البرلمان التونسي يناقش لائحة تطالب فرنسا بالاعتذار

البرلمان التونسي يناقش لائحة تطالب فرنسا بالاعتذار

07 يونيو 2020
الصورة
اللائحة تطالب فرنسا بالاعتذار عن احتلال تونس(برتراند لانجلويس/فرانس برس)
+ الخط -
يناقش البرلمان التونسي، الثلاثاء المقبل، في جلسة عامة، مشروع لائحة تقدمت به كتلة "ائتلاف الكرامة"، يتعلق بمطالبة فرنسا بالاعتذار "عن الجرائم التي ارتكبتها خلال فترة الاحتلال، ونهب الثروات".

وجاء في بيان، لكتلة "ائتلاف الكرامة"، نشر على موقع "فيسبوك" صباح اليوم الأحد، أن "رسمياً ولأول مرة في التاريخ، البرلمان التونسي سينظر يوم الثلاثاء المقبل في لائحة ائتلاف الكرامة لمطالبة الدولة الفرنسية بإعلان اعتذارها العلني عن كل جرائمها أثناء الاحتلال المباشر وبعده وتعويض الدولة التونسية والضحايا ونشر الأرشيف الاستعماري".

وقد جاء في مشروع اللائحة أنه "إيماناً بحق شهداء تونس وجرحاها وكل الذين ناضلوا بصدق لتحرير البلاد وطرد المستعمر الفرنسي، الذي جثم على أرضنا بين 12 مايو(أيار) 1881 تاريخ إمضاء معاهدة الحماية و12 مايو 1964 تاريخ إمضاء اتفاقية الجلاء الزراعي، واقترف خلالها كل أشكال القتل والاغتيال والاغتصاب والتعذيب والنفي والتهجير القسري ونهب الثروات الطبيعية والأملاك الخاصة للتونسيين".

وفي نص المشروع أيضاً، أنه "أمضى الاحتلال بعد جلاء عسكره في 1963 زهاء نصف قرن في مساندة الاستبداد والديكتاتورية، انتهت بمجاهرته باستعداده لمزيد من تسليح نظام بن علي بهدف وأد ثورة الحرية والكرامة".

وتضيف لائحة المطالبة بالاعتذار "اقتناعاً من ممثلي الشعب بأن جروح الماضي لا يمكن أن تندمل إلا بعد تطهيرها معنوياً، بإصدار اعتذار رسمي وعلني من الدولة الفرنسية للشعب التونسي عن كل الجرائم التي ارتكبتها في حقه منذ سنة 1881، وأن هذا الاعتذار من شأنه أن يطوي هذه الصفحة السوداء من تاريخ الدولتين، وأن يعزز العلاقات التاريخية والمتينة بين الشعبين التونسي والفرنسي".

ويتوقع أن تكون جلسة مناقشة اللائحة مثيرة وأن تتواصل لساعات بسبب محتواها الخلافي بين البرلمانيين، حيث يرفض كثيرون الزج بالبرلمان في خانة إفساد العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا، التي تعد الشريك الاقتصادي الأول للبلاد من حيث حجم المبادلات وعدد الشركات القائمة في تونس.

في السياق، أوضحت أستاذة القانون الدستوري وخبيرة القوانين البرلمانية منى كريم الدريدي، في حديثها لـ"العربي الجديد"، أن اللوائح البرلمانية هي بمثابة الموقف السياسي الصادر عن السلطة التشريعية، وهي آلية لا تكتسي أي صبغة إلزامية للسلطة التنفيذية، وخصوصا للرئيس التونسي المسؤول عن الدبلوماسية ورسم السياسية الخارجية والمخول له دستورياً مخاطبة الدول باسم الدول التونسية، مشيرة إلى أن اللوائح لا تكتسي صبغة ملزمة على المستوى الخارجي في العلاقة بالدول الأخرى التي تعتبرها بمثابة إعلان بيان رسمي.

ولفتت الدريدي إلى أنه "لا تقبل مقترحات التعديل في شأن هذه اللوائح من قبل النواب إلا بموافقة أصحاب المبادرة. كما تتولى الجلسة العامة المصادقة على مشروع اللائحة بالأغلبية المطلقة لأعضائها، أي 109 نواب على الأقل، ثم يتم نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية".

وذكرت أستاذة القانون أنه سيتم تطبيق المسار ذاته والإجراءات التي عرفتها جلسة مناقشة لائحة الدستوري الحر حول ليبيا منذ أيام، والتي لم تحظ بالموافقة، مشيرة إلى أنه منذ المصادقة على دستور 2014 تم إصدار لائحة وحيدة خلال عهدة المجلس التشريعي السابقة، إذ تم التصويت على لائحة متعلقة بدعم القضية الفلسطينية ومناصرتها في عام 2016، فيما بقيت لوائح أخرى عالقة، على غرار لائحة إعادة العلاقات مع سورية، نظراً للاختلاف حول محتواها.

بدوره، رأى المحلل عبد المنعم المؤدب، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن جلسة الثلاثاء سيتنافس خلالها النواب على تبادل التهم بالعمالة والخيانة، مرجحاً أنها ستكون جلسة صاخبة وطويلة بين النواب والأحزاب الموالين لفرنسا وبين خصومهم.

واعتبر المؤدب أن هذه الجلسة بمثابة جولة الإياب بعد أن أُسقطت لائحة الحزب الدستوري الحر التي تستهدف دولا عربية صديقة وشقيقة، مضيفاً أن هذا المعسكر سيجد نفسه هذا الأسبوع في خط الدفاع عن مصالحه.

وبحسب المؤدب، فإن اللوائح البرلمانية تحولت إلى آلية لتصفية النزاعات الداخلية، خصوصاً بعد أن أعلن التيار الديمقراطي عن شروعه في طرح لائحة موازية لرفض التدخل في ليبيا.

وفي السياق أجرى، أمس السبت، الرئيسان التونسي قيس سعيد والفرنسي ايمانويل ماكرون، اتصالاً هاتفياً، تخلله تأكيد على متانة العلاقات بين البلدين، وحرصهما على تعزيزها ودعمها في مجالات عدة، بحسب بلاغ الرئاسة التونسية والبيان الصادر عن قصر الإليزيه الفرنسي.

وتأتي المكالمة الهاتفية بعد إعلان البرلمان التونسي رسمياً، في بلاغه، مناقشة لائحة مطالبة فرنسا بالاعتذار، الشيء الذي فسره مراقبون بمساعي سعيد للتذكير بقواعد اللعبة الدستورية وتأكيده على مسكه بزمام الشأن الدبلوماسي في تونس.

المساهمون