البرامج الانتخابية لأردوغان وإحسان أوغلو وديميرتاش: نقاط الالتقاء والافتراق

12 يوليو 2014
من مهرجان ديميرتاش في شيشلي بإسطنبول (الأناضول)
+ الخط -

لم ينتظر مرشح حزب العدالة والتنمية التركي لرئاسة الجمهورية، رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، سوى يوم واحد بعد إعلان المرشح المشترك للمعارضة القومية والكمالية، أكمل الدين إحسان أوغلو، للإعلان عن برنامجه الانتخابي، وذلك رغم أن هذا البرنامج بات واضح المعالم بعد العديد من المهرجانات الخطابية التي نظّمها أردوغان في العديد من المدن التركية.

وأقام الحزب الحاكم، أمس الجمعة، مهرجاناً حاشداً في إسطنبول، حضره الكثير من وسائل الإعلام والفنانين والمغنّين ومنظمات المجتمع المدني. وألقى أردوغان خطاباً نارياً، حدد فيه برنامجه الانتخابي بشكل واضح قبل انتخابات العاشر من أغسطس/ آب المقبل. ومثلما كان متوقعاً، كانت أبرز بنود المشروع الانتخابي، تتمحور حول وضع دستور جديد وحل المسألة الكردية. أما المرشح الثالث عن حزب "الشعوب الديمقراطية"، الجناح السياسي لحزب "العمال الكردستاني"، رئيس بلدية دياربكر، صلاح الدين ديميرتاش، فسيتحدث عن برنامجه في إسطنبول أيضاً، في 15 يوليو/ تموز الحالي.

وقد وضع أردوغان خطابه المطوّل، الذي استمر ما يقارب الساعتين، تحت شعار: "على طريق تركيا الجديدة"، واعداً بدستور جديد يضمن صلاحيات أوسع لرئاسة الجمهورية، قائلاً: "إن وضع دستور جديد هو واحد من أهم أولويات أجندتنا". وميّز ما بين "تركيا القديمة" و"تركيا الجديدة"، في ما يخص الاقتصاد والحقوق المدنية والقضائية التي سيتضمنها الدستور الجديد.

أما على مستوى القضية الكردية، فقد أكد أردوغان أن "الجهود لإيجاد حل للقضية الكردية ستستمر"، مشيراً إلى أنه في حال فاز بمنصب الرئاسة، فسيستمر "بتوجيه المؤسسات المعنية بعملية التسوية لتبنّي نتائج هذه العملية".
تأتي هذه التصريحات بعد إقرار البرلمان التركي، في وقت متأخر من يوم الخميس، حزمة القوانين الخاصة بالقضية الكردية، والتي يطلق عليها الإعلام التركي اسم "حزمة التسوية"، وذلك بعد نقاشات شديدة في البرلمان إثر معارضة حزب الحركة القومية (يميني قومي) للحزمة جملة وتفصيلاً، بينما اعترض حزب الشعب الجمهوري على إحدى هذه المواد في ما يخص الحصانة التي سيتمتع بها المسؤولون الذين يقومون بالتفاوض مع "المنظمة الإرهابية"، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.

كما هاجم أردوغان أكمل الدين إحسان أوغلو، الذي كان قد أكد، يوم الخميس، إبان إعلانه عن برنامجه الانتخابي، أنه سيسعى للمحافظة على النظام البرلماني التركي الحالي. ولم ينسَ أردوغان مهاجمة "جماعة الخدمة"، بقيادة الداعية الإسلامي فتح الله غولن، والتي يتهمها بإنشاء "كيان موازٍ" ضمن الدولة التركية، وهي التي لطالما ظلّت حليفة رئيسية لأردوغان ولحزبه.

ويمكن اختصار الخلافات الرئيسية بين المشروع الرئاسي لكل من أردوغان وإحسان أوغلو والمرشح الكردي صلاح الدين ديميرتاش بالنقاط التالية:

تقوم حملة إحسان أوغلو على أساس "التوافق والاعتدال"، وليس على أساس المواجهة، الأمر الذي كان واضحاً في جواب إحسان أوغلو عن السؤال الذي وُجِّه إليه عن الطريقة التي سيتعامل بها مع رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان في حال فاز بمنصب الرئاسة، إذ ردّ بأنه لا يرى عقبات في وجه التعاون بين الطرفين، وخصوصاً أنه يمتلك علاقة "ممتازة" مع رئيس الحكومة، على حد تعبيره. أما ديميرتاش، فرأى في هذه الحملة، وسيلة لزياد شعبية حزبه، الذي سمّاه "حزب المهمة" التي تتلخص بحل القضية الكردية في تركيا.

وفي حين دعا إحسان أوغلو الى "تطوير النظام البرلماني الحالي وليس تغييره"، يسعى أردوغان إلى نظام رئاسي يمنح منصب الرئاسة صلاحيات أوسع "على الطريقة الأميركية"، بحسب ما تم التسريب عنه، ويزيد من صلاحيات الإدارة المحلية في الولايات، وهو ما يرغب ديميرتاش بحصوله في إطار المشروع الذي أطلق عليه "الديمقراطية الراديكالية"، والذي يعتبر أحد أهم تنظيرات عبد الله أوجلان في أثناء بحثه عن حل للقضية الكردية.

ويقضي الحل المنشود بمنح الولايات ذات الأكثرية الكردية، صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها الذاتية، مع الحفاظ على وحدة أراضي الجمهورية التركية.

من جهته، يدعم إحسان أوغلو عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، شرط أن يكون ذلك تحت رقابة البرلمان التركي. ولا ينسى في هذا السياق، التذكير دوماً بـ"الخطأ الكبير" الذي ارتكبته الجمهورية التركية عندما منعت الأكراد من استخدام لغتهم. في المقابل، يحاول أردوغان أن يُبقي مفاوضات عملية السلام بعيدة عن التداول الإعلامي والشعبي، لضمان استمرارها بمعزل عن المهاترات والمزايدات السياسية، تحت إدارة جهاز الاستخبارات التركية، كما هي الآن، وبمساعدة الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني، والذي يشكل ديميرتاش أحد أهم صقوره.

أما في ما يخص السياسة الخارجية، فيرى إحسان أوغلو أن تركيا، بمخالفتها المبدأ الذي وضعه أتاتورك، القائل بـ"السلام في الوطن... السلام في العالم"، قد خسرت الكثير من أوراقها ومصداقيتها، داعياً إلى إجراء مراجعة شاملة للسياسة الخارجية. غير أن أردوغان يرى أن سياسته في كل من سورية والعراق، كانت "وقفة ضد الظلم تتناسب وتضمن المصالح التركية"، خاصة في ما يخص دعم إقليم كردستان ضد الحكومة العراقية المركزية، ودعم المعارضة السورية ضد نظام بشار الأسد، والتعامل مع الكرد بطريقة تتبنى رؤية الدولة العثمانية لهم، بتحويلهم إلى عصا وخطّ أول في الدفاع عن الدولة التركية في وجه الدولة الإيرانية. بينما يختلف ديميرتاش عن المرشحَين، بتأكيده على أهمية إيقاف ما يسميه "سياسة دعم تركيا للمتطرفين" في سورية، والذين يهاجمون قوات الاتحاد الديمقراطي (جناح العمال الكردستاني في سوريا)، والتي أدت إلى توسيع الرقعة التي يسيطر عليها تنظيم "داعش"، على حد تعبير ديميرتاش. أما حول الاستمرار في تلبية متطلبات العضوية التركية في الاتحاد الأوروبي، فيتّفق المرشحون الثلاثة على الموقف المؤيد نفسه.

المساهمون