البرامج الترفيهية اللبنانية: كوميديا تستلهم الساحات

29 نوفمبر 2019
الصورة
اتّخذ كرم من الانتفاضة مادّة لبرنامجه "بيت الكل" (Getty)
+ الخط -
تكيّفت البرامج الترفيهية اللبنانية بسرعة وبشكل ملموس، منذ عودة نشاطاتها إلى الشاشة، مع التحركات الاحتجاجية التي انطلقت في البلاد في السابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
مع الأيام الأولى للانتفاضة الشعبية، أوقفت بعض المحطات اللبنانية برامجها اليومية كي تتفرغ لتغطية المشهد الاحتجاجي في المناطق اللبنانية كافة على مدار 24 ساعة تقريباً، ثم ما لبثت أن تراجعت لتقلص عدد ساعات البث المباشر مع دخول الانتفاضة الشعبية أسبوعه الثاني إلى اثنتي عشرة ساعة، تزيد أو تقل بحسب تقلبات الأحداث في الشارع الثائر، ما يسمح لها بالعودة إلى بث برامجها من جديد بشكل طبيعي كما كانت عليه سابقاً، إلى جانب استحداث برامج جديدة سياسية وحوارية تحاكي مظاهر الحراك الشعبي ومطالب الشعب المالية والقضائية والاجتماعية.
بعض التطورات طاولت البرامج الكوميدية والترفيهية بشكل عفوي، فصلب المواضيع التي تستهدفها هذه البرامج عادة نقدي ساخر مرتبط بالأحداث السياسية والاجتماعية في البلاد، تختلف في طريقة طرحها من برنامج إلى آخر بحسب الفقرات الخاصة بها، من دون الخروج عن شكلها الكوميدي الساخر المعتاد. وبحكم المشهد العام في لبنان، شكلت التحركات الشعبية والاضطرابات الحاصلة مادة دسمة تقتص منها لتلقيم فقراتها الترفيهية؛ فأعادت قولبتها لتشكل مزيجًا فكاهيًا من وحي الثورة.
برنامج "لهون وبس" لمقدمه هشام حداد الذي يبث على قناة LBCI، هو أحد البرامج التي تناغم محتواها مع المشهد الاحتجاجي، بجوانبه كافة، فقدّم من خلاله فقرات متنوعة تصب جميعها في تسليط الضوء على العناصر الفاعلة في الانتفاضة اللبنانية، والاعتراض عليها بشكل ساخر، لإثارة الضحك من خلال تبادل النكات؛ فشملت إلى جانب الإفّيهات مواقف المحتجين بتعليقاتهم وتصرفاتهم، والمراسلين وما يتعرضون إليه من مواقف خلال تغطيتهم للحراك، والشخصيات العامة اللبنانية بردود أفعالها، وذلك بالتعاون بين حداد وفرقته الموسيقية، تحديدًا الموسيقي جاد بو كرم.
في برنامج "بيت الكل"، لمقدمه الممثل عادل كرم الذي يبث على قناة MTV، الأمور أخفّ حدة في طريقة انتقاده لمشاهد الاحتجاجات، فتركيبة البرنامج تعتمد بشكل أساسي على استقبال شخصيات فنية ومحاورتهم حول مواضيع تتنوع بين السياسة والفن والمجتمع، ضمن قالب لا يخلو من الفكاهة واللعب والغناء، وإن كان كرم، في معظم الأحيان، يلقي نكاتاً ثقيلة الظل ومصطنعة.
لكن، وبحسب الظرف الراهن للبلاد، اتخذت حلقاته الأخيرة من الانتفاضة الشعبية قاعدة يسير وفقها في طرح حواراته، مع تخصيص فقرة نقدية ساخرة تقدمها أديل جمال الدين، وهي فقرة شبيهة بما يقدمه حداد في برنامجه. تعليقات ساخرة على عثرات وأخطاء المراسلين الصحافيين من محطات أخرى، والمحتجين وتصرفاتهم وسلوكياتهم أمام الشاشة.
يختلف الأمر قليلًا في برنامج "منا وجر"، لمقدمه بيار رباط، والذي يعرض على القناة نفسها، فهو أكثر جدية في تعاطيه مع التحركات المطلبية للشعب اللبناني، ولكن ذلك لا ينفي استخدامه في إحدى الفقرات أسلوب الألعاب والمسابقات كوسيلة للتسلية والمرح مع ضيوف البرنامج، إلى جانب الرقص والغناء على وقع موسيقى تعود إلى أغانٍ ثورية يتوجب على الضيوف كشفها قبل بدأها.
على مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت ردود أفعال المتابعين تجاه هذه البرامج بشكل كبير؛ فيرى البعض أن مظاهر الثورة وحقوقيتها أبعد من أن تصبح مادة ساخرة تستوحي منها شاشات تلك البرامج فقراتها وأدواتها، التي اعتبروها مهينة بتعليقاتهم الساخرة، لاسم الانتفاضة وتطلعات الشعب وتحركاته على الأرض، على حد تعبيرهم. بينما يعتبرها آخرون مساحة منعشة ولطيفة تخفف عن المشاهدين مظاهر العنف والفوضى في الساحات الغاضبة وتبعدهم عنها ولو لساعات قليلة من الوقت.

المساهمون