البحرين تُسقط الجنسية عن المرجع الديني عيسى قاسم

بدر الراشد
20 يونيو 2016
+ الخط -
أعلنت السلطات البحرينية، اليوم الاثنين، إسقاط الجنسية البحرينية عن المرجع الديني الشيعي، المقرب من المعارضة، عيسى أحمد قاسم، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد تصعيدا سياسيا ضد جمعيات سياسية وشخصيات معارضة.

وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن إسقاط الجنسية عن المرجع الديني، والذي وصفته بأنه "قام منذ اكتسابه الجنسية البحرينية بتأسيس تنظيمات تابعة لمرجعية سياسية دينية خارجية، حيث لعب دوراً رئيسياً في خلق بيئة طائفية متطرفة، وعمل على تقسيم المجتمع تبعاً للطائفة، وكذلك تبعاً للتبعية لأوامره".

واتهمت وزارة الداخلية قاسم بـ"تبني الثيوقراطية، وأكد على التبعية المطلقة لرجال الدين، وذلك من خلال الخطب والفتاوى التي يصدرها، مستغلا المنبر الديني، الذي أقحمه في الشأن السياسي لخدمة مصالح أجنبية، وشجع على الطائفية والعنف".

كما اتهمته السلطات البحرينية بالقيام بـ"جمع الأموال من دون الحصول على أي ترخيص، خلافا لما نص عليه القانون"

وأعلنت النيابة العامة البحرينية، قبل أيام، عن حجزها ما يعادل العشرة ملايين دولار، في حساب بنكي تابع للمرجع الديني، والذي تتهمه السلطات بجمع أموال بشكل غير قانوني، والقيام بغسيلها لجهات خارجية، الأمر الذي ينفيه قاسم، معتبرا أن ما تمارسه الدولة يعتبر مسّا بـ"حرية الممارسة المذهبية"، وأن تعتدي، بذلك، على "فريضة الخمس".



وتتهم وزارة الداخلية البحرينية المرجع الديني بـ"السيطرة على الانتخابات بالفتاوى من حيث المشاركة والمقاطعة وخيارات الناخبين، ورهن المشاركة السياسية بالمنبر الديني"، وكذلك الحشد من أجل "تعطيل إصدار القسم الثاني من قانون أحكام الأسرة- الشق الجعفري".

وأكد بيان الداخلية، والذي نقلته وكالة الأنباء البحرينية، أن المعني "اكتسب الجنسية البحرينية ولم يحفظ حقوقها، وتسبب في الإضرار بالمصالح العليا للبلاد، ولم يراع واجب الولاء لها"، وتبعا لذلك وافق مجلس الوزراء البحريني على طلب وزارة الداخلية وأصدر قراره بالموافقة على إسقاط الجنسية عن قاسم.

يذكر أن عيسى قاسم مرجع ديني بحريني، درس في النجف العراقية على يد مجموعة من الفقهاء في المذهب الشيعي، ومن أبرزهم محمد باقر الصدر، وعاد إلى البحرين، ثم شارك في نشاطات دينية وسياسية متنوعة، منها مشاركته في المجلس الوطني لوضع الدستور البحريني، وانتخابه في المجلس الوطني، ومشاركته في أوائل السبعينيات في تأسيس جمعية "التوعية الإسلامية"، والتي تم حلها الأسبوع الماضي.

وقضى قاسم عقد التسعينيات مستكملا دراسته الدينية في إيران، مع ما اعتُبر آنذاك تضييقا للمجال السياسي في البحرين، ويعتبر من الشخصيات الدينية البارزة الداعمة للمعارضة البحرينية الآن، وبمثابة الأب الروحي لجمعية "الوفاق الوطني" الإسلامية، وأمينها العام، علي سلمان، والذي أصدرت محكمة الاستئناف البحرينية، قبل أيام، حكما بسجنه تسع سنوات، بتهم تتعلق بالتحريض ضد النظام، والتحريض على العنف، بحسب السلطات البحرينية.

وأسس قاسم، في 2004، المجلس الإسلامي العلمائي، وقام بترؤسه، ليكون بمثابة مجلس ديني للشيعة في البحرين، حتى قامت السلطات البحرينية بحل المجلس، في 2014، واتهمته بـ"ممارسة السياسة تحت غطاء ديني"



ويمكن قراءة إسقاط الجنسية عن المرجع الديني المعارض كامتداد للتضييق على المعارضة البحرينية، خاصة مع تجميد أنشطة "جمعية الوفاق"، تمهيدا لإصدار حكم قضائي في شأن مطالبات وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بحلها، بسبب اتهامات بـ"دعم أعمال عنف، والتواصل مع جهات خارجية، والعمل السياسي على أسس طائفية".

وكان "مرصد البحرين لحقوق الإنسان" قد أعلن، اليوم، ما وصفه بـ"تجريم العمل السياسي في البحرين"، ودافع عن جمعيتي التوعية والرسالة، اللتين تم حلهما الأسبوع الماضي، معتبرا أن استهدافهما من السلطات "خطوة تمثل استهدافا للعمل الديني السلمي المشروع".

وفي السياق ذاته، أصدر رجل الدين عبد الله الغريفي، اليوم أيضا، بيانا استنكر من خلاله ما أسماه "استهداف الشيخ عيسى قاسم"، معتبرا أن ما يحدث في البحرين "استهداف للطائفة الشيعية"، على حد قوله.

وتتهم السلطات البحرينية، ممثلة بوزارة الداخلية ووزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، الجمعيات السياسية المعارضة، بالإضافة إلى الشخصيات الداعمة لها، ومن أبرزهم المرجع الديني عيسى قاسم، بتهم تتعلق بـ"التحريض على العنف في المملكة، والاتصال بجهات خارجية، وزعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي في المملكة، واستغلال المنبر الديني سياسيا، والتحريض الطائفي، بالإضافة إلى جمع الأموال بصورة غير مشروعة".

وتشهد المملكة أزمة سياسية خانقة، منذ احتجاجات 2011، والتي جاءت بالتوازي مع ثورات الربيع العربي، في الوقت الذي اتهمت فيه السلطات البحرينية المحتجين بأنهم يتلقون دعما من الخارج، في ظل اتهامات إلى الجانب الإيراني أساسا، الأمر الذي انتهى بتدخل "قوات درع الجزيرة" لمواجهة الاحتجاجات.

وتبنت السلطات البحرينية عدة قوانين مؤخرا، تتعلق بالفصل بين "المنبر الديني والعمل السياسي"، وذلك من خلال منع الجمع بين النشاط السياسي والوظائف الدينية، في الوقت الذي أصدرت قرارات أخرى تتعلق بالرقابة على الأعمال الخيرية، وجمع التبرعات، و"أموال الخمس"، وكذلك مراقبة تمويل الجمعيات السياسية، خاصة المعارضة، والتي تتهمها بتلقي دعم خارجي، في الوقت الذي قامت فيه الحكومة بحل جمعيتي "الرسالة" الإسلامية، و"التوعية" الإسلامية، وكذلك رفع دعوى أمام القضاء تطالب بحل جمعية "الوفاق الوطني" الإسلامية.


 

دلالات

ذات صلة

الصورة
الخطوط القطرية ترعى العملاق الأرجنتيني بوكا جونيورز

اقتصاد

تستأنف الرحلات الجوية بين قطر والسعودية الاثنين، بحسب ما أعلنت الخطوط الجوية في البلدين، في إطار المصالحة التي جرى التوصل إليها أخيراً بين أطراف الأزمة الخليجية. وأعلنت البحرين أنها ستفتح مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية اعتباراً من اليوم.
الصورة

سياسة

التقى وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، اليوم الأربعاء، بوزير خارجية دولة الاحتلال الإسرائيلي الجنرال غابي أشكنازي في القدس المحتلة، وذلك بعد أن وصل على رأس وفد بحريني في أول زيارة رسمية لمسؤول بحريني إلى دولة الاحتلال.
الصورة

سياسة

اعتبر كتاب الرأي والأعمدة في الصحف الإسرائيلية اليوم الأربعاء، أن اتفاقيتي التطبيع اللتين تم توقيعهما أمس الثلاثاء في البيت الأبيض، تمثلان عملياً، نهاية الصراع العربي - الإسرائيلي، مع الإبقاء على النزاع مع الفلسطينيين.
الصورة

سياسة

نشرت صحف إسرائيلية، مثل "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس" بعض التفاصيل والخطوط العريضة لاتفاقيتي التطبيع وإعلان السلام بين كلّ من الإمارات والبحرين، وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي، في وقت لم تنشر فيه حكومة الاحتلال تفاصيل الاتفاقيتين المذكورتين.

المساهمون