البديل الاستراتيجي: الكويت تلجأ إلى تقليص الأجور

09 مايو 2017
الصورة
القرار يشمل كل موظفي الحكومة (جاسون لاركن/Getty)
عاد ملف البديل الاستراتيجي الخاص بتغيير رواتب موظفي الحكومة الكويتية إلى دائرة الضوء مجدداً، بعدما قررت اللجنة المالية في مجلس الأمة، أمس الإثنين، تأسيس شركة تُعنى بإعداده، رغم الخلاف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية على آلية تنفيذه، وعدم التوصل إلى اتفاق بشأنه منذ عامين.
وبحسب ديوان الخدمة المدنية، فإن البديل الاستراتيجي مشروع فني يُعيد النظر في النظام المالي العام لهيكل الأجور في الوظيفة الحكومية، يستند إلى عمليات توصيف وتقييم وظائف الخدمة المدنية بالجهات الحكومية وفقا لضوابط جديدة تنخفض على أساسها موازنة الأجور.
ويشمل البديل الاستراتيجي جميع موظفي الدولة البالغ عددهم 415 ألفاً، بينهم 295 ألف مواطن كويتي، وفق بيانات الإدارة العامة للإحصاء.
وواجه المشروع انتقادات كثيرة على مدار العامين الماضيين من قبل النقابات والاتحادات العمالية، لكن الحكومة استمرت في مشروعها بضغط ــ على ما يبدو ــ من الأزمة المالية التي تعيشها الدولة.

وزادت فاتورة الأجور في موازنة السنة المالية الجارية 2017-2018 بنحو 3% مسجلة 10.75 مليارات دينار (35.3 مليار دولار)، تمثل 54% من إجمالي الإنفاق العام.
وفي ظل ظروف الوضع الاقتصادي للدولة والعجز المالي المعلن وسياسة الترشيد التي تتبعها الدولة، قررت الحكومة إعادة النظر في هذا الملف ووضعه ضمن أولوياتها خلال المرحلة الحالية بالتعاون مع بعض نواب مجلس الأمة، في محاولة لتمريره خلال دور الانعقاد الحالي.
وتروّج الحكومة لإيجابيات هذا الملف، حيث نشرت على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بها تفاصيل توضيحية لمقترح النظام المحسّن لرواتب القطاع العام أو البديل الاستراتيجي كما يطلق عليه، والترويج له على أنه سيضمن العدالة في تحديد المرتبات، وسيوفر على الدولة 15 مليار دينار (49.2 مليار دولار) خلال السنوات العشر المقبلة، وفق تقديرات وزارة المالية، ما يعني أن الوفر المتوقع يقترب من 5 مليارات دولار سنويا.
لكن المقترح الحكومي لا يزال مرفوضا لدى قطاع عريض من المعنيين والمراقبين، خاصة أنه يأتي بعد قرارات حكومية استهدفت تقليص الدعم.

ويرى الخبير الاقتصادي إبراهيم البيلي، أنه من غير المتوقع أن تحصل الحكومة على موافقة الرأي العام على إجراءات تحميل المواطن فاتورة الأزمة المالية التي تشهدها البلاد، مؤكدا على ضرورة أن تبحث عن مصادر دخل بديلة تعوض من خلالها العجز في الموازنة بعيدا عن جيب المواطن.
وقال البيلي لـ"العربي الجديد": "ما نواجهه الآن نتيجة سياسات خاطئة على مدار السنوات الماضية، فالحكومة لم تضع استراتيجيات لإدارة أزمة مثل التي نواجها حاليا.. عليها الابتعاد عن جيب المواطن واللجوء إلى أصحاب رؤوس الأموال أو أي من مصادر الدخل الأخرى. هناك بدائل كثيرة غير المواطن الذي تحمل كثيرا السياسات الخاطئة التي تنفذها الحكومة".
وفي السياق، يرى الخبير الاقتصادي أحمد المضف، أن السياسات الحكومية على مدار العامين الماضيين لم تترك أية مساحة لمزيد من الأعباء على كاهل المواطنين.
ويرى المضف في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الحلول المقترحة لمواجهة الأزمة المالية ليست مدروسة ولا ترقى للوضع الحالي للدولة، حيث أصبح هناك ذعر لدى المواطن والمجتمع بأكمله بسبب ما يُنشر بخصوص إلغاء الدعم.

وتشير تقديرات الحكومة إلى عجز متوقع في موازنة السنة المالية الحالية 2017-2018 بنحو 7.9 مليارات دينار (26.3 مليار دولار)، بانخفاض 18.4% عن العجز المسجل في السنة المالية الماضية.
وفي المقابل، يرى أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت عبدالله الكندري، أنه لا غبار على تعديل هيكل الأجور في الدولة، فالحكومة أيقنت أن هناك فجوة في الرواتب وعدم مساواة بين العاملين، وأن ثمة فئات تحصل على ميزات مالية أكبر من فئات أخرى، ما دفعها إلى إعداد مشروع البديل الاستراتيجي.
وقال الكندري لـ"العربي الجديد": "هذا المشروع يتزامن مع الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، ما يحتم دعم الدولة بشأنه، والنظر إليه باعتباره في مصلحة الاستدامة المالية الحقيقية للدولة بعيدا عن الحديث بشأن جيب المواطن وتأثره وغير ذلك من الأمور التي تعيق تمرير المشروع".

وقال وزير المالية أنس الصالح، في وقت سابق، إن البديل الاستراتيجي لسلم الرواتب يراعي جميع أنظمة العمل الحكومية والخاصة، موضحا أنه يعالج الاختلالات الموجودة في المزايا المالية برواتب موظفي الدولة بطريقة عادلة، وسيعمل على توحيد الكوادر والعلاوات.
ويشدد الخبير في الشؤون الاقتصادية عبدالله العبدالجادر، في تصريح لـ"العربي الجديد"، على ضرورة عدم المساس بأساسيات وجوهر البديل الاستراتيجي، لأنه في حال التعديل عليه سيهدم ما بني عليه وهي عدالة الرواتب والتقييم الوظيفي وكفاءة الأداء.