البرلمان التونسي يبحث الأولويات التشريعية مع تخفيف حظر كورونا

هل يعود البرلمان التونسي إلى نشاطه وما مصير التفويض الحكومي؟

01 مايو 2020
الصورة
صادق المجلس على مراسلات تطالب بوقف الإجراءات الاستثنائية(فرانس برس)
+ الخط -
يستعد البرلمان التونسي للعودة إلى نشاطه، خاصة بعد رفع الحكومة عددا من القيود على الحجر الصحي الشامل، والنظر في عدد من الإجراءات، ومنها استئناف أشغال المجلس ووقف الإجراءات الاستثنائية، وذلك خلال الجلسة العامة المبرمجة ليومي 12 و13 مايو/أيار.

وصادق مجلس نواب الشعب على مراسلات واردة من رئيس لجنة الأمن والدفاع، ورئيس كتلة الإصلاح، ورئيس الكتلة الديمقراطية، الذين طلبوا وقف الإجراءات الاستثنائية، واستئناف أشغال المجلس وفق التدابير العادية. وأعلن مجلس نواب الشعب أن مكتب المجلس أقرّ طلب لقاء مع الحكومة لتحديد الأولويات التشريعيّة، واستئناف أشغال المجلس وفق التدابير العادية.

وأكدّ رئيس لجنة الأمن والدفاع، المتحدث الرسمي باسم حركة النهضة، عماد الخميري، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ مكتب المجلس بحث في دورة عادية، أمس، عقد جلسة عامة وجدول أعمالها وعرض جملة من القوانين ووقف العمل بالإجراءات الاستثنائية والعودة إلى عمل المجلس بصفة عادية، سواء في إطار الجلسات العامة أو اللجان، موضحا أنّ مجلس نواب الشعب تفاعل مع أزمة كورونا إيجابيا منذ بداية شهر مارس/آذار، ونبّه إلى أهمية الإجراءات المتبعة من قبل الحكومة لمحاربة الوباء.
وأضاف الخميري أنّ "المجلس تفاعل أيضا مع قرار إغلاق الحدود البحرية والجوية والبرية وطالب بالحجر الإلزامي، واتخذت الإجراءات بطلب ملح من مجلس نواب الشعب الذي شكل خلية أزمة، وعقد جلسة أقرت العمل عن بعد"، مضيفا أنه "بعد إعلان الحكومة عن الحجر الموجه بداية من يوم 4 مايو/أيار في إطار خطة متكاملة، فإنه من الطبيعي أن يتفاعل المجلس كمؤسسة دستورية، ولكي يحافظ على نشاطه وعلى العمل التشريعي وعلى عمل مؤسسات الدولة".

أما فيما يتعلق بإعادة النظر في التفويض الممنوح للحكومة في إطار محاربة فيروس كورونا من خلال العمل بالمراسيم الاستثنائية، فإن هذا التفويض، بحسب الخميري، "محدد بشهرين، وهي آجال معقولة حددها الدستور لتتفاعل الحكومة مع مقتضيات المرحلة الاستثنائية، وحدد المجلس مجالات التفويض"، مبينا أن "هناك متابعة لمختلف المراسيم الصادرة، وسيتولى المجلس رقابة المراسيم بعد انتهاء المدة"، مشيرا إلى أنّ "الحكومة لا تزال في حاجة إلى العمل بالتفويض طبقا للمدة المحددة، والتي لم تنته بعد، والمجلس يراقب ويتابع هذه المراسيم بحسب تطور الوضع ومآلات مكافحة فيروس كورونا".

ويرى النائب عن قلب تونس، الصادق جبنون، أنّه "في ظل رفع الحجر الصحي الشامل والتوجه إلى الحجر الصحي الموجه، وأمام تحسن الظروف العامة في تونس، فإن ذلك يعطي المجال للبرلمان لاستعادة نشاطه، مع المحافظة على ظروف السلامة والوقاية الكاملة"، مبينا أنه "يمكن العمل عبر التطبيقات الإلكترونية المعتمدة وتجنب التقارب والاكتظاظ بين النواب".

وأضاف جبنون، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنّ "البرلمان يمكن أن يعود إلى سالف نشاطه، خاصة أنه لم يعد هناك أي داعٍ لمواصلة العمل بالظروف والإجراءات الاستثنائية"، مؤكدا أنّه "يمكن التسريع في النظر في القوانين ذات الأولوية الاقتصادية والاجتماعية".

وتابع المتحدث أنه، "إلى حد هذا التاريخ فإنه يمكن للحكومة مواصلة حربها ضد كورونا، وبالتالي لا تزال في حاجة إلى التفويض الممنوح لها"، مبينا أن "هذا لا يعني أن البرلمان والمعارضة لن تراقبا المراسيم، وتنتقدا الأوضاع وتقدما تصورات أو رؤى أخرى، خاصة أن هذا من واجبها"، مشيرا إلى أن "الأمور لا تزال غير واضحة المعالم بوقف التفويض، خاصة ونه لم يتبين علميا مآل العدوى ومدى الانفراج ومصير تطور الفيروس".

وبيّن رئيس الكتلة الديمقراطية بمجلس النواب هشام العجبوني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ "الكتلة الديمقراطية أرسلت مراسلة لمجلس نواب الشعب للمطالبة باستئناف المجلس لنسقه العادي في العمل، وتجاوز الإجراءات الاستثنائية التي خلقت بعض التعطيلات والمشاكل داخل الكتل وبين النواب"، مبينا أنه "في ظل استراتيجية الحكومة الرفع التدريجي والموجه للحجر الصحي، فإن النواب معنيون أيضا بالعودة تدريجيا لنشاطهم".
وتابع العجبوني قائلا إنّ "هذه العودة ستكون تدريجية، وقد تتم بصفة تامة مباشرة بعد شهر رمضان، لأن عديد النواب في جهاتهم، ووسائل النقل غير متوفرة بصفة طبيعية، ما يعيق تنقلاتهم وحضورهم، وبالتالي يمكن العودة مباشرة بعد شهر رمضان"، مشيرا إلى أنّ "الجلسة العامة ستقرر التخلي عن الإجراءات الاستثنئائية، وتدريجيا يستأنف المجلس نشاطه، فمثلما اعتمدت الحكومة مخططا تدريجيا للعودة، فإن المجلس سيعتمد أيضا خطة للعودة".

وأفاد أنه "يمكن اعتماد خطة للعودة للعمل والتصويت والنقاش وعمل اللجان، مع أخذ الإجراءات الضرورية في الوقاية بحسب دليل السلامة"، مؤكدا أنّه "من السابق لأوانه وقف التفويض للحكومة وتقييم الوضع ومتابعة التطورات، ولكن بعد انتهاء التفويض، سينظر البرلمان في التمديد من عدمه للحكومة وستستمر الرقابة، وقد تم تقديم مهلة 10 أيام للحكومة لتقديم المراسيم للبرلمان لدراستها، وإن تم تجاوز المهلة فإنه سيصبح بإمكان المجلس التعهد" بالمراسيم.

المساهمون