يتوانى عن حلّ البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة إذا ما استمر الأعضاء في محاولة التأزيم والإكثار من الاستجوابات وتصفية الخصومات الشخصية في ما بينهم، على حساب تشريع القوانين وتمريرها.

وبعد انتهاء كلمته، استدعى أمير الكويت كافة النواب خارج القاعة، حيث أكد مطالبته بخفض التصعيد وإنهاء التوتر ووقف الاستجوابات "غير المستحقة"، بحسب ما أفاد مصدر برلماني لـ"العربي الجديد".

وألقى رئيس مجلس الوزراء، الشيخ جابر المبارك الصباح، بدوره، كلمة جاء فيها أن "هناك حرباً ضد الفساد المالي والمسؤولين الفاسدين تجري في أروقة الدولة"، كما طالب رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم في كلمته بـ"وجوب التعاون بين الحكومة والبرلمان لتمرير المشاريع".

وبعد انتخاب البرلمان للنائب عودة الرويعي لمنصب أمين السر والنائب نايف المرداس لمنصب مراقب المجلس، أعلن رئيس مجلس الأمة مناقشة الاستجواب المقدم من النائب رياض العدساني لوزير شؤون مجلس الأمة عادل الخرافي.

وتحول الاستجواب، الذي تمّ بين نائب ووزير يتحدران من الدائرة الانتخابية ذاتها، وسبق لهما أن خاضا انتخابات تنافسية، إلى سجالٍ شخصي بينهما، قام على أثره نائب رئيس البرلمان الذي ترأس الجلسة بشطب مناقشات ومشادات كثيرة من المحاضر، بسبب التطاول الشخصي واللفظي من قبل العدساني والخرافي.

واتهم العدساني وزير شؤون مجلس الأمة بعقد صفقات سياسية في وزارته وبالتنفيع لأجل غايات انتخابية وسياسية، فيما اتهم الخرافي النائب بالابتزاز السياسي ومحاولة تخريب مجلس الأمة عبر الاستجوابات المتلاحقة.

وانتهى الاستجواب بفشل طلب طرح الثقة المقدم من ستة نواب فقط، بينما يشترط القانون الكويتي أن يتم بواسطة 10 نواب كي يحال الطلب إلى التصويت.

إلى ذلك، رفض المجلس إسقاط عضوية النائبين جمعان الحربش ووليد الطبطبائي على خلفية الحكم النهائي الصادر بحقهما وحق مجموعة معارضين آخرين بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف بعد اقتحامهم لمجلس الأمة عام 2011 إبان الاحتجاجات الشعبية ضد رئيس مجلس الوزراء السابق ناصر المحمد الصباح، بعد اتهام بعض وزرائه بتقديم رشى لأعضاء البرلمان.

وكانت اللجنة التشريعية في مجلس الأمة قد رفضت قبل يومين إسقاط عضوية النائبين، ما أدى إلى وجوب تصويت أكثر من 33 عضواً للإسقاط، وفق ما تقول اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.

وصوّت 31 عضواً ووزيراً مع إسقاط العضوية، فيما صوت 29 ضدها، ولم يدل عضوان بصوتيهما من إجمالي 62 وزيراً ونائباً حضروا الجلسة، ليحافظ النائبان اللذان خرجا من البلاد قبل أيام من الحكم الصادر بحقهما، على كرسيهما في البرلمان، لكنهما لن يتمكنا من العودة وممارسة أعمالهما، ما لم يصدر بحقهما عفوٌ أميري.

وشهدت الجلسة سجالاً قانونياً بين النواب المعترضين على الإبقاء على عضويتهما وبين النواب المؤيدين، لكن المحكمة الدستورية ستفصل في الأمر بعد إعلان النواب المعترضين على بقائهما الاتجاه إليها، وسط توقعات بسقوط عضويتهما، وفق ما يؤكد خبراء دستوريون.

ورأى الكاتب الكويتي عبد الله الصالح في حديث لـ"العربي الجديد"، أن التصويت على بقاء العضوية "هو محاولة لتأخير الوقت والحصول على صفقة مع الحكومة قبل إسقاطها، وما لم يسرع النواب في الحصول هذه الصفقة والعودة للكويت، فإن المحكمة الدستورية ستسقطها لا محالة".

ويعيش في الخارج عشرات المعارضين الكويتيين الصادرة بحقهم أحكام بالسجن على خلفية قضايا سياسية، من بينها قضية دخول مجلس الأمة، ويأتي على رأسهم زعيم المعارضة مسلم البراك، وأحد أبرز زعماء المعارضة الآخرين فيصل المسلم، بالإضافة إلى كتاب وصحافيين بارزين.

وحاول نواب محسوبون على معسكر المعارضة في البرلمان عقد صفقات مع الحكومة لإعادة المهجرين الكويتيين، وإعادة الجنسيات إلى من سحبت منهم لأغراض سياسية، وإصدار عفو سياسي شامل عن الجميع، لكن هذه الصفقات، وإن تم بعضها، مثل إعادة بعض الجنسيات، إلا أن معظها مني بالفشل حتى الآن بسبب تعنت كافة الأطراف حول تفاصيلها.

المساهمون