البابا يستمع إلى معاناة الفلسطينيين من الحرم القدسي

26 مايو 2014
البابا خلال زيارته للحرم القدسي (إيليا يافيموفيتش/Getty)
+ الخط -


 

لم يخفِ الفلسطينيون الفرحة بنجاحهم في إيصال رسالتهم إلى بابا الفاتيكان فرانسيس الأول بعد المحطة الأخيرة من زيارته للقدس المحتلة، ولقائه صباح يوم الإثنين بكبار المسؤولين من وزراء حاليين وسابقين، في مقدمتهم وزير شؤون القدس، عدنان الحسيني، وكبار مسؤولي الأوقاف الإسلامية ومندوب عن الملك الأردني الأمير غازي بن طلال، وذلك على الرغم من قيام شرطة الاحتلال بعزل البلدة القديمة عن محيطها، وقمع الفعاليات الجماهيرية التي كانت تتهيأ لاستقبال البابا.

ورأى المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، الشيخ محمد حسين، في حديث لـ"العربي الجديد" أنه نجح عبر كلمته التي ألقاها في حضور البابا، في مقر الأوقاف في القبة النحوية في المسجد الاقصى، "في نقل رسالة شعبه إلى البابا، إذ لقيت هذه الرسالة اهتماماً من الضيف الكبير بعدما استمع إلى اعتداءات إسرائيل ومتطرفيها على المسجد الأقصى وانتهاك حرية عبادة المسلمين وكذلك المسيحيين في الوصول إلى أماكن عبادتهم الدينية". كما تطرق المفتي في كلمته إلى معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما المضربين عن الطعام وما يتعرضون له من قمع.

وقال الشيخ حسين إن البابا "أصغى لرسالتنا باهتمام وبدا واضحاً لديه حجم ما نعانيه".

وكان الاسرائيليون عمدوا إلى تحويل البلدة القديمة من القدس المحتلة، قبل بداية البابا محطته الثانية من زيارته إلى الأراضي الفلسطينية، إلى ثكنة عسكرية عزلت الأقصى عن محيطه. وأخلوه منذ ساعات الفجر من مصليه. واقتحم الجنود دار القرآن الكريم بحجة تأمين زيارة الحبر الأعظم، كما ذكر لـ"العربي الجديد" أحد حرّاس المسجد الأقصى.

هذا الأمر نقله رئيس مجلس الأوقاف، عبد العظيم سلهب، في كلمته أمام البابا، إذ تحدث بالتفصيل عن اعتداءات المتطرفين على المسجد الأقصى، وكذلك القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول المصلين إليه. وحذّر من محاولات الحكومة الإسرائيلية سحب الولاية والوصاية الأردنية عن المقدسات.

وأوضح الشيخ سلهب لـ"العربي الجديد" أنه "وضع قداسة البابا في (أجواء) خطورة ما يجري، وذلك من موقعه كرجل دين يتمتع بمكانة روحية رفيعة في العالم المسيحي". وأعرب عن أمله في "أن يكون له دور في نقل رسالتنا إلى العالم وإلى الحكومة الإسرائيلية المتغطرسة".

بدوره، اتهم وزير شؤون القدس ومحافظها، المهندس عدنان الحسيني، في حديث لـ"العربي الجديد" الاحتلال بمحاولة إفشال زيارة البابا إلى المدينة المقدسة، من خلال إجراءاته القمعية في القدس ومنع أهلها الفلسطينيين من الاحتفال بما يليق بمكانة ضيفهم الكبير. وقال: "رسالتنا لقداسة البابا كانت شديدة الوضوح، وأكدنا له تعطشنا للسلام والأمن والعدل، وهي أمور لا تتحقق إلا بزوال الاحتلال".

أما كلمة البابا التي ألقاها على مسامع المسؤولين الفلسطينيين، فكانت تلخيصاً للهدف المعلن للزيارة كما وصفها، وهي "زيارة حجّه للأراضي المقدسة"، لكنها لم تخل من معانٍ سياسية.

 وفي السياق، رأى الأمين العام للتجمع الوطني المسيحي، ديمتري ديلياني، لـ"العربي الجديد"، أنه مهما يقال بشأن هذه الزيارة التاريخية وتأكيد البابا على أهمية العدل والسلام والأخوة بين شعوب المنطقة، فقد "حققت الزيارة لفلسطين والقدس النجاح المأمول".

وأوضح ديلياني أن الزيارة جسّدت اعتراف الفاتيكان بفلسطين كدولة، وسلّطت الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني، ولا سيما صورة البابا وهو يصلي في محاذاة الجدار الفاصل ونظراته الحزينة إليه". كما أشار إلى أنها "أظهرت الفرق بين الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية في التعامل مع البابا".